تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3

في هذا الشأن أن: «التدبير نصف التجارة ... والأرباح توفيقات ... والتجارة أمارة ... واشتر لنفسك وللسوق.» (1) أسواق النسيج في الغرب الإسلامي

من المعروف أن الأسواق هي محور الحياة الاقتصادية وبخاصة التجارة لأي بلد، ومرآة حياة أي مدينة وعنوان نشاطها التجاري والصناعي، بل والاجتماعي أيضا،

4

وقد حفلت بلاد الغرب الإسلامي بالكثير من الأسواق التجارية التي بيعت فيها المنتجات الزراعية والصناعية المحلية أو ما يرد إليها - من المناطق الأخرى - من بضائع سلع، كما هو الحال في سوق مدينة تفزة الذي كان يعرض منتجات مدينة فاس، خاصة من المنسوجات والأقمشة الكتانية والإبر وغيرها من أدوات الخياطة.

5

وتشابهت أسواق الغرب الإسلامي في مظهرها العام - تقريبا - مع أسواق العالم الإسلامي، فأغلبها مرتب، ومعظمها مسقوف كي لا تتعرض لعوامل الطبيعة من أمطار ورياح وأشعة الشمس، والبعض الآخر مكشوف،

6

ومعظمها ذات شوارع ضيقة،

7

كأسواق قابس التي بها جهاز من الصوف الكثير،

8

وكذلك أسواق المهدية فرتبت على حسب المهن والحرف والصناعات، فكل طائفة في سوق، وكذلك أسواق زويلة رتبت بأسواقها دكاكين البزازين،

9

كما وصفت أسواق فاس بأنها مرتبة ومنسقة،

10

ومدينة شلب، فكان الترتيب ميزة أسواقها طبقا لقول الحميري:

11 «مرتبة الأسواق.» كما اشتهرت مدينة طلبيرة بأسواقها الجميلة الترتيب،

12

وقرطبة التي كانت لا يشبهها «في كثرة أهل، وسعة رقعة، وفسحة أسواق، ونظافة محال.»

13

وقد اشتهرت بعض الأسواق بمنسوجاتها كسوق نكور التي يعمل بها برانس لا ينفذ منها الماء.

14

وعرفت بلاد الغرب الإسلامي عددا من الأسواق التجارية، منها الثابتة الدائمة التي تكاد تكون في كل مدينة، كما بسبتة فبها «مائة وأربعة وسبعون سوقا.»

15

وأسواق أخرى أسبوعية ونصف أسبوعية أو شهرية، كسوق الأحد ويعرض فيه المنسوجات الصوفية،

16

وسوق مدينة جربة الذي كان يعقد بشكل أسبوعي ويقصده الأعراب والتجار الوافدون «سائقين شياههم وحاملين معهم كمية وافرة من الصوف».

17

وسوق مدينة آغلة الذي يقام أسبوعيا ويقصده العرب وفلاحو المنطقة لشراء الجلود والصوف والشمع.

18

ولما كان التخصص من سمات أسواق المدن العربية الإسلامية وأسواق الغرب الإسلامي بصفة خاصة، وهذه السمة ساعدت على تنظيم النشاط التجاري والاقتصادي بشكل عام، تجمع أهل كل حرفة ومهنة في مكان يساعدهم على ترابط أهل تلك الحرفة أو المهنة، ويسهل على رواد الأسواق عملية شراء ما يحتاجون، ويساعدهم على انتقاء الأجود والأرخص من البضائع، فيذكر ابن عذاري

19

أن لأهل كل حرفة في الأندلس سوقا خاصا بها، ومن بين الأسواق التخصصية؛ أسواق النسيج، فلم تكن ببعيدة عن مركز أي مدينة من مدن الغرب الإسلامي، فانتشر بها تجار وباعة النسيج كما حدث في عهد الخليفة أبي يوسف يعقوب (580ه/1184م-595ه/1199م) إذ استقر أصحاب المهن والتجار في الأسواق الجديدة المبنية بجوار المسجد الجامع بإشبيلية.

20

ومن بين الأسواق التخصصية أسواق الغزل؛ كسوق الغزل بالقيروان،

21

وأسواق الخياطين وأسواق البزازين،

22

وسوق الثياب والقراقين،

23

وسوق الأقمشة الصوفية.

24

وأسواق الصباغين هي الأخرى من الأسواق التخصصية، فكان الصباغون يرتادونها، ومن يريد شراء الثياب المصبوغة، أو من يرغب في صبغ الثياب كسوق الصباغين بفاس.

25

وكثرت بتونس أسواق النسيج ومن بينها سوق الغزل الذي ترددت عليه النساء بصورة كبيرة على عكس الرجال،

26

ما جعل العامة يطلقون أمثالهم «يدم تتقنع الحول، يفترق سوق الغزل.» ما يدل على ارتباط النساء بسوق الغزل،

27

ويعتبر سوق الغزل بسوسة من أشهر أسواق الغزل بالغرب الإسلامي، ويشتد التعامل التجاري به بين صلاتي الظهر والعصر حيث «عادة أهل سوسة في أن أكثرهم لا يغيب عن سوق الغزل حتى صلاتي الظهر والعصر.»

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٦١