تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

374

بالإضافة لرسوم مرور تجارة الجوخ في بلاد تغت، فكانت تفرض على كل حمل جوخ أو من ثياب الكتان، وكانت على تجارة النسيج فقط دون غيرها فكانوا لا يدفعون على المواشي أو الخيل أية ضرائب.

375

وتفيد الإحصائية التي ذكرها الترجمان،

376

عند حديثه عن الضرائب التي ألغاها السلطان أبو فارس نظرا لضخامتها، وكيف أنها شكلت ضغطا على أصحاب التجارات والسلع طوال هذا العهد، فيذكر «أن مجبا سوق الرهادنة وقدره ثلاثة آلاف دينار ذهبا ... ومجبا رحبة الماشية وقدره عشرة آلاف دينار ... ومجبا فوائد الأسواق وهو مال ضربه بعض الملوك المتقدمين على من بوادي بحيرة وغيرهم وهم أهل خيام وعمود، ثبت ذلك عليهم مدة طويلة حتى أبطله الملك أبو فارس وقدره ألف دينار ... ومجبا سوق القشاشين وقدره مائتا دينار.» وقدرت الجبايات في الأندلس في زمن الأمير الحكم وابنه عبد الرحمن وبخاصة من كورة البيرة «مائة ألف وتسعة آلاف وستمائة دينار وثلاثة دنانير، وألفا رطل حرير، وألفا رطل عصفر.»

377

وعلى الرغم من ذلك فقد سعت السلطات الحاكمة في بعض الأوقات لتسهيل وتشجيع عمليات التبادل التجاري؛ فأسقطت الضرائب على بعض السلع، مثلما حدث في 713ه/1313م، على التجار البيزيين في موانئ الغرب الإسلامي على سواحل بلاد المغرب فجاء «إذا باع بيشاني كتانا أو قطنا أو غير ذلك من السلع الموزونة فلا يؤدي في ذلك رطلا وطعما للديوان ولا للتراجمة.»

378 (2-8) الحسبة على تجار النسيج

الحسبة من أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد أشار ربنا جل جلاله لهذا الأمر في قوله:

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ،

379

ما أوجب الرقابة على الأسواق فكانت الحسبة.

فقد بلغ من اهتمام ولاة الأمر بالأسواق والإشراف عليها، وحرصهم على سلامتها من المعاملات غير الشرعية التي قد يقع فيها الكثير من التجار ويجهلون حكمها، بأن عين لكل سوق علماء يتولون القضاء والفصل فيها، وعرفوا بالمحتسبين أو أصحاب السوق،

380

فالمحتسب كما يعرفه ابن أصبغ:

381 «صاحب السوق كان يعرف بصاحب الحسبة؛ لأن أكثر نظره فيما يجري في الأسواق من غش وخديعة ودين وتفقد مكيال وميزان.»

فكان للمحتسبين ديوان خاص بهم، له قدر من الهيبة والاحترام؛ لأن الحسبة «من أعظم الخطط الدينية، وهي بين خطة القضاء وخطة الشرطة جامعة بين نظر شرعي ديني وزجر سياسي سلطاني.»

382

واشترط السقطي

383

في المحتسب أن يكون «فقيها في الدين، قائما في الحق، نزيه النفس، عالي الهمة، معلوم العدالة، ذا أناة وحلم ... يستعمل اللين من غير ضعف، والشدة من غير عنف.» ومنهم من أوجب أن يكون ذكرا ليس أنثى، بالغا، مسلما ليس كافرا.

384

ومن واجبات المحتسب ضبط الأسواق مراعاتها واحترام الأيام المباركة داخل الأسواق وبخاصة في شهر رمضان؛ فمنع في زقاق الروم بالقيروان صناع وباعة الحرير من رفع أصواتهم والتكبير على بضائعهم وسلعهم خلال تلك الأيام،

385

هذا وكان للمحتسب سجل يدون به ملاحظاته الخاصة بالتجار وبالسوق بصفة عامة، كما كان له خاتمه الخاص يوقع به على السجلات والمكاتبات،

386

خاصة أن بعض التجار والصناع غشوا ودلسوا في أمور بيعهم وصنعتهم فكان منهم من «نسب الكتان إلى أسماء عمال معروفين فيشترون على ذلك.»

387

أو عمل مقاعد السراويل من بعض الثياب والخرق البالية ما اعتبر نوعا من الخداع للمشترين،

388

أو صنع الثياب من قطن أو صوف بال غير جيد، وهو ما ألزم المحتسبين بردها ؛ لأن ذلك من أمور الخديعة،

389

ومنهم من يصبغ الديباج لإخفاء عيوب الثوب أو لإظهاره على ما ليس به،

390

أو يرش الحرير بماء الخبز ليصفق ويشتد أو يغير لونه؛ لأن «لون الحرير لا يعلم فساده حتى يدخله العمل.»

391

أو ترقيع الفرو والثياب لعدم إظهار ثقوبها،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٨٠