تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

308

لدرجة تؤدي لانخفاض أسعارها مقارنة بسلع أخرى تحافظ عليها؛ لذلك فإن قيمة الأسعار تحدد بشكل تنافسي بين التجار، بالإضافة للتغيرات الاقتصادية الأخرى، فأحيانا يشتري التجار الثياب ثم تهبط أسعارها لعدم الطلب عليها؛ فيتعرض التجار للخسارة.

309

وتجارة النسيج كغيرها من التجارات تخضع للتسعير؛ فهو المؤشر الدال على أهمية تلك السلعة؛ لذا فمراقبة الأسعار وضبطها كانت من الأمور الضرورية للمحتسب داخل الأسواق منعا للزيادة وكذلك معاقبة المخالف في التسعير من التجار، وعلى الرغم من ذلك فإن عملية فرض التسعير لم تكن تتم إلا عن رضا حتى لا يظلم أحد، فمن كان يكره الناس على سعر معين «فقد أخطأ.»

310

فلا يؤمر التاجر بأن يبيع بأقل من السوق، ولكن يؤمر بالالتزام بالسعر داخل السوق،

311

ولكن جودة المنتج نفسه وصفته كانت تفرض زيادة في السعر عن باقي السلع السيئة، فكان سعر الورق في بلدان المغرب يختلف ثمنه حسب صفته وجودته،

312

وهو ما أكده العقباني

313

عند حديثه عن الأسعار وجودة السلع؛ فيذكر أن «لجودة ما لديه دونهم لم يمنع وإن لم تكن له جودة عما بأيديهم منع، فإن حط عن سعرهم وباع بأرخص مما يبيعون به ترك وبيعته ، ولم يؤمر الباقي باللحاق به.»

هذا وكانت للعملة أهمية كبيرة في ازدهار وتطور العملية التجارية، فكلما ارتفعت قيمتها النقدية ساعد ذلك على رواج النشاط التجاري للسلع، والعكس عند انخفاضها، وهو ما أشارت إليه إحدى خطابات الجنيزة؛ فقد أدى انخفاض العملة في عام 556ه/1060م لانخفاض أسعار بعض السلع، فانخفضت قيمة الدرهم من 200 نقدا وصار 160 نقدا، وكان له الأثر على بيع الكتان في سوسة وقلة الطلب عليه.

314

ودفع قيمة البضائع والسلع كان له أثره على أسعارها خاصة الدفع المقدم أو الدفع بالآجل، والشراء بالدين أو الاقتراض من أجل الشراء، خاصة من قبل التجار اليهود، ففي رسالة أرسلها التاجر جوزيف بن فرج القبيصي إلى ابن أخيه التاجر فرج بن إسماعيل، في مصر في هذا الوقت، ينصحه بأن يدفع ثمن كمية الكتان كلها رغم أن نصفها ما زال لم يحلج بعد، على الرغم من التوصيات والتعهدات التي بينهما بعدم الدفع المقدم للمزارعين، وهو ما أشار إليه التاجر اليهودي إسماعيل لابنه فرج في 551ه/سبتمبر 1056م في بداية موسم البيع والشراء فهو يحذره «أن يحتاط من الفخ الذي قد يكون المزارعون نصبوه له، بأن يعطوه كتانا لم ينضج بعد.»

315

واشتهرت عدة مناطق بارتفاع أثمان منسوجاتها نظرا لجودة إنتاجها؛ كحصن بكيران فكان «تصنع به ثياب بيض تباع بالأثمان الغالية ويعمر الثوب منها سنين كثيرة.»

316

ومدينة أندراش حريرها يوصف بأنه ذهب،

317

ومدينة بلنسية ثيابها الكتانية الغالية الثمن «تقصر الثياب الغالية من الكتان وتنسج.»

318

وصقلية اشتهرت بتصدير الكتان والثياب المقلمة الغالية الثمن.

319

وتميزت المنسوجات التي اختص بها الحكام والسلاطين بارتفاع أثمانها وجودتها؛ فعمائم ملوك صنهاجة المذهبة كانت تساوي العمامة ما بين 500 دينار و600 دينار وأزيد، فالصانع كان يأخذ على تعميم العمامة الواحدة «دينارين وأزيد»،

320

كما ارتفعت أسعار اللبود الثلاثينية لسلاطين الأندلس؛ فاللبد الواحد يساوي ما بين خمسين وستين دينارا،

321

وبالمثل الثياب المصنعة من صوف البحر كانت باهظة الثمن، نظرا لجودتها وحسنها بالإضافة لقلتها لاحتكار أهل السلطة لها، فكانت تنقل سرا، فتهادى بها الملوك والحكام والأمراء.

322

غير أن تلك الأسعار اختلفت تبعا لعدد من الأمور، منها: عملية التعبئة أو التصنيع، خاصة للصوف المعد للتصدير لبلدان الغرب المسيحي لميورقة وكتالونيا؛ فكان يضاف سعر النقل للسعر الأساسي للصوف وهو ما مثل عبئا على التجار، فقد نقل قنطار من الصوف من تلمسان إلى ميورقة أضيف إلى ثمنه 3,5 فلوس (ميورقية) على سعره؛ فضجر التجار من ذلك.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٧٦