تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

215

القالة السوسية: وجدت تلك القالة بشارع سوق العطارين بالقرب من موضع القالة الإدريسية، ألصقت على أحد الحوائط بين دكانين طولها 55سم، خصصت لتجار الجوخ والحرير والكتان؛ لهذا سميت ب «القالة الكتانية» و«مقياس القطنيات» و«القالة السوسية»، وهي عبارة عن رخامة بيضاء كتب عليها: «الحمد لله، هذا مقياس ذراع قالة القيسارية [...] وذلك عن أمر مولانا أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين أبو عنان، أيده الله ونصره، وذلك عام خمسة وخمسين وسبعمائة.»

216

وأشار برنشفيك

217

بظهور مقياس إيطالي آخر لقياس الثياب وهو «الكانة»

Canna

واستعملت في بلاد المغرب في القرن 8ه/15م لقياس الأقمشة المستوردة، واختلفت الكانة من موضع لآخر، فكانة تونس أطول من كانة مدينة أنكونة، وكانة مدينة طرابلس أطول من كانة مدينة البندقية؛ إذ بلغ طولها 2,20 متر.

218

ومن اللافت للنظر أن القالة التي خصصت في العصر المريني لقياس الثياب والقماش هي نفسها الكانة التي خصصت لقياس الأقمشة المستوردة؛ ما دعا الوزان

219

لأن يذكرها ب «الكنا»، ولعل ابن الوزان وبرنشفيك قصدا بها القالة السوسية أو الإدريسية.

ومن الممكن أن لفظ القالة لفظ ليس بالعربي، وفي هذا دليل على اختلاف المقاييس حسب نوع الثياب، أي أن القماش الخام - صوف أو قطن أو حرير - كانت له مقاييس خاصة به، والثياب المقصورة لها مقاييس اختلفت في طولها عن سابقتها، وهو يوضح ما وصل إليه تجار ومحتسبو أسواق الغرب الإسلامي في تنظيم أمور البيع والشراء.

البيت:

نوع آخر من المقاييس استخدم في قياس النسيج، وشدد المحتسبون على ضرورة تحديد نوع البيت ووصفه عند الاتفاق مع الصناع والتجار، خاصة مع الحرير؛ لأن جودة ثياب الحرير تحدد بعدد بيوتها: «فإذا قل عن اثنين وأربعين بيتا في المنسج.»

220

وكذلك عند البيع والشراء يحدد عدد البيوت، وهو ما ذكر «عن رجل اشترى من رجل زمائل زرقا، والتزم له البائع المذكور بثمانية بيوت من الشعر.»

221

أو ما ذكر في أحد العقود «عقد تاريخه شعبان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، فيه أنه دفع إلى مفرج بن مبارك النساج، عشرة مثاقيل قديمة طيبة على نسج أربعين شقة خز، كل شقة من ستين بيتا، سعة كل شقة أربعة أشبار وطولها ستة عشر ذراعا.»

222

وعدد البيوت من علامات ضبط صناعة الحصر الجيدة فذكر ابن بسام:

223 «وهي أبيات أعلاها مائة، وما دونه تسعون، وما دونه ثمانون، وما دونه سبعون، وما دونه ستون.»

الشقق أو القطع:

استعملت هذه الوحدات لقياس المنسوجات واختلف في أطوالها، وتقاس الشقق أو القطع بالجريدة، ويصل طول القطعة أو الشقة ثمانية جرائد.

224

ولعل الشقة كانت تعادل 24 ذراعا، أي 15,84 مترا لو الذراع يساوي 66سم.

225

اللفة:

لا يعرف طولها بشكل محدد؛ فهي تقارب وحدة القياس السابقة وهي الشقق من حيث الطول،

226

فالملابس والمنسوجات قدرت في بعض الأماكن باللفة، فثياب الرجل من برنس أو جبة تحتاج لثلاث لفات، واختلف طول اللفة نفسها من مكان لآخر؛ فطولها في أسفي في المغرب كان يزيد عن لفة مونبيليه في فرنسا بحوالي 2,5٪ عنه في كتالونيا.

227

القصبة:

استعملت القصبة لقياس المساحات من الأراضي، كما استخدمت في قياس الأثواب؛ فهي تعادل ستة أذرع هاشمية وستة أذرع وثلثي ذراع بز، أي ما يعادل 3,99 أمتار،

228

وتعادل في إيطاليا نحو المترين وفي البرتغال ما بين 1,72 و2,98 متر،

229

وهو ما أكده ديوفريك كذلك عندما أشار إلى أن القصبة تزيد على مترين حيث نوه لأن قصبة طرابلس تعادل 3,25 أمتار لمثيلتها في مدينة فانيس الإيطالية.

230

وعلى الرغم من كثرة أدوات القياس في أسواق الغرب الإسلامي وحرص المحتسبين على مراقبة الأسواق لمنع أي أعمال غش وتدليس تضر بالمشترين وكذلك بالتجار؛ غالبا ما لجأ التجار للغش عند القياس؛ بأن يأخذ أحد التجار ثيابا من تاجر آخر يكون أحد أطرافها أطول من الطرف الآخر؛ ما يفسد الثوب،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٧١