28
ومدينة البصرة
29
التي امتدحها الجغرافيون لكثرة زراعة القطن بها فحمل للكثير من البلاد.
30
وزرع القطن بكثرة في مدينتي «داي» و«تادلة»، حيث ذكر الإدريسي
31
أن «بأراضيها كثيرا من القطن ولكنه بمدينة تادلة يزرع أكثر مما يزرع بمدينة داي، ومن مدينة تادلة يخرج القطن كثيرا ويسافر إلى كل الجهات.» لدرجة أن أهالي داي لا يحتاجون لأي قطن آخر بخلاف الذي تنتجه أراضيهم لكثرته وجودته.
32
بالإضافة لزراعته في قرية أم ربيع التي تقع في جنوب وادي أم الربيع في جنوب غرب بلاد المغرب، فوجدت بها الكثير من مزارع القطن بفضل الماء والتربة الخصبة التي وفرتها تلك المنطقة والملائمة لزراعة القطن،
33
فضلا عن زراعته في بعض مناطق وقرى المغرب الأقصى، مثل كرت، وماستية، ودوفانة، وزرع أيضا في مستغانم فاشتهرت بالقطن فكثر بها،
34
وزرع أيضا بأحواز سلا بكميات كبيرة.
35
وهو ما أكده ابن الخطيب
36
بأنها: «معدن القطن والكتان.» تلك كانت المناطق التي عرفت واشتهرت بزراعة القطن في مدن وقرى المغرب خلال فترة الدراسة وما قبلها.
وأما المناطق التي انتشرت بها زراعة القطن في الأندلس فهي عديدة؛ نظرا لجودة أراضيها ومحصولها،
37
فمنها مدينة رنده التي وصفها ابن سعيد
38
نظرا لكثرة قطنها قائلا: «فيها مزارع القطن كثيرة.» كما كثرت زراعة القطن في منطقة وادي آش بالأندلس،
39
وفي حصن بكيران الذي يقع إلى الغرب من مدينة شاطبة بالقسم الجنوبي من الأندلس.
40
وكثرت زراعته في إشبيلية فاتسعت حقوله بها لفترات طويلة
41
وبخاصة في جبل الشرف لطبيعة تربته التي جعلت قطنه يتميز بالكثرة والجودة، حتى إنه يفيض عن حاجتها فيصدر إلى باقي البلدان ،
42
وهو ما يؤكده العذري
43
عند ذكره مدينة إشبيلية قائلا: «ومن فضائل تربة إشبيلية التي انفردت بها، وخاصتها التي لا تشارك فيها ما تنبته أرضها من القطن الذي يحسن ويزكو في بقعتها.» وأيد ابن غالب
44
ذلك عند حديثه عن إشبيلية بقوله: «من فضائلها (إشبيلية) التي انفردت بها ما تنبت أرضها من عجيب قطنها الذي يحسن فيها ويزكو بها.» وهذا ما أشار إليه ياقوت الحموي
45
بأنها «مما فاقت به على غيرها من نواحي الأندلس زراعة القطن.» كما أشير أيضا إلى أن القطن «يجود بإشبيلية فيعم بلاد الأندلس.»
46
هذا بالإضافة إلى أن بعض مدن الأندلس قد تأثرت بشكل كبير بزراعة القطن حتى أطلق على إحدى القرى
Algodonales
وهي من قرى مدينة قادس، وقد بقي هذا الاسم حتى في إسبانيا المسيحية.
47
وخلال الفترات التي خضعت فيها صقلية للحكم الإسلامي انتشرت وتطورت زراعة القطن بأراضيها، والمسلمون هم الذين أدخلوا تلك الزراعة إلى أراضي صقلية،
48
فزرع في كل من جزائر البقدونية، وبرطنيق، وقوصرة،
49
وفي قرية ميلاص،
50
ولكن مع زوال الحكم الإسلامي من صقلية ومع بدايات القرن السابع الهجري/الرابع عشر الميلادي، بشكل محدد تقلصت زراعة القطن بعد خلوها من سكانها المسلمين؛ وهو ما يوضح ويبرز كيف أسهم المسلمون في إدخال زراعة القطن إليها ونشرها، فتبوأت مركز الصدارة في إنتاج وتصنيع وتجارة القطن في مناطق البحر المتوسط بحوضيه الغربي والشرقي ولفترات طويلة.
أما عن جزر البليار وبخاصة الجزيرة الكبرى وهي جزيرة ميورقة فخلال فترة الحكم الإسلامي توسعت وانتشرت زراعة القطن بأراضيها؛ نظرا لاهتمام الحكام المسلمين بتلك الزراعة.
51 (1-2) الكتان
يعد الكتان من النباتات النسيجية التي انتشرت في العديد من بلدان الغرب الإسلامي، فهو نبات ليفي نسيجي يبلغ طول نبتته نحو ذراع، دقيق الأوراق والساق، أزرق الزهر له بذور حمراء اللون،
52
عرف في بعض المناطق عند العرب باسم الزير،
53
ويزرع الكتان في شهر تشرين الثاني/أكتوبر ويحصد في شهر أيار/مايو ويفضل التبكير في زراعته،