ويظهر أحد عقود القسمة في غرناطة في نفس الفترة، أن ثمن منشف خمسة دراهم، وثمن مقدار من غزل الكتان ستة دنانير من الفضة، وأن ثمن منشف غزل اثنا عشر درهما ، وثمن قطيفة من الصوف ثمانية دنانير، وسجادة درهمان، وملحفة سرير أربعة دنانير من الفضة، وثمن سروال نساء عشرة دراهم، ومنديل مرقوم بستة عشر درهما، وخمس مخدات من الحلف خمسة عشر درهما، وملحفة رأس ثمانية عشر دينارا فضية عشرية، وبساط من الجلد ثلاثة عشر درهما، وأن فضلة شقة ثمنها ستة وثلاثون درهما، وشملة ملف ثمانية دراهم، ومرفعة ثمانية دراهم، ولحاف ثمانون درهما.
349
هكذا اختلفت أسعار المنسوجات وتباينت أثمانها من مكان لآخر ومن حين إلى حين، باختلاف المعروض من المنسوجات وقيمة العملة المتداولة. (2-7) الضرائب على النسيج
مع حاجة الدولة لجني الأموال سعت لفرض عدد من الضرائب، الهدف منها السيطرة على الأسواق وملء الخزائن التي هي أحد المصادر التي يقوم عليها كيان الدولة،
350
فمن المؤكد أنه فرضت بعض الضرائب على المنسوجات داخل أسواق الغرب الإسلامي، سواء القادمة من المناطق المحيطة بها، أو الواردة إليها من الأسواق الخارجية، خاصة من مناطق غير تابعة للدولة الإسلامية، التي كان يمنع استيرادها، مثلما حدث مع تجار طليطلة عام 604ه/1207م، فكان يحظر عليهم استيراد أو جلب المنسوجات والأقمشة من المناطق المسيحية نظرا للظروف السياسية آنذاك.
351
فتواجدت مكاتب لتحصيل تلك الضرائب داخل الأسواق مثل «مكتب المكاسين» بفاس، وقبل أن تبدأ عملية بيع الأقمشة الصوفية المجلوبة من الأسواق المحلية وبيعها بالمزاد العلني، حمل المكلفون ببيعها لهذا المكتب، ويقوم المختصون بهذا المكتب بجمع الضريبة وختم السلعة، أو كما يذكر الوزان «كي يبصموها» وكان يدفع عن كل قطعة قماش مبلغ يقدر من جانب هؤلاء المكاسين.
352
فمن بين تلك الضرائب التي فرضت على النسيج في الغرب الإسلامي:
القبالة:
فرضت السلطة القبالة على التجار والصناع وأصحاب الحرف والسلع منذ فترة طويلة في بلدان الغرب الإسلامي؛ ففي عصر الأغالبة والفاطميين في المغرب «كانت أكثر الصنع بمراكش متقبلة ... مثل الدهان والصابون والصفر والمغازل.»
353
وفرضت القبالة أيضا على بعض المقار التجارية مثل الفنادق، كفندق الرماد بتونس، فحين قلت أرباحه وضعفت قبالته ارتفعت أسعار أجرته، كي يصرف نظر الحرفيين وصناع النسيج عن كرائه من قبل السلطة؛ ما أجبر الحرفيين على ترك الفندق وحول بعد ذلك إلى مكان لغسل الغزل، ما يبرهن على وقوف القبالة في وجه التطور الحرفي وبخاصة لصناعة وتجارة النسيج.
354
المكوس:
نوع من الضرائب أتت على التجار والمزارعين الوافدين على الأسواق لبيع سلعهم،
355
وفرضت المكوس في الأندلس على بعض المنسوجات القادمة من المغرب خلال القرن 6ه/12م.
356
ضريبة الشراء:
تذكر وثائق الجنيزة نوعا من الضرائب فرض على السلع والبضائع وتقدر على قدر حجمها وثمنها، فورد ذكر ضريبة الشراء في المهدية عام 494ه/1100م، وبلغت قيمتها 2,7٪ من قيمة السلعة.
357
ضريبة التعتيب:
من الضرائب
358
التي استحدثت في النظام المالي لبعض بلدان الغرب الإسلامي، ففرضت في ألمرية «ومدينة ألمرية كانت في أيام الملثم مدينة الإسلام، وكان بها من كل الصناعات كل غريبة، وذلك أنه كان بها من طرز الحرير ثمانمائة طراز يعمل بها الحلل والديباج ... وعدد فنادقها التي أخذها عد الديوان في التعتيب ألف فندق إلا ثلاثين فندقا.»
359
وكان من صفات المختص بجمع هذه الضريبة - المعتب - الشدة والقسوة حتى لا يتهاون الناس في تسديدها،
360
وعلى أثر ذلك اضطر سكان غرناطة إلى دفعها تحت التهديد والوعيد، في حين امتنع سكان قرطبة عن دفعها لما كانوا يعانونه من ضائقة مالية متدهورة في بعض الأوقات، خاصة خلال القرن 6ه/12م؛ ما جعل أهل السوق والتجار يرجمون القاضي ابن المناصف بالحجارة احتجاجا على دفعها؛ فأمرت السلطات بإلقاء القبض على كل من شارك في هذا الأمر وكان من بينهم الزجال ابن قزمان.