تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

98

لما يعطيه الصوف من رمزية دينية وروحية لهؤلاء الزهاد من خشونة الملمس؛ عملا بقول الرسول

صلى الله عليه وسلم : «نوروا قلوبكم بلباس الصوف؛ فإنه مذلة في الدنيا ونور في الآخرة.»

وحرم الإسلام لبس الحرير للرجال، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم.»

99

وقد أجاز الحنفيون للرجال ارتداء الألبسة التي لحمتها من الحرير وسداها من نسيج آخر، أما المالكيون فلم يتفقوا بشأن هذا الأمر،

100

وقد جاءت بعض النوازل لتعرض أمورا حول لبس الحرير خاصة لبعض الصناع وصنعهم ملابس الحرير للرجال؛ فسألوا عن الحرير وبيعه هل هو أمر مباح أم محرم، فقد «سئل ابن عتاب عمن صناعته عمل الحرير، وهل هو في سعة من عمل عمائم منه وشبهها مما لا يلبسه إلا الرجال؟ وهل بيعها مباح له؟ فقال: لا بأس ببيعها وعملها، وإن كانت مما «يلبسه» الرجال؛ لأنه قد يشتريها من لا يلبسها ومن يصرفها في غير ملبس.»

101

ومراد التحريم حظر ارتداء الرجال الحرير. وإمكان البيع بأن المشتري لهذا الثوب المصنوع من الحرير أو لعمامة من الحرير قد لا يستعمل ما اشتراه لنفسه وإنما يهديه لمن لا ذنب عليه في لبسه أو في أمر آخر غير اللبس، وقيام هذا الاحتمال كاف لرفع التحريم عن ناسج الحرير وبائعه.

واستعمل أهل الغرب الإسلامي البرنس ثوبا خارجيا، والبرنس كما عرفه ابن سيده

102

هو: «كل ثوب رأسه منه ملتزق به سواء أكان دراعة أو ممطرا أو جبة.» ويرى دوزي:

103 «أن البرنس قد يعني في القديم طاقية، إلا أنها تشير في العصور الحديثة إلى معطف ضخم له قلنسوة.» وهو القميص، ويتكون من قطعتين من القماش تحاكان من الجانبين ومن أعلى، بحيث يترك جزء يكون فتحة للرأس ويتميز بطوله إلى نصف الساق وبفتحة في الطوق تمتد إلى الصدر،

104

كذلك الدراعة وهي ثياب لا تكون إلا من الصوف خاصة للفقراء، وهي لباس للمرأة والرجل،

105

والدرع «ثوب تجوب المرأة وسطه وتجعل له يدين وتخيط فرجيه».

106

كذلك الملف وهو ثوب ناعم من الصوف، والغفارات، وهي ثوب يغطي الرأس كما كان يستعمل في تغطية البدن «وهي خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها».

107

وكذلك الإزار وهو الثوب الذي يحيط بالجسم كما يشير ابن منظور:

108 «الإزار كل ما واراك وسترك.» وقيل الإزار الملحفة، وهو ما يلتحف به ويستر به البدن من أسفله، والجبة وهي نوع من الثياب يلبسها الرجل والمرأة،

109

والملحفة ويعرفها ابن منظور بقوله: «اللحاف والملحف والملحفة: اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به. واللحاف: اسم ما يلتحف به.»

110

أما البرد فهو ضرب من الثياب فيه خطوط موشى ... «والبردة هي كساء صغير يلتحف به على شكل مربع أسود تلبسه الأعراب ... وهي الشملة من صوف مخططة.»

111

ويصف دوزي

112

البرود قائلا: البردة هي قطعة طويلة من القماش الصوفي السميك الذي يستعمله الناس لإكساء أجسامهم به خلال النهار، المتخذ كذلك غطاء أثناء الليل، أما لون هذا القماش فأسمر أو رمادي.

| هوامش

الفصل الثاني

| المواد الخام النسيجية في الغرب الإسلامي

يعد النسيج واحدا من أهم مقومات النشاط الاقتصادي في الغرب الإسلامي؛ لما تمتعت به طبيعة المنطقة من خصوبة التربة وتوافر الموارد المائية فضلا عن تنوع المناخ؛ مما أدى لتوافر مواده الخام وهو ما انعكس على صناعة النسيج وبالتالي تجارته، وما لاقاه النسيج من تشجيع سكان الغرب الإسلامي لمزاولة العمل الزراعي وزراعة المحاصيل النسيجية كالقطن، والكتان، والقنب وغيرها، وزراعة التوت ونباتات الصباغة، بالإضافة لانتشار المراعي وأماكن تربية الأغنام في معظم بلدان الغرب الإسلامي، وهو ما ساعد في تطوير وازدهار المواد النسيجية خلال فترة الدراسة منذ القرن 5ه/11م، حتى القرن 9ه/15م. (1) النباتات النسيجية (1-1) القطن

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٨