واستخدمت بعض المواد الأخرى لتثبيت الألوان، كالشب والملح،
278
فالشب استعمل لتبييض وتدليك الثياب بعد حياكتها وصبغها.
279
بالإضافة لاستعمال العصفر في عمليات الصبغ، فكان من النباتات التي استفاد بها مسلمو الغرب الإسلامي للحصول على اللون الأصفر.
280
وأجاد صباغو الغرب الإسلامي استخدام العديد من النباتات للحصول على الألوان؛ جعلت منسوجاتهم تلاقي الرواج التجاري في العديد من البلدان، وأبرزت مهارتهم، وأضفت نوعا من الجمال من كثرة ما استخدموه من ألوان، وهو ما توضحه رسالة أرسلها صباغ يهودي تبرهن على ما وصل إليه المسلمون في الصباغة، يقول: «خمسة أغطية رقيقة: واحد بلون دم غزال، وواحد بلون البنفسجي الخالص، وكذلك البني المحمر «المسك الملونة»، وواحد فضي، والأصفر المكثف واحد؛ واثنان آخران بألوان بيضاء نقية نظيفة؛ وآخر يميل إلى اللون الأصفر ؛ وثمان من سجاد الصلاة: اثنتان من اللون الأبيض واثنتان من الأزرق النيلي، واثنتان من الأخضر، واثنتان من الأحمر. وأرجوك يا سيدي، الأحمر يجب أن يكون الأحمر أحمر كما ينبغي أن يكون ممكنا، وهكذا الأبيض والأصفر. واربد الأبيض والأزرق، بدلا من لون البصل ويكون فاتح اللون، والرصاص الملون (أي الرمادي)، وتكون أفضل من البقية السابقة في قوائم الملابس والفراش الذين جلبوا من قبل.»
281
وشكلت الصباغة نسبة كبيرة من تكلفة المنسوجات، فقد أوردت وثائق الجنيزة في القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، بعض الرسائل من قبل بعض التجار، التي توضح أن سعر 66 قطعة من الحرير غير مقصور تساوي 300 دينار، متوقع خسارة مبلغ 20 دينارا، وقدر قرمز للصباغة 58 دينارا، النفقات (ضرائب وغيرها) 25 دينارا، أجور الصباغين 20 دينارا، لصباغة «الأسود والأخضر» 24 دينارا، فإن مجموع التكاليف بخلاف ثمن الحرير 174 دينارا، والمجموع العام 474 دينارا لصبغ عدد 66 قطعة من الحرير، وبالتالي من أصل التكلفة الإجمالية من 474 دينارا، وأنفق 129 دينارا على الصباغة؛ ما يعني أن أكثر من ربع التكلفة كانت على الصباغة، وتكلفة مواد الصباغة أعلى أربع مرات بالنسبة لأجور الصباغين فضلا عن تكلفة الصباغة.
282
وانتشر الصباغون في معظم المراكز الصناعية في الغرب الإسلامي، فشيدت لهم أماكن خاصة بهم خارج أسوار المدن وبعيدا عن الطرق لما تسببه من أضرار وروائح كريهة بالإضافة إلى الضجيج المتكرر؛ فلهذا نصح الفقهاء وولاة الأمر بوجودها خارج نطاق المدن،
283
فكان بفاس 116 دارا للصباغة، لتوافر منابع المياه المتوافرة بها، فاعتاد الصباغون الذهاب إلى الأنهار والبرك الموجودة بها لغسل الغزل.
284
واشتهرت توزر بصباغها للمنسوجات، فبها موضع استعمل في عمليات الصباغة عرف بباب المنشر، كان يلجأ إليه القصارون والصباغون لنشر الثياب المصبوغة والأمتعة الموشية، بفضل ما وجد به من مياه ساعدت الصباغين على أداء عملهم كما ساهمت نوعيتها الموجودة بتلك الموضع على جودة الصباغة وتثبيت الألوان فتعطيها رونقا وجمالا.
285
وكان بسبتة نحو 25 مقصرا للصباغة، تقع أسفل الأسوار والأبراج والأبواب، لكل مقصر برج من أبراج المدينة،
286
وعرفت أودغست الصباغة، ولكن على نطاق ضيق، ويرجع الفضل في معرفة الأودغستيين لهذه الصناعة للمغاربة الوافدين عليها، وما جلبوه معهم من ملابس مصبغة بالحمرة والزرقة، فبدأ الأودغستيون يستفيدون من خبرتهم ويطبقونها.
287
وعدت الأندلس إحدى المعاقل الشهيرة والمركزية في صناعة الأصباغ بفضل هيمنة اليهود على تلك الصناعة، فوضع لهم عدد من المعايير والشروط الصارمة للحافظ على هذه الصناعة،
288
وقد استخدم أهالي حصن البلوط صبغة الزنجفور للمنسوجات،
289
واستفاد أهل الأندلس عموما وسكان إشبيلية ولبلة وشذونة وبلنسية خاصة من وجود القرمز لصبغ المنسوجات الحريرية والصوفية،