65
وظهر تأثير القرصنة واضحا، خاصة قراصنة ميورقة،
66
على حجم المبادلات التجارية بين الموانئ الكتالونية ومدن المغرب الإسلامي خلال القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، خاصة على المنتجات الزراعية والجلد والصوف والأقمشة، وتجارة الملابس، وغيرها من البضائع.
67
كما كانت الحروب والهجمات سببا مباشرا في تراجع بعض المدن، وكان للفتن التي اندلعت في أوائل العصر الموحدي، وبالأخص غارات بني غانية،
68
في حرير مدينة قابس المغربية،
69
وفي عام 637ه/1239م، تعرضت مدينة فاس لغزوات المرينيين، التي كانت سببا في خراب المدينة وتعطل أحوالها في كل الميادين.
70 (5) المعاهدات والاتفاقيات والمراسلات التجارية
كان للمعاهدات والمراسلات والسفارات التي عقدت بين حكام وخلفاء وسلاطين الغرب الإسلامي، وحكام وملوك الممالك والبلدان الأخرى خاصة الغرب المسيحي، دور في نمو حركة التجارة في الغرب الإسلامي التي أسست على عدة قواعد ومبادئ كان أهمها: ضمان حرية التجارة وأمان التجار في أموالهم وأنفسهم، بالإضافة لحماية السفن من القراصنة والكوارث البحرية، كذلك تعيين القناصل في المدن والموانئ التجارية وإنشاء الفنادق في تلك الموانئ،
71
واستفادت بعض الدول في البداية من تلك التعديلات والمزايا التجارية وبالأخص بيزا، في حين ظل التجار الجنويون والبنادقة ممنوعين من ذلك في بعض الموانئ التجارية خاصة في موانئ المغرب.
72
وشهدت فترة حكم الموحدين (541ه/1146م-668ه/1269م) العديد من الرسائل والمعاهدات التي نصت بنودها على احترام حرية التجارة واحترام السفر في البر والبحر، خاصة من قبل القراصنة الذين شكلوا عقبة أمام سير العلاقات بين الدول، ودائما ما حرص الحكام والخلفاء على ذكر البنود المتعلقة بالحماية من القرصنة ومعاقبة مرتكبيها مع توفير الضمانات اللازمة لذلك،
73
فحاولت الخلافة الموحدية حماية سواحلها من غارات القراصنة من خلال عقد المعاهدات والاتفاقيات وكذلك المراسلات التي حملت آيات الشكوى من تكرار تلك الأعمال، التي نتج عنها في بعض الأوقات توتر للعلاقات أثر على حركة التجارة، وتظهر تلك المراسلات والمعاهدات حجم المعاناة التي تعرضت لها الخلافة الموحدية من أعمال القطع والتخريب.
74
كما قدم بنو مرين (668ه/1269م-869ه/1461م) بعض التنازلات من أجل الصلح مع أراجون مقابل أن تصان بنود وشروط المعاهدات مع ضمان سلامة الرعايا المرينيين ومصالحهم.
75
وعقدت الدولة الحفصية (625ه/1228م-981ه/1574م) العديد من الاتفاقيات من أجل توفير الأمن في البحر والبر، ومكافحة القرصنة وعدم تشجيعها، ومعاقبة مرتكبيها خاصة من المسيحيين،
76
حفاظا على العلاقات المعقودة والعلاقات الطيبة بين صقلية والدولة الحفصية.
77
ولكن مع بداية القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي تزايدت أعمال القرصنة الأراجونية والحفصية؛ مما ترتب عليه كثرة الرسائل والشكاوى، التي نصت صراحة على عدم تشجيع القرصنة ومعاقبة القراصنة، وهو ما جاء في معاهدة الصلح بين كل من «أبي عبد الله محمد الثاني» (694ه/1294م-709ه/1309م) والملك «خايمي الثاني» ملك أراجون في 18 ربيع الأول 701ه/21 نوفمبر 1301م.
78
وسعت السلطة الحفصية عن طريق تلك المعاهدات والاتفاقيات إلى المساعدة في الحد والتقليل بقدر المستطاع من غارات القرصنة التي هددت الحياة البحرية والتجارية، ولو كان ذلك بصورة شبه رسمية عن طريق منع القراصنة من الاستيلاء على السفن التي تحميها معاهدات الصلح.
79
ولعب بنو نصر (629ه/1232م-897ه/1492م) دورا يكاد يكون سلبيا أو دور الضعيف الذي لا يمتلك إلا الشكوى والعبارات الرنانة، التي استنكر بها رد الفعل الأراجوني بتجاهله لطلبات غرناطة لمنع قراصنة أراجون والحد من نشاطهم على أقل تقدير، وهو ما يتضح من عدد الرسائل التي أرسلتها غرناطة إلى الحكومة الأراجونية ومعاهدات الصلح التي كثرت وتجددت ولكن دون جدوى، خاصة في الفترة من (695ه/1296م-779ه/1377م). (6) الأهمية النسبية للمنسوجات والملابس عند الغرب الإسلامي