تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51

وتعرضت فاس لحريق آخر عام 646ه/1248م فيذكر ابن أبي زرع

52

عن حريق السوق فيقول: «وفيها احترقت أسواق فاس من قنطرة الصباغين بقرب باب السلسلة؛ فأحرقت سوق السقاطين والغمادين والسبيطريين والصباغين والصوابنيين، ووصلت إلى باب الجنائز من جامع القرويين، فوقف هنالك الشيخ الصالح عبد الله القشتالي بعد أن أحرقت مصاريع باب الجنائز ...» وسوق الصباغين بفاس الذي تعرض للسيول عام 725ه/1324م،

53

وأسواق الخياطين وأسواق البزازين.

54

وعلاوة على ذلك فقد اهتم الحكام بإقامة روابط وعلاقات تجارية داخل الغرب الإسلامي وخارجه بإنشاء الطرق والمراكز والأسواق التجارية، التي ربطت مراكزه بشبكة من الطرق والمسالك الرئيسية والفرعية وارتبطت بالطرق الخارجية وباتجاهات مختلفة، فمكنت هذه الشبكة من المسالك والطرق التجار من ممارسة أنشطتهم التجارية داخله وخارجه، ففي المغرب الأقصى لم ينقطع إنشاء تلك الطرق والمسالك حتى في حالات الحروب والفوضى السياسية.

55

كما أثرت عوامل القطع والسرقة على حركة التجارة في بلدان الغرب الإسلامي، فكانت من أبرز العوامل التي أثرت وبشكل ملحوظ على حرية التنقل داخل أرجاء الغرب الإسلامي وعبر موانئه، والنتيجة في الغالب خسارة للأموال، وإزهاق للأرواح، وفقدان في كثير من الأحوال للحرية،

56

ونتيجة لغياب الأمن في بعض الفترات اضطر المسافرون والتجار لأن يستخدموا الطرق البحرية البديلة في أسفارهم وتجاراتهم؛ مما زاد من أهمية بعض الطرق على حساب الأخرى؛ ففاق السفر عن طريق البحر وجعله يفوق السفر عن طريق البر.

57 (4) أعمال القرصنة والقطع البحري

انتشرت أعمال القرصنة في البحر المتوسط وأثرت بشكل كبير على سير حركة التجار، وتشير القرصنة - بشكل كبير - إلى فترة العصور الوسطى، وإلى كل الغارات المخربة التي سببت أضرارا أو عرقلة بأي شكل من الأشكال على التجارة والملاحة البحرية؛ مما أثر على التجار والبحارة تأثيرا سلبيا بدرجات متفاوتة سواء كانت تلك الغارات موجهة من الخارج أو من الداخل - غارات حكومية - وما نتج عنها من مطاردات للمسافرين والتجار والسفن التجارية بهدف السلب والنهب.

58

والقرصان

La Corsale

هو ذلك الشخص الذي يهاجم السفينة بغض النظر عن هويتها في البحر أو على الساحل وما ينتج عن ذلك من قتل وسرقة وخطف،

59

ولا بد أن يتمتع القرصان بعدة خصائص منها: إجادة الملاحة، وخوض المعارك والحروب البحرية، بالإضافة إلى كونه تاجرا ماهرا.

60

وازدياد حركة القرصنة في حوض البحر المتوسط الغربي يرجعه ماس لاتري

Mas latrie

61

إلى عدة أسباب، منها: التوسع الهائل للتجارة البحرية التي واكبت الحروب الصليبية وساعدت على انتشار أعمال القرصنة البحرية، كذلك الاعتراف القانوني في بعض الأحيان بشرعية ممارسة القرصنة، من جانب حكومات الغرب المسيحي.

وازدادت غارات القراصنة على شواطئ الغرب الإسلامي، وبالأخص على المدن والمراكز التجارية، كمدينة تونس التي مثلت مركزا تجاريا كبيرا بموقعها المتميز على البحر المتوسط، ففي شهر شوال من عام 702ه/1301م أغارت ثلاث سفن تابعة لقراصنة كتالونيين على مرسى تونس، واستولوا على مركب تابع لتجار من بيزا، محمل بالصوف قيمته ثلاثون ألف دينار،

62

وأغار أحد القراصنة الكتالونيين وهو القرصان بيدرو رابلتة على مدينة بونة وبنزرت واستولى على مركب تجار مسلمين محمل بالعود والقطن والتمر قيمته عشرة آلاف دينار.

63

وكذلك تجارة النسيج والملابس كانت عرضة للعديد من غارات القرصنة،

64

وهو ما حدث في عام 800ه/1397م إذ تعرضت سفينة محملة بالصوف قادمة من ميورقة في طريقها لبرشلونة لغارة من القرصان الباسكي بيرو بايا

Pero Paya

الذي حرقها بعد أن استولى على كل البضائع التي عليها.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٥