تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

231

أو يشتري التاجر الثياب على طول وقياس متفق عليه ثم يجده ناقصا؛ فيلجأ لتقسيم ثمن القياس الناقص على ثمن الثياب كافة؛ حتى يعوض النقص فلا يخسر، وهو من الأشياء غير المباحة في الشرع، أو يبيع القياس الزائد عن المتفق عليه من الثياب بسعر إضافي على الثمن، كما كان بعض التجار عند شرائهم الثياب يقيس قياسا واسعا وافيا فيرخون أثناء القياس، على عكس بيعهم، فكانوا يمطون القياس ويشدون بأيديهم، أو يوهمون المشتري بأنهم تركوا له قياسا إضافيا، فإذا قاسها بعد شرائه وجدها منقوصة.

232 (2-4) موازين النسيج في الغرب الإسلامي

استخدمت بعض الأدوات لوزن وتقدير النسيج كمثله من التجارات التي تحدد أسعارها على أوزانها؛ لأن الغزل من الأشياء التي تباع وتسلم وزنا كما يذكر الحميري

233

أن بسوسة «يباع الغزل بها زنة المثقال بمثقالين.» لجودة صنعتها، فلكل سوق أوزانه المعروفة به، وتحدد الأوزان حسب البلدان والأسواق،

234

ومن بين تلك الموازين:

الرطل:

معيار يوزن به ويكال، استخدم في زنة الحرير؛ لأن الحرير غالبا ما يباع وزنا،

235

فيذكر المازري

236

عن «من استؤجر على كب أرطال من حرير ...» وهو ما يؤكد استعمال الرطل في وزن النسيج وبخاصة الحرير، أو لقسمة لوز الحرير؛ فبعض الصناع ومربي الحرير أرادوا قسمته بالوزن أو بالعد، لكن الفقهاء أوجبوا أن يقسم بالوزن؛ لأن العد تؤثر عليه الأحجام.

237

وتباينت أوزان الأرطال من منطقة لأخرى: «فكان لكل إقليم ... المعاملة على أرطال تتضاءل في الزيادة والنقصان.»

238

وحدد ابن رشد

239

رطل الحرير في جيان كمقياس للوزن بقوله: «ثلاثة أرطال إلا ثلث رطل بوزن الحرير الجاري بجيان.» وذكر المقدسي

240

أن الأرطال المستخدمة في المغرب بغدادية في الإقليم كله إلا الذي يوزن به الفلفل، وذكر القلقشندي

241

أن «زنة كل رطل ست عشرة أوقية، كل أوقية أحد وعشرون درهما من دراهمها.» في حين ذكر ابن غالب:

242 «الرطل ست وثلاثون أوقية، يغدق عليهم من عشرة أرطال إلى رطل واحد.»

واختلف وزن الرطل من وقت لآخر، فوزن الرطل في المغرب خلال القرن 5-6ه/11-12م يساوي حوالي 130 درهما أي ما يعادل 406,25 جرامات، فأصبح بعد ذلك 140 درهما ما يوازي 437,5 جراما، وفي القرن 8ه/14م زاد وزن الرطل لما يقارب 150 درهما ويساوي 468,75 جراما، وفي الأندلس وصل وزن الرطل في الوقت نفسه إلى 452,3 جراما، وإبان القرن 10ه/16م كان 12 أوقية، كل أوقية تساوي 11,13 درهما أي 440 جراما،

243

وذكر ابن العطار

244

المتوفى أواخر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي أن الرطل يساوي ثلاث عشرة أوقية، حيث يذكر في أحد العقود أن «رطلا من حرير استغزال أحمر نقي طيب غاية الطيب كل رطل من ثلاث عشرة أوقية بوزن سوق كذا.»

وقيمة وزن الرطل اختلفت كذلك حسب نوع السلعة،

245

فأوزان الغزل قبل الصناعة حددت بالأوقية، وقبل الشروع في نسجه أو غزله، فيذكر السقطي

246

بضرورة أن يكون ثوب الحرير الجيد «21 أوقية في الوزن».

الربع:

ويجب أن تكون أرباع الكيل ضيقة الأعناق؛ لأن المتسعة تحتمل الزيادة وفيها ظلم للبائع ويكون الطابع في أعناق الكيل، ويجب ألا تكون الأرباع مختلفة إلا ربع الكتان وربع القطن وربع الصوف، فكلها لها ربع معلوم من أجل أثقالها.

247

القنطار:

استخدم القنطار لتحديد أوزان النسيج، فيساوي ما يقارب 100 رطل، واختلف وزنه من مكان لآخر، ففي مصر وزن قنطار الفلفل يعادل مائة رطل أي ما يوازي 42,33 كيلوجراما،

248

وأشار برنشفيك

249

أن القنطار يوازي 50,4 كيلوجراما في العموم، ولكن بالنسبة للأقمشة فكان يساوي 102 و105 و110 أرطال في التجارة بالنسبة للقنطار الواحد، وقنطار الكتان في بجاية يزن 150 رطلا، أي ما يعادل 76,4 كيلوجراما، في حين اختلف وزنه في عنابة ليقل عنه أربعة أرطال كاملة، ويشير ديوفريك

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٧٢