96
وقيسارية بلنسية الواقعة قرب الباب المسمى بباب القيسارية في الجنوب الغربي من سور بلنسية،
97
وقد ذكر ابن الأبار
98
عن قيسارية بلنسية أن لابن منتيال الوراق (ت611ه/1241م) دكانا بتلك القيسارية يقعد فيه للتجارة وبيع الكتب، وبطليطلة قيسارية كبيرة تعرضت لحريق في عام 873ه/1468م،
99
كما وجدت بعض القيساريات الأخرى كقيسارية بليش، بالإضافة لميورقة فكان بها قيساريتان إحداهما خاصة بالعطارين.
100 (1-3) الفنادق
أدى ازدياد النشاط التجاري في بلدان الغرب الإسلامي، وكثرة عدد التجار الأجانب الواردين إليها، إلى بناء عدد من الفنادق داخل الأسواق التجارية لمبيت التجار سواء للراحة أو لقضاء الليل.
101
وقد شغلت هذه الفنادق مكانة مهمة في العمران الاقتصادي، وكثرت تلك الفنادق بصفة خاصة في مراكز المدينة حول المسجد الجامع،
102
وبجوار حمامات المدن،
103
وتأثر المسلمون بنظام الفندق اليوناني المعرف باسم
Agroa
والروماني المعروف باسم
Horrea ، وقد ظل اسم الفندق الإسلامي في الأندلس معروفا في إسبانيا المسيحية وعرف باسم
Alhondiga
أو
Alfondiga
واشتقت منه كلمة
Fonda
الإسبانية.
104
وسميت الفنادق بأسماء البضائع والسلع التي تباع فيها من الحبوب والكتان والخضراوات والتين والخمر وغيرها، كفندق الخمر،
105
وفندق الرماد الذي خصص لتبييض الغزل، واشتري الرماد من السلطة، المخزن،
106
وفنادق صباغي الحرير بغرناطة،
107
وبعضها نعتت بأسماء أصحابها كفندق زائدة بغرناطة،
108
وفندق السلطان،
109
أو ببلد من نزل بها من التجار مثل فندق الجنوية والشامية.
110
وتحولت الفنادق بمرور الوقت من مجرد نزل يقطن به التجار أثناء عمليات البيع والشراء، إلى سوق صاخب يختلط فيه التجار المقيمون بالقادمين مع سلعهم وبضائعهم، كما كانت تتم داخل الفندق الصفقات التجارية فضلا عن أمور البيع بالمزاد.
111
وخصص الفندق في المغرب لتخزين الثياب والأقمشة القادمة من أوروبا خاصة؛ فكانت تطل على الأسواق لتوفير الوقت والجهد، وحوت العديد من المخازن الكبيرة التي تتسع لسلع التجار المقيمين بها،
112
فكان بسبتة 360 فندقا،
113
وبفاس 467 فندقا،
114
وعن فنادق طليطلة فكان بها ما يقارب 600 فندق خصصت لخزن الأقمشة والحرير والبضائع،
115
وقرطبة بها أكثر من 1600 فندق.
116
بالإضافة للفنادق وجدت بعض الخانات، التي يأوي إليها الناس، وأشار ابن دحية
117
لبعض الخانات بضواحي فاس، كما وجد بغرناطة الخانات الخاصة بصابغي الحرير وتقع بالقرب من حمام البيازين.
118
كما وجدت التربيعات وهي عبارة عن سوق مربع الشكل به حوانيت ودكاكين خصصت لبيع بعض السلع وبخاصة المنسوجات،
119
تختلف في مساحتها حسب موقعها؛ فمنها ما وجد بها مسجد؛ نظرا لكبر مساحتها، وكان بفاس - أيام المرابطين والموحدين - أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثة وستين تربيعة معدة لأمور النسيج،
120
ووجد بسبتة تربيعات للقزازين والحرارين «إحدى وثلاثون تربيعة مفترقات بالممرات والأسواق خلال الأطرزة، من أول المدينة إلى آخرها، أعظمها التربيعة التي بأسفل زقاق خطاب سامية في الهواء كأنها معقل أو قلعة على ثلاث طباق وفي صحنها مسجد.»
121
كما وجد بتلمسان العديد من تربيعات الصوف بدرب شاكر في تلمسان خصص أغلب هذا الدرب للعاملين بالصوف وحياكته،
122
ووجد بمراكش العديد من التربيعات.
123 (2) نظم النسيج التجارية في الغرب الإسلامي
قبل الحديث عن النظم التجارية التي اتبعت في الغرب الإسلامي والخاصة بتجارة النسيج والتي خضعت لمتطلبات العرض والطلب ورغبة المشترين والبائعين في ممارستها، لا بد من إيضاح أصناف تجار النسيج في الغرب الإسلامي: (2-1) فئات تجار النسيج في الغرب الإسلامي
اختلفت فئات تجار النسيج من ريف أو حضر أو بادية، أو من علماء أو ذميين أو تجار قوافل أو تجار جملة، مارست تلك الأعمال واعتمدت على النشاط الحرفي والصناعي، واختلف دور كل منهم لاختلاف تلك الفئات، وشكل هؤلاء التجار الفئة الأكثر تمركزا في المدن والحواضر وعواصم الغرب الإسلامية. (أ) التجار العلماء