تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

112

بقوله: «ومراكب أهل إشبيلية وسائر المدن الساحلية من الأندلس يقلعن عنها ويحطون بها بضروب البضائع ... والمراكب الواردة عليها لا ترسي منها في شيء من البحر لأن مرساها مكشوف.»

وعد مرسى باديس من أهم الموانئ التي صدرت السلع التجارية القادمة من فاس ووزعتها إلى الأندلس والمدن المسيحية، ومرسى فضالة كان مقصدا للعديد من التجار الأندلسيين،

113

ومرسى آنفى الذي تميز بكثرة الحركة التجارية منه وإليه،

114

ومرسى سبتة الذي اعتبر من أهم الموانئ التجارية في الحوض الغربي للبحر المتوسط، لأهميته التجارية حيث شبهه ابن سعيد

115

بالإسكندرية فقال: «شبه الإسكندرية في كثرة الحط والإقلاع، وفيها التجار الأغنياء الذين يبتاعون المركب بما فيه من بضائع الهند وغيرها في صفقة واحدة، ولا يحوجون صاحبها إلى تقاض.» ويضيف ابن الخطيب

116

واصفا إياه بأنه «محط قوافل العصير والحرير والكتان.»

وميناء وهران من الموانئ التجارية المهمة في الغرب الإسلامي، فكان يستقبل العديد من السفن والرحلات التجارية،

117

وميناء بجاية الذي اعتبر في المرتبة الثانية بعد ميناء تونس من حيث المكانة التجارية نتيجة للوضع التجاري الذي امتاز به،

118

فكان من أعظم الأسواق لكثرة تردد التجار عليه من شتى الأماكن والجهات، فمرساها «مرسى عظيم، تحط به السفن من كل جهة.»

119

ومرسى تونس تميز بطفرة تجارية كبيرة نظرا لكثرة السفن القادمة إليه، فيقدم الإدريسي

120

صورة عن حركة السفن في ميناء تونس بقوله: «وإليه تصل المراكب الحاملة والشواني والحرابي ترسي هناك ... وأوساق المراكب تفرغ بوقور في زوارق صغار.»

كما اعتبر ميناء بونة من بين أهم الموانئ التجارية فزخر بشتى أنواع التجارة الواردة إليه «وكانت لها أسواق حسنة وتجارة مقصودة وأرباح موجودة.»

121

وكذلك جزيرة جربة التي كانت مستودعا لكثير من بضائع الغرب الإسلامي، ودائما استفاد منها التجار الصقليون والكتالونيون، وميناء المهدية قصدته العديد من المراكب والسفن من مختلف الأماكن، يقول الإدريسي:

122 «والمهدية مدينة لم تزل ذات إقلاع وحط، وهي مقصد للسفن الحجازية القاصدة إليها من بلاد المشرق والمغرب والأندلس وبلاد الروم.»

أما الموانئ الأندلسية فكانت تمثل الطرف الثاني في العديد من المبادلات التجارية، وأحد شرايين الرواج الاقتصادي بالبحر المتوسط؛ لما بلغه الأندلس من مكانة تجارية كبيرة عن طريق موانئه وأسواقه التي زخرت بالتجار الوافدين إليه، وساعد ذلك على حرية الانتقال عبر الخطوط التجارية أو البحرية، والتي وفرت فرصا أكبر للتواجد التجاري من خلالها،

123

فتأثرت التجارة الأندلسية نتيجة الهجمات المتكررة من القراصنة الأراجونيين والبرتغاليين خلال القرن الثامن والتاسع الهجريين/الرابع والخامس عشر الميلاديين، والتي تركزت على الموانئ الأندلسية والموانئ المغربية؛ مما أثر سلبا على الحركة التجارية بها.

124

ومن بينها ميناء بلنسية الذي نشأ اقتصادها على التجارة البحرية القائمة على التبادل التجاري بين موانئ البحر المتوسط،

125

فكانت بلنسية ملتقى تجاريا كبيرا، تلاقت فيه المصالح التجارية للدول والمدن المختلفة من جنوة وبيزا وأراجون وإسبانيا والمغرب وغرناطة، إلى غيرها من مدن الحوض الغربي للبحر المتوسط،

126

وأيضا ميناء مالقة؛ فموقعها الجغرافي على طرق الموصلات البحرية، ولكونها إحدى قواعد الأندلس التجارية؛ لذا أصبحت مقصدا للمراكب والتجار من المشرق والمغرب وبلاد الإفرنجة وإسبانيا المسيحية والمدن الإيطالية،

127

فزخرت بالعديد من البضائع والسلع التجارية، واعتبرت من أهم المحطات التجارية لنقل وتوزيع البضائع والسلع لمدن غرب البحر المتوسط،

128

وميناء لقنت وهو حصن من أعمال لاردة

129

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٨٧