تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المراكز التجارية المهمة في الجانب الشرقي من الأندلس، كان يصدر منها نبات الحلفاء إلى جميع بلاد البحر،

130

ونظرا لأهميته التجارية فقد تعرض لعدة غارات من قبل القراصنة؛ مما أثر على الحركة التجارية به،

131

وميناء ألمرية فهو مرفأ الأندلس للحط والإقلاع؛ إذ كانت تصل إليها المراكب من المشرق (الشام) ومن الإسكندرية،

132

ولم يكن في بلاد الأندلس أعظم منها حركة في البحر في القرن 6ه/12م.

133

كما وصل إليها التجار من جنوة وبيزا محملين بمختلف الأمتعة، وكذا وصفها الإدريسي:

134 «لم يكن بالأندلس كلها أيسر من أهلها مالا ولا أتجر منهم في ... أصناف التجارات تصريفا وادخارا.» فكانت من المراكز التجارية المهمة بفعل الإمكانات المادية التي تمتع بها أهلها بسبب سعة نشاطها التجاري، ومما يؤكد نشاط ميناء ألمرية ما قاله المقري

135

عنها: «وبها كان محط مراكب ... ومجتمع ديوانهم، ومنها كانت تسفر لسائر البلاد بضائعهم، ومنها كانوا يوسقون جميع البضائع التي كانت تصلح لهم، وقصد بضبط ذلك بها حصر ما يجتمع من أعشارهم، ولم يوجد لهذا الشأن مثلها؛ لكونها متوسطة ومتسعة قائمة بالوارد والصادر.» (2-2) تجارة النسيج مع ممالك السودان والبلدان المشرقية (أ) بلاد السودان والسودان الغربي

استطاعت المنسوجات الغرب إسلامية بفضل تنوع أصنافها وجودتها غزو تلك الأسواق الواقعة جنوب الصحراء، ولم يقتصر ذلك على البضائع المصنعة بل شمل أيضا المواد الأولية، التي تختلف قيمتها من بلد لآخر،

136

ومن الطبيعي أن ترتبط هذه المنطقة مع بلدان الغرب الإسلامي بعلاقات مميزة، وذلك بدافع وجود بعض المعطيات التي جعلت وجودها أمرا حيويا بانتشار الإسلام في هذه المناطق، وما له من أثر في تقوية أواصر العلاقات السياسية بين الحكام إلى خلق علاقة بين الشعوب، واعتبار هذا الموقع امتدادا طبيعيا لبلاد المغرب التي مثلت المنفذ الحيوي الوحيد الذي ربطها بالعالم، كما أن دور العناصر المغربية في نشر الإسلام والمساعدة في قيام بعض الكيانات كقيام دولة الكانم والبرنو أحد المؤثرات التي جعلت العلاقات بين المنطقتين تتجاوز الإطار السياسي لتصبح علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية.

137

ووفرت بلدان الغرب الإسلامي لممالك السودان احتياجاتها من المنسوجات الحريرية التي حملها التجار المغاربة، والتي اختصت بها الفئة الحاكمة من برانس من حرير وديباج،

138

فزخرت موانئ الغرب الإسلامي وازدهرت بالبضائع والسلع لا سيما القادمة من السودان وأفريقيا كالعاج والأعشاب الطبية بالإضافة إلى المواد الغذائية والنسيج والمعادن التي ظلت مطلبا لتجار الغرب الأوروبي لفترات طويلة،

139

فقام تجار إفريقية بدور كبير في نقل السلع والبضائع القادمة من بلدان الغرب الأوروبي عبر موانئها إلى تلك المناطق، التي تمثل بالنسبة لهم مكانة عظيمة،

140

واعتبرت سبتة منفذا مهما لتجارة المغرب والسودان الغربي ومركزا لتصريف السلع والبضائع التي ترد إليه عن طريق تجار الغرب الأوروبي سواء من جنوة أو مرسيليا أو أراجون؛ مما أهلها لتحتل مركز الصدارة بين موانئ البحر المتوسط الغربي،

141

بالإضافة لتلسمان التي استقبلت تجار الغرب الأوروبي لبيع منسوجاتهم سواء القطنية التي صنعت ببيزا والبندقية، أو الصوفية المصنعة في فلورنسا، وكذلك المنسوجات الحريرية.

142

وحملت الأقمشة لبلاد السودان عن طريق سكان بزو،

143

فحصل تجار الكانم على أنواع الثياب ك «قصار حمر» عن طريق زويلة ومبادلتها بالرقيق،

144

وحمل لبلاد الكانم والبرنو من المغرب أيضا المنسوجات والثياب التي كانت تصنع محليا بها أو القادمة من بلدان الغرب الأوروبي، وتصدر إلى بلاد الكانم على هيئة أقمشة صوفية وقطنية ملونة، وكانت الثياب المجلوبة من مدينة سوسة محل إعجاب وقبول في دولة الكانم والبرنو.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٨٨