178
لأنه يعلم عيوبها؛ ما اعتبر نوعا من الغش من السمسار
179
وكثيرا ما يحدث الخلاف بين السمسار وصاحب الثوب على الثمن، خاصة بعد قيام السمسار بعرضه للبيع، فيعطي صاحب الثوب التاجر ولا يعطي السمسار أجرته، أو يفقد الثياب بتركها عند أحد التجار فيضيع بعلم صاحب الثوب
180
أو أن يتركه في أحد حوانيت التجار فيضيع، أو عند من استقر عليه البيع، أو يعطيه أحدهم ثوبا مسروقا لكي يبيعه،
181
أو يفقد قيمة الثوب نتيجة تمزيقه عند طيه أو نشره لعرضه على التجار والزبائن.
182
لكل هذا سعى السماسرة على البيع وجلب أفضل الأسعار ليأخذوا أفضل العمولات، وفي بعض الأوقات يأخذ بعض السماسرة أجرة سواء باع أو لم يبع،
183
أو يخلف أحد التجار وعده بأن يأمره لكي يأتيه بثوب ليشتريه، فيخرج صاحب الحانوت ثوبا من عنده فيشتريه التاجر، ولا يشتري من السمسار
184
وفي هذا دليل على أن السمسار بالإضافة لجلوسه في الأسواق وفي الطرقات جلس في حوانيت التجار والصناع.
وحرصا من السمسار على إرضاء المشترين يعرض عليهم أكثر من صنف للاختيار، عن طريق أخذ عدة أثواب من عدة تجار وحوانيت، وفي هذه الحالة عليه أن يميز كل ثوب أخذه حتى لا تضيع الثياب وتتبدل، واتفق السماسرة، فيما بينهم، على البيع منفردا ليجنوا أرباحا أكثر ثم يقتسموا الربح فيما بينهم،
185
وفي بعض الأحيان يشتري السمسار الثوب لنفسه أملا في بيعه في وقت آخر، ويأخذ أجرة السمسرة فيه.
186 (ج) الباعة الجائلون
هم التجار الصغار الذين ينادون على بضائعهم في الشوارع، وأسعارهم أقل مما يباع في الحوانيت والدكاكين، وكثيرا ما يسببون الإزعاج لأصحاب الحوانيت التي يقفون أمامها أو بالقرب منها، وانقسم الباعة الجائلون إلى صنفين: من يفترش الأرض وعرفوا بأرباب المقاعد خاصة بائعي الأطعمة، والصنف الآخر منهم من ينادون ويدورن على بضائعهم،
187
فكانوا يمرون على البيوت لعرض سلعهم، كما تشاركوا فيما بينهم من أجل الدور على المنازل والقرى والأماكن البعيدة عن الأسواق «اشترك فلان وفلان الدلالان للدور أو للرقيق أو للبز على الدلالة على الدور أو الضياع والسعاية في ذلك مجتمعين لا يفترقان، وعليهما في ذلك تقوى الله تعالى وأداء الأمانة.»
188
فألزم ابن عبدون
189
بأن «لا يكون دلال الدور شابا، إلا شيخا عفيفا قد شهر خيره.»
كما مارس بعض النسوة الدور على المنازل وعرفن بالدلالات أو السواقات «السواقة» فكن يعرضن ما يمتلكن من أمتعة لبيعها للنساء،
190
كما ذكر ابن فرحون
191
بقوله: «وهؤلاء النساء اللائي يبعن على الدور ما دفع إليهن من الثياب والحلي والجوهر.» وفي وقت الحر كانت تخرج عليهم النساء سافرات الوجه لشراء الأمتعة والسلع منهم.
192 (2-3) مقاييس النسيج في الغرب الإسلامي
حرص صناع وتجار الغرب الإسلامي عند الشروع في أمور الصناعة أو عند البيع بذكر القياس والإعلام به؛ لأن التاجر قد يتعرض للخسائر نتيجة لعدم الدقة «وهو أن يشتري المقطع على أنه ثلاثون ذراعا، فيجده إحدى وثلاثين؛ فيأخذ الزائد لنفسه ثم يخبر المشتري بالثمن الذي اشتراه به ولا يذكر له الزيادة.»
193
أو تنشب الخلافات بين الحائك وصاحب الثوب حول مقدار القياس فيقول: «أمرتني بأن أنسج ثوبك ثلاثا في ست، وقال ربه: بل تسعا في أربع.»
194
أو يأمره بأن ينسج غزلا «سبعا في ثمان» فنسجه «ستا في سبع»
195
فمن بين تلك المقاييس:
الأصبع:
وتساوي الأصبع «ست شعيرات معترضات ظهرا لبطن»؛ أي ما يوازي 1 / 42 من الذراع عند الحنفية، وعند المالكية يساوي 1 / 36 من الذراع؛
196
أي «2سم».
197
القبضة:
تساوي أربع أصابع «بالخنصر والبنصر والوسطى والسبابة» وتساوي عند المالكية 5,888سم،
198
أي تساوي ما بين 9سم و8سم.
199
الشبر:
اختلف طول الشبر من مكان لآخر كغيره من المقاييس المعتمدة على أعضاء الجسم؛ فلم تكن مستقرة لاختلاف البشر في طول وقصر القامة، ويعادل الشبر ست أصابع،