392
أو تندية الفرو حتى يشد ويمد ويطول أو بتحسينها،
393
ومنهم من يقوم بخياطة الثياب البالية وبيعها على أنها جديدة، أو يقوم برفو الثياب لخداع المشترين.
394
وخلط صانعي وبائعي الورق الورق الخفيف بالورق الجيد، لأن الخفيف منه لا يحتمل الكشط لخفته ورقته، فحرص المحتسبون على مراعاة تلك الأمور، ومن عوائدهم أيضا ارتداؤهم خرقة صغيرة على عوراتهم تصفها عند ابتلالها بالماء؛ فحرص المحتسبون على النهي عن ذلك.
395
كما حرص المحتسبون على أن يكون بيع النسيج على الصفة ف «لا يباع الساج المدرج في جراب على الصفة.»
396
ووجب عدم طيها لإخفاء عيوبها، واعتاد تجار البز بيع سلعهم في حوانيتهم وهي مظلمة وهو ما نهى عنه المحتسبون.
397
وعمد المحتسبون إلى سن القواعد والشروط التي وجب اتباعها داخل السوق لمنع أمور الغش والتدليس وخديعة المشترين،
398
بتوضيحها للتجار والزبائن داخل الأسواق لتكون واضحة لهم، فنصبت لوحة في مدخل السوق عليها مقياس الذراع المستعمل في بيع النسيج يلجأ إليها عند الاختلاف في القياس منعا للغش،
399
ومن يقوم بتلك الأمور من الغش والتدليس وخصوصا تجار وبائعي النسيج والمنسوجات «يؤدب».
400
وأمر المحتسب «بحرق الملاحف والشقق ونحوها التي نسجت على غير وجهها.»
401
وفي بعض الأحيان يطاف بالغاش مع إصلاح وتعويض ما يغشه،
402
فكان بفاس إبان القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي، مصطبة لكل طائفة تعرض عليها المصنوعات الرديئة، وعليها أسماء الصناع والتجار المهملين في عملهم، ليعلم كل الوافدين على السوق وأهل فاس بهم، فمنهم من ترك المدينة بعد أن شهر به.
403
وتوضح نازلة ذكرها البرزلي
404
كيف راقب التجار والمشترون بعضهم بعضا داخل الأسواق، فقد ذكر عن قاض رفع إليه أنه قبض على يهودي وبيده حرير أتى لبيعه في السوق وكان «شوهد من تخبيله وتمريثه ما أوجب الريبة.» فأخذ للقاضي، ولكن في النهاية أثبت أنه قد جلب الثوب من قافلة وأنه «أمين».
وحرص المحتسبون على أن تكون حوانيت ودكاكين الصباغين وأفران غلي الغزل خارج أسوار المدن أو على أطرافها؛ لحجب الضرر والأصوات المرتفعة والروائح الكريهة، فكان بخارج مدينة فاس «الكوش والأفران المعدة لطبخ الغزل».
405
| هوامش
الفصل السادس
| المبادلات التجارية للنسيج في بلدان الغرب الإسلامي (5-9ه/11-15م)
كان لمنطقة الغرب الإسلامي دور بارز في تنشيط حركة التجارة للنسيج؛ لما تمتعت به مدنه من كثرة وتنوع الإنتاج وتصدير ما يفيض عن الحاجة في الأقاليم والمدن والقرى المعروفة بوفرة هذا الإنتاج، فضلا عن العديد من المراكز الصناعية المعروفة بالمهارة والدقة؛ فتنوعت صادراته ووارداته بين منتجات خام ومنتجات مصنعة حملت للخارج والداخل وباتجاهات مختلفة، نتيجة لاتساع رقعتها خاصة على سواحل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي؛ مما ساعد على سهولة الاتصال والتبادل التجاري للنسيج وعكست تشعب العلاقات التجارية لتلك المنطقة. (1) أشكال المبادلات التجارية للنسيج في بلدان الغرب الإسلامي
اعتبر الغرب الإسلامي موردا ومستهلكا للنسيج خلال فترات طويلة من تاريخه خاصة إبان فترات الازدهار السياسي والاقتصادي، فشهدت مدنه تطورا ملحوظا فيما يتعلق بصناعة وتجارة النسيج؛ لذلك ازدهرت علاقاته التجارية مع المناطق المختلفة خاصة الغرب الأوروبي،
1
فعمد بعض التجار إلى الوفاء بتعهداتهم في جلب السلع والبضائع النسيجية، وإن اضطرهم الأمر إلى أن يدفعوا من أموالهم مقابل عدم فقدانهم لسمعتهم التجارية، ففي رسالة من مازرا بصقلية عام 451ه/1059م، ونظرا لبعض الأمور وتأخر وصول سفن التجار المحملة بالكتان انخفض سعره عما كان مقررا، ففي البداية رفض التجار أن يدفعوا، ولكن للمحافظة على مكانتهم التجارية دفعوا فقط خوفا من أن يفقدوا سمعتهم.