تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

290

فيجمعه الصباغون من شجر البلوط ويستخلصون منه اللون الأحمر، فالحرير عادة كان يصبغ في موضع إنتاجه؛ إذ اشتهرت إحدى قرى مالقة وهي نارجة بصباغة الحرير، فكان أهلها ينصبون الخيام قرب النهر، وكانوا يعتبرون ذلك عيدا بالنسبة لهم؛ فأطلقوا حناجرهم بالغناء أثناء عملهم بصبغ الحرير، وعرف الموضع الذي يصبغون فيه الحرير بالطراز، فذكر ابن سعد

291

أن كتب حكام بني أمية من الحرير كتب عليها بالصبغ السماوي للطراز. (3-2) صناعة البسط

اعتاد العرب والمسلمون على استخدام البسط في فرش أرض دورهم وأرصفة المساجد، كما استخدموها في تزيين الجدران، واستعمل شعر الماعز في نسجها، ولكن بدرجة أقل من الصوف في صناعة البسط، أما السجاد الفاخر (البسط) فقد امتزج الحرير بالصوف عادة لإنتاج نوعيات جيدة ومميزة منه.

292

ومن بين تلك النوعيات الطنافس التي حرص على استخدامها مسلمو الغرب الإسلامي، وهو ما أكدته أمثالهم «الركوب على الخنافس، ولا المشي على الطنافس.»

293

فصنع سكان أودغست الأزر ويسمونها الشيكات،

294

بجانب السجاد والحصر المصنوعة؛ نظرا لأن هذه الصناعة قديمة بها، ومن ثم تطورت مع زيادة العلاقات مع بلاد المغرب.

295

والمسلمون الفاتحون هم أصحاب الفضل في إدخال هذه الصناعة إلى الأندلس، فعن مدينة جنجالة يذكر الإدريسي

296

أنه: «يعمل بها من وطاء الصوف ما ليس يمكن صنعه في غيرها باتفاق الماء والهواء.» فإليها ينسب الوطاء الجنجالي،

297

كما كانت مدينة بياسة وبسطة من أهم مدن إنتاج البسط التي لا نظير لها في البلدان،

298

فنسب لبسطة «طرز الوطاء البسطي من الديباج الذي لا يعلم له نظير.»

299

كما اشتهرت مدينة مرسية بصناعة «البسط الرفيعة الشريفة ، ولأهلها حذق بصنعتها وتجويدها لا يبلغه غيرهم.»

300

وتميزت تنتالة، إحدى قرى مرسية، بإنتاج نوع من البسط الجيدة «واختصت بالبسط التنتالية التي تسفر لبلاد الشرق، وبالحصر التي تغلف بها الحيطان المبهجة للبصر.»

301

بالإضافة لمدينة قونقة (كونكة) «فيصنع بها من الأوطية المتخذة من الصوف كل غريبة.» هذا كما اشتهرت مدينة ألش بصناعة البسط الرائعة والفاخرة التي لا مثيل لها في كثير من البلدان،

302

وتميزت مدينة تدمير بصناعة البسط،

303

وانتشرت أيضا صناعة البسط في مالقة، ولعل

Alfombra

الإسبانية، التي تعني سجادة أو بساط، جاءت من الكلمة العربية الحمرة أو الخمرة أي الحصير.

304 (3-3) صناعة الشاشية

صناعة الشاشية أو صناعة الطاقية هي إحدى الصناعات التي اشتهرت بها مدن وصناع الغرب الإسلامي، وأصل صناعة الشاشية جاء من مدينة شاش وإليها تنسب تلك الصناعة، فصنعت الشاشية في القيروان ومنها إلى بلاد السودان، فأشار الإمام سحنون

305

إبان القرن الثاني الهجري أن صناعة الشاشية كانت موجودة بالقيروان.

وتتكون الشاشية من قلنسوة مظفورة بالإبر، ثم تلبد بالماء والصابون، ثم تحلج بنوع من الخرشوف يسمى الكرضون والقلانس حتى تخرج شعرتها الحريرية، وتلين وتملس ثم تصبغ بالقرمز وتحلج مرة ثانية، وجعل لها زر من الحرير، ويؤكد على دخول الحرير في تلك الصناعة، وتلبس الشاشية على الرأس وتوضع فوقها عمامة في أغلب الأحيان.

306

وعرفت تونس بصنعها ولبسها،

307

وهو ما أكدته الأمثال العامة «خرجت الشاش ... قد الرأس.»

308

كما كان للأندلسيين دور في دفع هذه الصناعة بتونس؛ فنهضوا بها وطوروها وطبعوها بنمطهم الخاص؛ فأسست للشاشية حوانيت وأسواق خاصة بها فوجد بتونس أربعمائة حانوت للشاشية،

309

فكان بعض سكان تونس من صناع الشاشية فخورين بتلك الصناعة، وإن أحدهم يخدم فيها بإتقان وحسن صنع وصبغ، فكان الصانع منهم يفضل الخسارة على أن يفقد سمعته وسط الصناع والتجار من أهل صنعته؛ فكان لا يخرج عمله إلا وعليه خاتمه.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٥٩