46 (1-2) المنتجات الصناعية (المنسوجات)
نشأت علاقات تجارية بين بلدان الغرب الإسلامي والبلدان والمدن المختلفة خاصة فيما يتعلق بتجارة المنسوجات؛ ففي الأندلس اعتبرت تجارة المنسوجات أكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد الأندلسي، وبالأخص المنسوجات الحريرية، على الرغم من أن الكتان والصوف والقطن نالوا قسطا من التجارة الدولية للنسيج الأندلسي.
47
ويشير الونشريسي
48
إلى أن تجار النسيج في قيسارية بجاية ربطتهم صلات تجارية مع تجار من مازونة
49
في شراء وبيع الحرير والمنسوجات خاصة الحنابل، بالإضافة للأقمشة الكتانية والصوفية والحريرية التي حملت لمختلف الأقطار والبلدان فوصلت إلى الهند،
50
كما اعتبر من أهم الواردات لأسواق الغرب الإسلامي من مدن الغرب المسيحي الأقمشة القطنية، وأقمشة الكتان، وأقمشة القنب الخشنة، وبعض الأقمشة الصوفية والأغطية الصوفية، والأقمشة القادمة من فلورنسا، وإنجلترا، وإيطاليا،
51
وقدمت لأسواق الغرب الإسلامي الأقمشة الحريرية المطعمة بالذهب والديباج من بلدان الغرب المسيحي،
52
بالإضافة للأقمشة القادمة من فرنسا وجنوة وميلان.
53
وحظيت منسوجات وأقمشة المغرب بشهرة في مصر وبالأخص القاهرة، ففي رسالة مؤرخة في أواخر القرن 5ه/11م مرسلة للتاجر أبى الفرج بن نسيم الرقي بالإسكندرية، من التاجر سلمان بن إبراهيم الرقي بالفسطاط، تذكر بشأن الأقمشة المغربية: «أخبرت أبا سعد عن الأقمشة التي أحضرتها من المغرب، فقال إنه أوصى بإحضارها إلى هنا [الفسطاط] ... أرجو إرسال هذه الأقمشة إذا وجد من ينقلها.» وفي هذا اشارة إلى كثرة الطلب على الأقمشة المغربية لجودتها، على عكس جباب الصوف؛ فلم تلاق الرواج الأمثل في ذلك الوقت بسبب حالة الركود التي أصابت الأسواق المصرية في هذا الوقت، على عكس الأقمشة «فجباب الخز لا تسوى شيئا؛ فالجبة تباع بأقل من أربعة دنانير، الرجاء إعلام أبى الحسن بذلك.»
54
ومن مدن المغرب الأدنى التي اشتهرت بمنسوجاتها قابس؛ فكانت كثيرة الحرير والصوف،
55
بالإضافة لسجاد قابس الذي عرف باسم «القيلة» أو العرش فهو من النوعيات القيمة الحسنة، ويتكون من قطعتين باللون الأخضر، فكان على رأس السلع المصدرة لباقي البلدان،
56
كما جلبت أنواع من الأقمشة الصوفية من القيروان إلى أسواق أودغست،
57
واشتهرت سوسة بجودة منسوجاتها وغزلها فحملت شرقا وغربا،
58
وعلى وجه الخصوص الثياب الرفيعة السوسية المرتفعة الثمن والمعروفة فصدرت إلى العديد من البلاد،
59
فصدرت لمصر وخاصة لمدينة الإسكندرية،
60
لهذا كانت سوسة مقصدا للتجار، عامرة بالناس، كثيرة المتاجر «قاصدون وعنها صادرون بالمتاع الذي يعدم قرينه من أنواع الثياب والعمائم المنسوبة إليها.»
61
وتونس التي اشتهرت بالقماش الإفريقي «ولجودته أطلق عليها النصافي البغدادية، وعدت من أحسن كساوي المغرب.»
62
وحملت الثياب الكتانية من تونس إلى تلمسان عن طريق التجار «أن قافلة وردت من تونس وكانوا يجلبون ثياب الكتان ويحملون ثياب الصوف.»
63
هذا وتجهز من المهدية بالثياب الرفيعة إلى العديد من البلدان فيقول الحميري:
64 «وتعمل بها الثياب الرفيعة الجيدة ويتجهز بها إلى الآفاق.» كما عمل بقسطيلية الصوف في أغلب نواحيها وبمختلف أنواعه من «الشقة والكسى والحنبل، إلى سائر ما يعمل منه، يحمل منها إلى جميع الأقطار.»
65
ومن مدن المغرب الأوسط؛ قسنطينة التي اعتبرت من مراكز إنتاج المنسوجات الكتانية حيث منها صدرت لمدن الجنوب في السودان،
66
ومنسوجاتها الصوفية لأنها «كثيرة الخصب ... بها الصوف من أغنام العربان.»
67
وجربة مقصد التجار فحملوا منها الأكسية والمنسوجات الصوفية الناعمة من عمائم وأردية صدرت للعديد من البلدان،
68
وقد عرفت ب «الأكسية الملاح»،
69