تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسمى القطن عند العرب بأسماء عدة منها الكرفس، والبرس والعطب

1

والخرفع والطوط،

2

وظل لفظ القطن

Algodon

مستخدما من سكان إسبانيا لفترات طويلة،

3

كما يسمى القطن حديث الزراعة بالقور، والقديم والعتيق منه يسمى القسم أو القضم،

4

وتعمر غلة القطن في بعض الأحيان نحو العشرين سنة؛

5

لأن الفلاحين في بعض الأماكن كانوا يلجئون لقطع نباتات القطن بالمنجل لتكون صالحة للإنبات مرة أخرى وهو ما يعرف ب «التشذيب».

6

والقطن من النباتات ذات الأصل الهندي، تنمو شمال بلاد الهند أو جنوبها،

7

أدخل إلى بلاد الغرب الإسلامي على يد الفاتحين العرب في القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وانتشرت زراعته بشكل سريع في الجهات التي امتازت بالتربة الطميية وغزارة المياه،

8

فزرع في الجوانب المحاذية للمنطقة الاستوائية في بلاد المغرب، ثم نقله المسلمون إلى الأندلس وشبه الجزيرة الأييبرية.

9

ومن اللافت للنظر أن بعض الإشارات المصدرية ترجع بداية زراعة القطن وبخاصة في الأندلس إلى القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، وهو ما ذكره بعض مؤلفي هذا القرن - وليس قبل ذلك التاريخ - لأن عريب بن سعد (المتوفى في القرن الخامس الهجري) صاحب كتاب «تقويم قرطبة» لم يذكر في مؤلفه أي إشارات عن القطن، وقد كتب مؤلفه في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، ما يفسر أن البداية الحقيقية للقطن في الأندلس كانت منذ القرن 5ه/11م.

والقطن نبات ضعيف يتميز بدقة عيدانه، واستدارة ثمرته، وينشق عنها ألياف القطن؛ فلهذا أطلق عليها البعض «صوف الشجرة»

10

ويزرع بعلا وسقيا، والأرض الملائمة لزراعته هي الأرض الحرشا، ويقول ابن بصال ت499ه/1105م

11

في ذلك: «ويوافق من الأرض بالأندلس الحرشا المحسومة، لأنه في هذه الأرض يسرع بنفعه، ولا يتأخر عن وقته، ويكثر حمله، وأما أهل صقلية فينتخبون له الأرض الكريمة، وقد يفعل هذا أهل السواحل بالأندلس وذلك موافق له فيها.» ويزرع في شهر شباط/فبراير أو في آذار/مارس،

12

وقد تتأخر زراعته إلى منتصف شهر أيار/مايو.

13

ويحتاج القطن للحرث والتسميد الكثير قبل الزراعة ونثر البذور، وبعدهما تبدأ عملية الزراعة،

14

ففي شهر آب/أغسطس تبرز براعم القطن، ويشرع الفلاحون في جمعه في أيلول/سبتمبر، وتبدأ عملية الحصاد في الصباح الباكر، ويحصد جيدا ثم يجمع باليد بكل رفق ولين، ثم يجفف في الشمس ولا يترك مدة طويلة معرضا لأشعتها حتى يحتفظ ببعض رطوبته وليونته ببقائه في الظل،

15

لأنه متى جمع في الحر كسر جوزه واختلط بالقطن ولا يمكن التخلص منه،

16

ويكون جمعه بعد النضج وبروز أليافه،

17

وإذا خزن القطن دون أن ينشر في الشمس فإنه يفسد، وقد تكون الرطوبة نفسها هي سبب فساده.

18

وزرع القطن في بلدان الغرب الإسلامي وازدهر وكثر مع تطور الأساليب الفلاحية لزراعته، فانتشر ببلدان المغرب وبخاصة المناطق المنخفضة منها،

19

وكذلك الأطراف الشمالية للصحراء والسهول الساحلية وأيضا السهول العليا بالمغرب الأقصى؛ حيث مثلت تلك المناطق مكانا خصبا لزراعته.

20

وانتشرت زراعة القطن في بعض مدن وقرى المغرب الأدنى والأوسط كقرطاجنة فمن «غلاتها القطن والقنب»

21

وكذلك قفصة،

22

هذا بخلاف مدينة تونس الكثيرة القطن «فيظهر الانتفاع به.»

23

كما زرع في شرق بجاية،

24

بالإضافة لمناطق الزاب وبخاصة في مدينة المسيلة فكانت كثيرة القطن،

25

وطبنة التي عرفت بزراعة القطن واشتهرت به.

26

ومن مدن وقرى المغرب الأقصى التي اشتهرت بزراعة القطن: فاس؛ فزرع في مناطق السهول والهضاب التي تقع غربها والتي تميزت بخصوبة تربتها وتوافر مواردها المائية؛ ما شكل حزاما حولها من المساحات المزروعة بالقطن،

27

وعرفت مدينة سجلماسة بزراعة القطن على مساحات كبيرة من أراضيها؛ فذاع صيتها بجودة إنتاجها ومن ثم تصديره إلى سائر بلاد المغرب،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٩