تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

310

ولعل من بين أبرز العائلات الأندلسية التي عرفت بحذقها لهذه الصناعة عائلة «كرباكة» من مدينة كباكة، عائلة «سيدة» من مالقة، عائلة «طروال» من مدينة تريل، عائلة «العروسي» من جبل الأوراس قرب قرطبة ، عائلة «ويشكا» من جهة ويشكا، وعائلة «القسطلي» من قرية كاستيا في غرب البرتغال، لورقة، الريكاخون، الإيراني، الكاشو، الدرافل، كذلك عائلة الأخوة ذات الأصول الغرناطية العريقة بالإضافة للعديد من العائلات الأخرى، كعائلة بالمة من بالما، وعائلة وويشكه من ويشكة.

311

وانتقلت الشاشية إلى فاس ومنها سميت

Fez

بالفرنسية، على أيدي الصناع الأندلسيين،

312

وكان لصناع الشاشية أمين خاص بهم، فكان من أمهر الصناع وأكثرهم خبرة وحذقة بتلك الصنعة، وهو أمين الشواشية وفي العادة ينتخب من الصناع.

313 (3-4) صناعة الحبال

تعد الحبال من المواد النسيجية التي استعملت في الحياة اليومية بشكل شبه أساسي في بلدان الغرب الإسلامي وغيرها من البلاد، فصنعت الحبال من شعر الماعز أو الصوف أو من الألياف المستخرجة من النباتات الأخرى كالخوص أو لحاء الشجر أو القطن أو الكتان أو القنب، وأجود الحبال تلك المصنعة من القنب،

314

حيث يؤخذ ويدق ثم يفتل ويسمى هذا النوع من الحبال «القرن»

315

وهناك نوع آخر من الحبال وهو «الخيطة»

316

وهو حبل يتخذ من شجرة تعرف «السلب»، فهو أجود ما يتخذ من الحبال وتصنع منه مختلف الحبال ويمتاز بالصلابة وهو ليف المقل، وهناك «المغزل»

317 «وهو حبل دقيق يستخدمه النساجون.» وتغزل الحبال بالمغازل وتسمى المبارم، أو عن طريق البرم، الذي كان يتم بطريقتين إما شزرا أو يسرا.

318 (3-5) صناعة الحصر

ارتبطت صناعة الحصر بالنسيج، وأطلق على صانعيها الحصارون فصنعوا القفاف والسلال والمكانس، خاصة من الحلفاء الطويلة المتوافرة في العديد من المدن، بخاصة مدن المغرب الأدنى كمدينة قرطاجنة، فكان الصناع يصنعونها أمام عيون زبائنهم، واستخدمت الحصر في تغطية الحيطان أو الفرش على الأرض بالمنازل والمساجد، واختصت مرسيه بصناعة الحصر الفاتنة المبهجة للنظر «التي تغلف بها الحيطان المبهجة للبصر.»

319

ومن مدن المغرب الأقصى أودغست، وقد انتقلت صناعة الحصر لأودغست عن طريق الوافدين إليها من الشمال الأفريقي؛ فكان الأودغستيون يصنعون الحصر من نبات يشبه الحلفاء أو الديس، إلا أنه أقوى منه وأكثر سمكا.

320

ومن مدن وقرى الأندلس التي عرفت صناعة الحصر شذونة،

321

ومدينة لقنت،

322

كما وجدت بعض الأماكن الخاصة بإنتاج الحصر والسلال والأواني المصنوعة من الخوص بقرطبة.

323

وأطلق على صانع الحصر؛ الحصار،

324

فقد عمل بصناعة الحصر العديد ممن ذكرتهم كتب المناقب والسير، فمنهم أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر أبو العباس (ت392ه/1001م) من أهل قرطبة، اشتهر بابن الحصار،

325

وأبو عمر الحصار الإمام الزاهد (ت429ه/1037م).

326

| هوامش

الفصل الخامس

| أسواق النسيج ونظمه التجارية في الغرب الإسلامي منذ القرن 5-9ه/11-15م

اعتبرت تجارة النسيج ولفترات طويلة من الدعائم الأساسية القائم عليها النشاط التجاري في الغرب الإسلامي، نتيجة للتطور الصناعي والتجاري الذي شهده النسيج خلال تلك الفترة وما قبلها، وهو ما جعل البعض ينعت هذا التطور ب «حضارة النسيج».

1

والتجارة كما يعرفها ابن خلدون:

2 «محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء ... وذلك القدر النامي يسمى ربحا، فالمحاول لذلك الربح إما أن يختزن السلعة ... وإما أن ينقلها إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه؛ فيعظم ربحه ... ولذلك قال بعض الشيوخ من التجار لطلب الكشف عن حقيقة التجارة: أنا أعلمها لك في كلمتين: اشتراء الرخيص وبيع الغالي، فقد حصلت التجارة إشارة منه بذلك إلى المعنى.» ويذكر الثعالبي

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٦٠