تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 (1-1) المنتجات النسيجية الخام

من بين المنتجات التي دارت في فلك المبادلات التجارية للنسيج في مدن الغرب الإسلامي؛ القطن، فكان ينقل من إفريقية وغيرها من البلاد كما في البصرة «ولها غلات كثيرة من القطن المحمول إلى إفريقية وغيرها.»

3

ومن مدينة تادلة ذات الإنتاج الوفير فكان «يخرج القطن كثيرا ويسافر إلى كل الجهات.»

4

ونفس الأمر في مدينة داي فبها كثير من القطن حتى إن أهلها لا يحتاجون لأي قطن آخر بخلاف ما تنتجه أراضيهم لكثرته وجودته،

5

وصدرت سجلماسة القطن إلى سائر بلاد المغرب لكثرة إنتاجه.

6

واعتبر القطن من السلع الأندلسية المهمة التي صدرت للعديد من المناطق، فيذكر ابن غالب

7

عن شهرة الأندلس بالقطن فأصبح من السلع التي تدخل في قائمة صادراتها، قائلا: «ويعم آفاق الدنيا منها، ويتجهز إلى القيروان وغيرها.» وفي جبل الشرف ونظرا لطبيعة تربته التي جعلت قطنه يتميز بالكثرة والجودة؛ ففاض عن حاجتها فيصدر إلى باقي البلدان،

8

وما اشتهرت به إشبيلية بتصدير القطن فيذكر العذري:

9 «ويجتاز به المتجهزون من التجار إلى إفريقية.» وأشار ياقوت الحموي

10

لشهرة إشبيلية بتجارة القطن حيث يقول: «فإنه يحمل منها إلى جميع بلاد الأندلس والمغرب.» وهو ما أكده الحميري

11

بقوله: «ويتجهز به التجار إلى إفريقية وسجلماسة وما والاها.»

بجانب القطن وجد الكتان على رأس المبادلات التجارية كمادة خام نسيجية في بلدان الغرب الإسلامي ومنتج مهم في تجارته، فاشتهرت البصرة بإنتاج الكتان فكان سكانها يتبايعون به،

12

وحمل من تونس للقيروان «فيظهر الانتفاع به.»

13

وإلى إفريقية وغيرها من البلاد،

14

واشتهرت كل من فزرونة ومتجية بالكتان الجيد؛ فمنها يحمل إلى العديد من البلدان.

15

وأدرج الكتان ضمن صادرات الأندلس،

16

خاصة من فحص إلبيرة فصدر لأقاصي البلاد،

17

وحمل من مدينة لاردة إلى جميع نواحي الثغور.

18

فضلا عن صقلية التي اشتهرت بتصدير الكتان الجيد والرقيق،

19

فكان يتجهز بالكتان الكثير خاصة من قرية ميلاحي.

20

وعد الكتان من أهم الواردات لمدن الغرب الإسلامي بمختلف أصنافه إبان القرن 5ه/11م خاصة القادم من مصر كي يلبي احتياجاتها من صناعة الثياب والمنسوجات وبخاصة المدن التونسية لإنتاج المنسوجات الكتانية الفاخرة كالثياب السوسية،

21

فقد ذكرت وثائق الجنيزة العديد من بالات وعدول الكتان التي أرسلت من مصر إلى تونس لعمل ثياب السوسيات،

22

وذكر أن تاجرا يهوديا أرسل إلى إفريقية 179 عدلا من الكتان يتراوح وزن الواحد منها ما بين 450 إلى 600 رطل.

23

واعتبر الصوف من المواد الخام النسيجية التي وردت من بلدان الغرب الإسلامي وصدرت له من كثير من المناطق، فحمل الصوف من تلمسان إلى الأندلس،

24

ونقل إلى بلدان الغرب الأوروبي من مرسى هنين ووهران ومستغانم وتنيس وشرشال إلى ميورقة،

25

والجمهوريات الإيطالية وفرنسا،

26

وصدرت الأغنام - الغنم والمعز والأبقار - للأندلس من مرسى فضالة،

27

ونقل الصوف - في بعض الأوقات - لميورقة مع جزز الأغنام المغربية لباقي مدن الأندلس، وورد الصوف من المشرق خاصة من الإسكندرية كما تذكر وثائق الجنيزة، ففي رسالة مستهل القرن 6ه/12م أرسلت شحنة من الصوف من الإسكندرية إلى ألمرية «حملت الصوف على ظهر المركب ... إجمالي تكاليف الشحن ستة دنانير، دفعت منها ثلاثة دنانير، وسوف يدفع الباقي في ألمرية بعد الوصول بالسلامة.»

28

كما قصد التجار مدينة عنابة لشراء الصوف،

29

وزودت مديونة مدينة فاس بالبرانس المديونية الصوفية الشهيرة التي لا ينفذ منها المطر،

30

كما ورد لسبتة الصوف من جنوة في أواخر القرن 6ه/12م،

31

وصدر الصوف من بجاية وتونس وجربة وطرابلس إلى مدن مرسيليا وجنوة وبيزة والبندقية،

32

وعلى الرغم من ذلك فقد حملت الأغنام من جبل الشارات بقرطبة لباقي المدن والأقاليم الداخلية والساحلية، وضرب بها المثل في جميع الأقطار، وفي هذا الصدد يقول الإدريسي:

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٨٢