تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حث الإسلام على طلب الرزق وخاصة في ميدان التجارة، فقال عز وجل

يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ،

124

وجاء في الأثر أن تسعة أعشار البركة في التجارة، وفي رواية تسعة أعشار الرزق في التجارة: «عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق.»

125

كما قال

صلى الله عليه وسلم : «التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة.» وقال

صلى الله عليه وسلم : «ثلاثة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله التاجر الأمين والإمام المقتصد وراعي الشمس بالنهار.»

126

فكان لذلك أثره في التحاق الكثير من علماء الغرب الإسلامي في ممارسة الأعمال التجارية، على الرغم من اختلاط أمور الغش والتدليس والخديعة بها، التي قام بها بعض التجار، إلا أن هؤلاء تميزوا بالأخلاق العالية التي تبوءوا بها عند الناس والتي جلبت لهم الاحترام والتوقير، قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : «أطيب الكسب كسب التجار: الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يمدحوا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا.»

ومن أشهر العلماء الذين زاولوا الأعمال التجارية الخاصة بالنسيج العالم أبو محمد عبد الله الشريف، عمل بالخياطة والتجارة بأسواق بجاية،

127

والعالم والفقيه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمذاني الوهراني أبو القاسم (ت411ه/1020م) ابن الخراز من أهل بجانة، كان يتجر بثياب يبتاعها ببجانة ويقصرها ويحملها إلى قرطبة ويبتاع في ثمنها ما يصلح لبجانة،

128

وخليل القرطبي كان شيخا صالحا، محترفا بالتجارة وكان حيا سنة 419ه/1028م،

129

وكذلك أبو الحسن علي بن عبد الله المعروف بابن الخلاف من أهل الورع والفضل والزهد له حانوت يبيع فيه القطن بالقيروان،

130

وأبو جعفر حمديس القطان تاجر في القطن مع عبد الجبار بن خالد بسوق الأحد بالقيروان، وكذلك الشيخ الفقيه أبو بكر بن هذين بالقيروان كان يشتري الكتان لزوجته لتصنع منه أبدانا يقوم هو ببيعها في الأسواق حتى يتعايشا، ويذهب لبيع تلك الأبدان،

131

بالإضافة إلى الشيخ القشتالي التلمساني فكان لديه حانوت بقيسارية أسفي يعمل به بعد الانتهاء من دروسه.

132 (ب) التجار الذميون

وفرت الشريعة الإسلامية لأهل الذمة قدرا كبيرا من الحقوق والواجبات،

133

كحرية البيع والشراء والتنقل فحمت أموالهم ودماءهم؛ ما كان له الأثر الأكبر في ازدياد تجارة اليهود وحياتهم بصفة خاصة.

134

وكان للتجار اليهود - وبخاصة الأندلسيون - دور مهم في استمرار الحركة التجارية في البحر المتوسط بين الغرب المسيحي والغرب والمشرق الإسلاميين؛ فأخذ هؤلاء التجار السلع التي تصل إلى الأندلس من بلاد المشرق، وتصرف في بلدان الغرب المسيحي، فباعوها في بلاد الغال (فرنسا) التي كانت المركز الرئيس الذي تنتقل منه هذه السلع إلى دول أوروبا، وهو ما ذكره الحميري

135

في معرض وصفه لمدينة مغانجة الواقعة في بلاد الفرنجة: «ويختلف إلى مدينة مغانجة أهل بردون واليهود بجهاز الأندلس، وذلك غزل الحرير والخز والبياض والشقيق والزئبق الأحمر واللاذن والزعفران، وغير ذلك من السلع والبضائع.»

وعلى أثر ذلك تمتع يهود الغرب الإسلامي بالمكانة والنفوذ التجاريين في كافة أرجاء البحر المتوسط، فكونوا ثروات طائلة من جراء ممارستهم لمعظم الأنشطة التجارية داخل مدن الغرب الإسلامي؛ فعملوا وسطاء بين التجار،

136

ومارسوا أعمال السمسرة وانتشروا في الأسواق،

137

وهذه الثروات استطاع يوسف بن تاشفين أن يحصل على معظمها بفرضه ضريبة ثقيلة عليهم «افترض على اليهود في تلك السنة [464ه/1265م] فريضة ثقيلة اجتمع له منها جملة مال استعان به على ما كان بسيلية.»

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٦٦