تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيذكر عبد الباسط بن خليل:

70 «فأوسق التجار منها الزيت الكثير وأنواع الأكسية.»

وقصد التجار مدينة وهران خاصة التجار الفلنديين لشراء منسوجاتها وأكسيتها، فيقول ابن عبد الباسط:

71 «في يوم تاسع عشرينه، ورد إلى ساحل مدينة وهران شونة عظيمة من مراكب الفرنج الجنويين برسم الاتجار في الجوخ، وكانت وردت من المحيط من بلاد فلنده ونحوها من بلاد الفرنج بالمحيط، وتجهز كثير من تجار وهران وتلمسان للسفر فيها إلى جهة بلاد تونس.» بالإضافة لتلمسان وثيابها المعروفة والمشهورة بالثياب التلمسانية والمصنعة من صوف وحرير، فذاعت شهرته في كثير من المواضع،

72

فيحمل منها الصوف وسروج الخيل إلى أقاليم بلاد المغرب،

73

فيذكر ابن سعيد:

74 «تحمل ثياب الصوف المفضلة على جنسها المصنوع في سائر المغرب.»

75

وصدرت مدن المغرب الأقصى منتجاتها النسيجية كسبتة؛ فقد حملت منسوجاتها الكتانية إلى البلدان في الشرق والجنوب والشمال بفضل تجارها والتجار الواردين إليها، فكان «الكبوط» الكتاني يصدر إلى بلدان الغرب المسيحي،

76

اشتهرت مدينة ونة «بتجارة الغنم والصوف والماشية من الدواب.»

77

ومرسى فضالة؛ فمنه يحمل الغنم والمعز المصدر الأساسي للأصواف،

78

وحملت ثياب نفزاوة إلى المدن المصرية وبخاصة الإسكندرية؛ لدقة صنعتها وجودتها العالية، فلاقت رواجا ومطلبا كبيرا،

79

ومنسوجات مكناسة ذائعة الصيت خاصة المصنعة من الحرير والقطن أو القطن والصوف، فانتشرت في بلدان كثيرة لنعومتها وجودتها، فبيعت في مدينة فاس بشكل كبير،

80

بالإضافة لتاجرفت التي اشتهرت بالأردية الصوفية،

81

كما عرفت مدينة محرس بأقمشتها الصوفية التي حملها تجار القيروان،

82

وأغمات التي عرفت بالأكسية والمنسوجات الصوفية من عمائم وأردية فحملت إلى بلدان السودان،

83

ونقل لمنطقة أرجان - إحدى مدن السوس الأقصى - من الأندلس «ثياب الكتان والحرير وغير ذلك من متاع الأندلس.»

84

ويسجل ابن حوقل

85

نصا تفصيليا عن المنتجات والسلع التي كانت ترد إلى المغرب الأقصى من بلاد الأندلس قائلا: «الزيبق والحديد والرصاص ومن الصوف قطع كأحسن ما يكون من الأرمني المحفور الرفيع الثمن إلى حسن ما يعمل بها من الاغاط ولهم من الصوف والأصباغ فيه ... وبالأندلس مصبغ اللبود المغربية المرتفعة الثمينة والحرير وما يؤثرونه من ألوان الخز والقز ويجلب منها الديباج ... ويعمل عندهم الخز السكب والسفيق.»

واشتهرت المناطق الأندلسية بمنسوجاتها التي غزت الأسواق الخارجية والداخلية في مناطق الغرب الإسلامي، فأكد ابن حوقل

86

على تصدير الديباج الأندلسي بقوله: «ويجلب منها الديباج.» ويخبر المقدسي

87

أن «من الأندلس بز كثير وخصائص وعجائب.» وتجلب الأقمشة الكتانية والأردية الأندلسية الجيدة إلى مصر واليمن ومكة «ويعمل في أقطار بلدهم الكتان الدني للكسوة، ويجلب إلى غير مكان، حتى ربما وصل إلى مصر منها الكثير، فأما أرديتهم المعمولة ببجانة فتحمل إلى مصر ومكة واليمن وغيرها.»

88

وحملت الثياب السرقسطية المشهورة بالجمال والبراعة من قبل التجار إلى سائر المدن والأقاليم الأخرى،

89

وعرفت بلنسية بالنسيج البلنسي الذي يصدر إلى بلاد المغرب،

90

والبيرة التي صدرت الحرير، وفي هذا يذكر الحميري:

91 «وحرير فحص البيرة هو الذي ينتشر في البلاد، ويعم الآفاق.»

كما حملت الحلل الموشاة من ألمرية، ويشير شيخ الربوة

92

بقوله: «وقصدها التجار لشراء الحرير وما يعمل فيها من الستور وغيرها.» وقد لاقت رواجا كبيرا في العديد من البلدان في الإسكندرية وبلاد الشام والهند،

93

فضلا عن الصناعات الحريرية المقلدة التي صنعت بألمرية من نسيج الحرير من الديباج والوشي والسقلاطوني والبغدادي والستور،

94

فأنتجت «الأصبهاني والجرجاني بالإضافة إلى الستور الملكية والثياب المعينة والخمر والعتابي والمعاجر وصنوف أنواع الحرير»،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٨٥