145
وكان لمدن المغرب الأدنى دور في تجارة السودان، فاكتسبت تاهرت أهمية تجارية بوصفها محطة تجارية مهمة بين السواحل المغربية وبلدان السودان؛ فكانت محطا للقوافل والبضائع، ومثلت سوقا كبيرة ومعروفة، فيصفها اليعقوبي
146
بقوله: «عراق المغرب»، فقصدها التجار من كافة البلدان، كما كان للواحات المغربية الواقعة ناحية الجنوب دور في قيام حركة تجارية نشطة بينها وبين المناطق الشمالية لمدن المغرب الإسلامي وبلاد السودان، بعد أن طورت تلك الواحات نفسها بإنتاج صناعات - نسيجية أو معدنية - صدرت لأسواق أفريقيا ليتم مقابلتها بالعبيد،
147
بالإضافة لذلك كانت سجلماسة قبلة للتجار الغرباء كما ذكر المقدسي.
148
وأرسلت المنسوجات المغربية والأندلسية لبلدان السودان من المغرب «الحرير والمتاع وثياب الخز والكتان ... وكذلك يجلب إليهم من الأندلس ومن إفريقية الزئبق والزعفران والثياب المرسية والخز والحرير وقباطي مصر.»
149
ويفهم من قول الزهري
150
أن الثياب المصرية وبخاصة القباطي كانت تجلب للبلدان السودانية عن طريق المدن المغربية وبخاصة إفريقية، التي كانت محطا تجاريا مهما آنذاك، وتاجر تجار إفريقية مع مدينة تنبكت التي تعتبر من المراكز التجارية المهمة؛ فكانت تباع بها المنسوجات القطنية والأقمشة المصنعة في أوروبا، التي حملها تجار إفريقية،
151
بالإضافة لبعض الثياب المصبوغة والحرير والزعفران من الأندلس، وعدت قسنطينة من مراكز إنتاج المنسوجات الكتانية؛ فصدرت منتجاتها إلى مدن الجنوب في السودان.
152
وأدت مدن المغرب الأقصى دور همزة الوصل بين السودان والعالم الخارجي حيث تجارة الذهب والعبيد والصمغ الذي استخدم في صبغ ديباج الأندلس،
153
وذلك عبر القوافل التجارية الذاهبة نحو الجنوب، التي كانت من بين ما تحمله الثياب والأقمشة الخاصة القادمة من بلدان الغرب الأوروبي.
154
وأغمات «دار للتجهز للصحراء» طبقا لقول الحميري،
155
فلها ميناء على ساحل المحيط الأطلسي، وهو ميناء قوز الذي تنزل فيه السفن من جميع البلاد،
156
وعرفت بالأكسية والمنسوجات الصوفية من عمائم وأردية حملت إلى بلاد السودان، إلا أنها فقدت شهرتها في هذا المجال إبان الحكم المريني،
157
كما لعب تجار مدينة أيجلي - الواقعة آخر بلاد السوس - دور الوساطة التجارية بين السودان وبلدان المغرب،
158
بالإضافة لدرعة التي كانت نقطة تجارة محورية بين بلدان المغرب والسودان،
159
وارتبطت مدينة فاس وسائر مدن المغرب الأقصى بالتجارة مع بلاد السودان، فأبو الربيع سليمان بن عبد الرحمن الصنهاجى التلمسانى الذي استقر في مدينة فاس وبها توفي عام 579ه/1179م، وأعطى أحد التجار المتجهين إلى بلاد السودان عددا من الأردية ليبيعها له في تلك البلاد، لكن التاجر توفي هناك، فوصلت تركته إلى مدينة فاس وبها صرة تبر قد كتب عليها للفقيه أبي الربيع، كانت ثمنا للأردية التي يبدو أنه باعها في بلاد السودان،
160
وفضل سكان مدينة تادمكة الصوف بالإضافة للمنسوجات القطنية من بلاد المغرب،
161
وأودغست التي استوردت أردية صوفية كبيرة الأكمام ومصبوغة بالأحمر والأزرق.
162
وجلب لسكان تكرور وغانة الصوف والأكسية الصوفية وطواقي وأزرار بواسطة تجار أغمات بجانب المنسوجات القطنية «والأكسية وثياب الصوف والعمائم والمآزر وصنوف النظم من الزجاج والأصداف والأحجار وضروب من القطن.»
163
بالإضافة إلى الحرير والمنسوجات القادمة من المغرب والأندلس في اتجاه بلاد غانة.
164
ووجد ببلاد الكانم والبرنو نوع من القماش يعرف باسم دندي كان ينسج عندهم على شكل أثواب ويقسم إلى قطع من ربع ذراع فأكثر، وكانت جميع الأشياء تقدر قيمتها بسعر هذا القماش، بمعنى أن هذا القماش قد استخدم كنوع من أنواع العملة في دولة الكانم والبرنو.