290
هذا النوع من البيوع بقوله: «وقيل كان الرجل يسوم بالثوب وبيده حصاة فيقول إذا سقطت من يدي وجب البيع.»
البيع بالصفقة:
بأن يشتري أحدهم جملة من الثياب مرة واحدة بغرض المتاجرة أو اللباس،
291
وتكون الثياب صفقة واحدة سواء من نوع واحد أو مختلفة، وبها نوع أحسن من نوع، أو نوع أطول في القياس من الآخر: «إذا اشترى بيعة من القماش وهي نوع واحد وبعضها أحسن من بعض أو أطول في القياس، وإن قل أو هما معا، ألا يجعل لكل قطعة منها قيمة معلومة.»
292
بيع المكايسة:
وفيه يساوم الرجل فيها صاحب السلعة في سلعته وبضاعته فيبتاعها منه بما يتفقان في الثمن.
293
البيع بدون مشاهدة (بيع الجزاف):
وتكون عملية البيع من غير مشاهدة أو فحص، كبيع حزم ولفائف الكتان دون فحص؛ لأن فحصها وفرزها يضر بالكتان،
294
أو شراء أو بيع ورق التوت دون وزن، وهو ما عرف بالتحري، واشترط التحري لجواز البيع في تلك الحالة،
295
فكان من الضروري عند البيع أن يكون على صفة؛ بأن توصف السلعة بطولها ووزنها وشكلها، وإلا كان البيع فاسدا،
296
خاصة في عقود البيع «وإن كان في كتان قلت: في كذا وكذا ربعا من كتان بلد كذا طفلي أبيض الطرف أملس صحيح.»
297
ولأن البعض نسب بعض الثياب إلى مكان غير الذي صنعت به لأجل بيعها، أو نسبها لصانع ماهر اشتهر بالغزل غير الذي صنعها فيغالي الناس في شرائها،
298
ومن طرق بيع الجزاف في بلاد السودان أن يترك المشتري عند كل متاع ثمنه من أعمدة الذهب، فإذا جاء صاحب المتاع اختار الذهب وترك المتاع، وإن شاء أخذ متاعه وترك الذهب.
299
بيع المنابذة:
يتمثل هذا البيع في «أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذا الثوب الذي معي بالثوب الذي معك، فإذا نبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، فقد وجب البيع.»
300
الشراكة:
نوع من المعاملات التجارية التي مورست مع تجارة النسيج، وهي عبارة عن اتفاق بين طرفين يلزم بالعقد، يتم بمقتضاه خلط وسائل الإنتاج ورأس المال والعمل وغيره، فكانت منها شركات أموال وأبدان وذمم أو أعمية وأخصية كما ذكر ابن عرفة،
301
وتمثلت تلك الشراكة، وخاصة فيما تعلق بتجارة النسيج، إما في ثوب أو في نسيج خام أو منسوجات، بأن يقوم الصباغ بعد صبغ الثوب بتسليمه إلى صاحبه، فيجد صاحب الثوب قد أفلس وليس معه مال، وهنا أجاز الفقهاء في شراكة الصباغ لصاحب الثوب أن يكون شريكا في ثوبه، وذلك على قدر ثمن صبغه،
302
أو من أعطى نساجا غزلا ليصنع منه ثوبا، فلا يستطيع صاحب الغزل أن يعطي النساج أجرته؛ فيصبح النساج شريكا لصاحب الغزل في الثوب على قدر أجرته؛ تفاديا للخلافات وبالاتفاق، أو أن أحدهم يشارك آخر في شراء ثوب.
303
أو تكون الشراكة في تجارة النسيج بالتشارك في السفر معا لبيع الثياب والمنسوجات وشراء مواد أخرى من صوف وغيرها،
304
أو يقدم أحد على شراء حرير وليس لديه نقد لشرائه، فيقترح على أحد أن يدفع له النقد ويكون شريكا له في الحرير، وهذا اعتبر شراكة في رأس المال.
305
وجاز لرب المال الحرية في أن يبيح لشريكه المتاجرة في أصناف من السلع والمتاجر، وإن خالف الشريك تعليمات صاحب المال فعليه أن يضمن ما يتلفه، وإن باعه وخسر فعليه ضمان الخسارة،
306
وفي بعض الأحيان يقيد الشريك ببعض الأمور التي تمنعه من حرية التصرف في التجارة ما اضطرهم لكتابة عقود بينهما بحسب ما يقع عليه الاتفاق ويتوافق مع الشرع «وصارت في يده وازنة طيبة ليديرها في متجر البزازين أو الخياطين بسوق كذا ولا يتعدى المتجر المذكور إلى غيره.»
307 (2-6) أسعار النسيج في الغرب الإسلامي
خضعت أسعار المنتجات للحالة الاقتصادية داخل الأسواق، ولم يكن الاستقرار السياسي - مع أهميته الكبيرة - هو وحده الحاكم في انخفاض الأسعار وارتفاع مستوى المعيشة؛ لأن الشروط الاقتصادية للسوق تتأثر ولأسباب مختلفة بالتقلبات التي تنشأ في بعض الحالات من كثرة المعروض من السلع أو لقلة الطلب عليها، ما يعني أن الأسعار كانت متغيرة طبقا لمعايير الجودة وعمليتي العرض والطلب،