تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

95

التي طابقت في جودتها ودقتها أماكنها.

96

وبيعت المنسوجات المقلدة من الحرير ذات السمعة الجيدة من الجرجانية وغيرها في ألمرية.

97

وأنتجت ألمرية كذلك ثياب الحرير وخاصة الموشاة بالذهب ذات الصنائع الغريبة التي تصدر إلى المشرق والمغرب، وتباع بأغلى الأسعار، وربما تجاوز ثمن الحلة الواحدة الآلاف، واستمرت في إنتاجها حتى القرن 8ه/14م، وتزعمت مالقة إنتاج منسوجات الحرير وصدرته بكميات كبيرة إلى البلدان الخارجية فكانت «أكثر بلاد الله حريرا.»

98

لأهميتها التاريخية التي انعكست على مكانتها التجارية،

99

كما اتجهت المنسوجات الحريرية القادمة من نارجة نحو بلدان المغرب ومصر والأمراء المسيحيين في ممالكهم، وتشهد المدونات النصرانية بكثرة إنتاج مالقة للديباج الموشى من الثياب عند حديثها عن سفن قشتالية قدمت لمالقة عام 806ه/1404م، وعادت محملة بالضيافة من منسوجات الحرير الموشى التي اتصفت بالجودة والرقة،

100

ومنسوجات حصن بكيران البيضاء التي كانت مفضلة ومحببة لأهل الأندلس؛ لهذا ارتفعت أسعارها بطريقة كبيرة؛ نظرا للإقبال عليها، وراجت تجارتها، وأخذ التجار يصدرون كميات كبيرة منها،

101

ووصلت الثياب المرسية حتى بلاد الحبشة، وفي هذا يقول الزهري:

102 «يجلب إليها [أي بلاد الحبشة] من بلاد الأندلس ... الثياب المرسية.» وغفارات قلعة أيوب المذهبة التي حملت للعديد من الجهات،

103

وأمتعة شاطبة التى صدرت إلى بلاد السودان وغانة وجميع بلدان المغرب.

104

وصدرت البسط إلى الكثير من البلدان، وخاصة البسط التي تصنع بقرية تنتالة «فاختصت بالبسط التنتالية التي تسافر لبلاد الشرق.»

105

وصدرت الأندلس لمدن المغرب الألبسة والأقمشة الكتانية والصوفية، بجانب الحرير والديباج والخز إلى جانب اللبود الغالية الثمينة،

106

بالإضافة إلى العديد من السلع كاللك والبخور والنيلة التي يتم مقايضتها بالحرير الأندلسي،

107

ولا يستبعد أن يكون القطن الأشبيلي نقل إلى أسواق أودغست، كما يستنتج من قول الحميري:

108 «والقطن يجود بأرضها، يعني إشبيلية، ويعم بلاد الأندلس ويتجهز به التجار إلى إفريقية وسجلماسة وما والاها.» كما لاقت الثياب الكتانية الصقلية رواجا تجاريا في العديد من المناطق خاصة في الأسواق المصرية؛ فكان الثوب الصقلي المصنوع من الكتان يساوي أكثر من عشرة دنانير مصرية.

109 (2) المبادلات التجارية للنسيج في الغرب الإسلامي (2-1) الأهمية التجارية لموانئ الغرب الإسلامي

كان للموقع المتميز والفريد، الذي حظيت به مدن وموانئ الغرب الإسلامي، دور في تيسير عملية الاتصال بالعالم الخارجي وارتباطه بالأسواق الخارجية وموانئ الغرب الأوروبي في جنوب إيطاليا والموانئ الإسبانية والموانئ الفرنسية، إضافة إلى جزر البليار (ميورقة، منورقة، يابسة)، التي اعتبرت من أهم المحطات الرئيسية للتجارة البحرية في غرب البحر المتوسط، إضافة إلى صقلية التي كانت من المراكز التجارية المهمة في البحر المتوسط بشقيه الغربي والشرقي ومصر وبلاد الشام، ولأقاصي بلاد الشرق في الصين والهند، فلها دور لا يغفل في عمليات النقل التجاري وشحن وتوزيع البضائع سواء إلى داخل البلاد أو خارجها، واستقبال البضائع القادمة من السودان ومدن المغرب الأقصى وغيرها من البلدان، وتصديرها لبلاد الأندلس ومدن الغرب المسيحي، فكان لها دور في تنشيط حركة التبادل التجاري، فتعددت تلك الموانئ؛ منها ما يقع على ضفاف حوض البحر المتوسط أو على ساحل المحيط الأطلنطي، ويذكر منها:

ميناء طنجة الذي ازدهرت به الحركة التجارية، واعتبر محطة مهمة لاستقبال وإقلاع الكثير من السفن التجارية،

110

وميناء أصيلة كان مقصدا بارزا للسفن التجارية،

111

وميناء سلا الذي اعتبر من أهم موانئ المغرب الأقصى، والذي يقع على المحيط الأطلنطي، فكان محطا للسفن القادمة من الأندلس، كما يصفه الإدريسي

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٨٦