84
وقيسارية تلمسان الواقعة بالقرب من الجامع الكبير بتلمسان، وهي عبارة عن سوق كبيرة وموضع مهم للتجار العرب والأوروبيين، تعرض فيها الثياب والأقمشة القادمة من أوروبا وخاصة من أراجون، وهو ما عكسته العلاقات والاتفاقات التجارية بين الحكام، كالاتفاق الذي تم بين السلطان الزياني أبي سعيد عثمان بن يغمراسن (681-707ه/683-1307م) وألفونس الرابع حاكم أراجون؛ حول تعيين قس في القيسارية.
85
ومن أشهر قيساريات الغرب الإسلامي التي هي خير مثال لقيساريات النسيج؛ قيسارية فاس،
86
فيصفها ابن الصباح
87 (فاس) قائلا: «وهي مدينة فيها أسواق ومقاصير وعلالي وقيساريات وتجار من أقصى البلاد شرقا وغربا.» ومن خلال نص ابن الصباح يذكر أن بفاس قيساريات عدة، أو أنه بالغ في وصف قيسارية فاس الشهيرة لضخامتها وكثرة أسواقها، فبفاس قيساريتان إحداهما بعدوة القرويين والأخرى بعدوة الأندلس على وادي مصمودة،
88
فهي من القيساريات المرتبة المنسقة، خصص معظمها لأمور النسيج، وبها كل سوق على حدة، كسوق الملف وسوق خياطين الملف، وسوق الكتان الخام، وسوق القطن المغزول، وسوق الحرير المنسوج وغير المنسوج، وسوق صناع الحرير، وسوق الحرير المطبوخ، وسوق المنسوجات البالية، وسوق المفصل الجديد، وسوق الحاكة، وسوق الخياطين، وسوق الجلابية، وسوق البرنس، وسوق الكاغد، وسوق الإبر والمقص والمخيط والمساس.
89
وإبان القرن 10ه/16م وصف الوزان
90
القيسارية وصفا دقيقا، بأنها عبارة عن سوق منظم حسب التخصص المهني والحرفي، احتوت على اثني عشر بابا، أمام كل باب سلسلة تحجب دخول الحيوانات، وضمت القيسارية خمسة عشر حيا، منها اثنان اختصا بتجارة الأقمشة الحريرية من بيع الأشرطة والشراريب لكسوة الخيول، ومثلوا خمسين حانوتا، بالإضافة لباعة الحرير الملون لتطريز القمصان والوسائد، وكان لهم ما يعادل الخمسين حانوتا أيضا، فضلا عن حيين لباعة الأقمشة الصوفية القادمة من أوروبا ومعظمها من غرناطة، وبائعي الأقمشة وقلانس الحرير، ووجد بها مكان مخصص لصنع الفرش والوسائد والزرابي، وبها العديد من حوانيت الخياطين فكانوا يشغلون ثلاثة أحياء، بالإضافة لحي صناع عمائم الرأس، وبعض الأحياء الخاصة ببيع الأقمشة الكتانية وباعة القمصان والثياب النسائية، وحي خاص بصناع البرانس وحواشيها، وحي مخصص لبيع الثياب الصوفية الأوروبية الصنع، وحي آخر لبيع الثياب المستعملة وبخاصة الكتانية.
ووجد بها أيضا بعض الحوانيت الصغيرة الخاصة ببيع الزرابي التي كانت تباع بالمزايدة، وقيسارية سبتة التي كان موقعها خلف المسجد الجامع الأعظم،
91
هذا بالإضافة لقيسارية أسفي التي ذخرت بالعديد من التجارات.
92
ومن أهم قيساريات الأندلس؛ قيسارية ألمرية الواقعة في الجانب الغربي من المدينة، ويصفها العذري
93
بقوله: «فقد رتب كل صناعة فيها حسب ما يشكل لها.» فقسمت ونظمت فيها الحوانيت بشكل منتظم ومنسق، كل حسب حرفته وتجارته. وقيسارية إشبيلية التي ضمت سوق الثياب، وسوق الخياطين، وسوق الصباغين، وسوق السقاطين. وقد أمر الخليفة أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي في572ه/1176م ببناء القيسارية حول المسجد الجامع، ونقل إليها سوق الخياطين وسوق البزازين، فكان لها أربعة أبواب ضخمة تحيطها، وسقفت تلك القيسارية بألواح الخشب المزخرفة.
94
وقيسارية قرطبة واتخذها المستنصر بالله (350-366ه/961-976م) بعد حريق سوق قرطبة عام 340ه/935م، فاكتظت بالأسواق؛ ما جعل المستنصر ينقل دار البرد منها.
95
وقيسارية غرناطة التي اشتهرت ببيع أنواع الحرير وصنوف السلع الفاخرة، وكثرت بها الحوانيت والأسواق، فوصفت بأنها كقيسارية فاس من حوانيت للقراقين والصاغة وغيرها، وتعرضت لسيل عام 883ه/1478م نزل على معظم المدينة حتى وصل إلى رحبة الجامع الأعظم فأثر على المدينة والقيسارية.