تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

243

فنساؤها ينسجن ثيابا من صوف رفيع تفنن في غزله واشتهرن به كما اختصصن بعمل نوع من الأزر،

244

على غرار ما يصنع في مصر ويفوقه، وبلغ ثمن الإزار خمسة وثلاثين دينارا ويزيد، كما عملن قطعا من الثياب تسمى غفارات ويصبغنها بأنواع جيدة ويبلغ ثمنها مثل ثمن الأزر، كما اختصت نول لمطة بصناعة برانس غالية وأثواب سفسارية تميزت بصناعتها لكثرة قطعان شياهها،

245

بالإضافة إلى جبل مديونة شرقي فاس، فكانت نساء أهل البلد يصنعن نوعا من البرانس الصوفية مقاومة للمطر عرفت بالبرانس المديونية،

246

وفي هذا إشارة إلى قدرة صناع الغرب الإسلامي على إنتاج ملابس مقاومة للأمطار لا تمتص الماء، فإن دل ذلك فإنما يدل على براعة الصانع الإسلامي في إنتاج مثل هذه الملابس في وقت توافرت فيه مواد خام محدودة.

وتميز سكان جبل بني يازغة من نواحي فاس بالصوف الناعم والرقيق فكان لينا كالحرير، فصنعت نساؤه منه المعاطف الفاخرة والأكسية الرفيعة كالحرير،

247

بالإضافة إلى نساء بلدة أفزة اللائي برعن في صناعة برانس وخمارات من الصوف فكن «يربحن من المال أكثر من رجالهن إلى حد ما.»

248

وسكان مدينة آزكي كانوا يلبسون ثياب صوف ينتجونها يسمونها بلغتهم «القداور».

249

وعرفت تادلة بصنع البرانس الصوفية الشهيرة،

250

وإقليم هسكورة كثير الأغنام أنتج نساجوه الأقمشة الرفيعة من الصوف لتلبية الاحتياجات المحلية من الثياب، وأشيد بثياب أسفي الصوفية لدقة صناعها فهي «بلد موصوف برفيع الثياب الصوفية»، التي ينتجها الصناع المحليون،

251

ومدينة أغمات إبان القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي قد اشتهرت بصناعة الأكسية والمنسوجات الصوفية من العمائم والأردية، التي حملت إلى بلاد السودان، غير أنها فقدت شهرتها في هذا المجال إبان الحكم المريني.

252

وعملت نساء مدينة فيقيق أقمشة صوفية غاية في الرقة والدقة شبهت بالحرير في نعومتها وبيعت بأسعار غالية في كل من تلمسان وفاس،

253

وحاك سكان مدينة محرس علي أو المحرس الجديد الأقمشة الصوفية الجيدة،

254

وصنع أيضا ببلاد ركراكة أكسية من الصوف في غاية الرقة والنعومة تلحفت بها نساء مراكش.

255

وتميزت مدينة أودغست بإنتاج المنسوجات الصوفية، فأنتج الأودغستيون اللثام والأكسية والغفائر من الصوف، وذلك لما مثله من عادة في حياتهم اليومية، مما أدى لازدهار صناعته لتلبية الاحتياجات المحلية، ومعها تطورت صناعة الثياب الصوفية خلال القرن 5ه/11م،

256

ويرجع إلى وفرة الأغنام بها التي تؤخذ من جلودها الأصواف اللازمة لصناعة هذه الملابس المتنوعة، كما نسجوا من أوبار الإبل الملابس والعباءات.

257

كما تميزت بعض المواضع الأندلسية بجودة إنتاجها للمنسوجات الصوفية، نتيجة لتوافر الأغنام الحسنة كثيرة الصوف والوبر والشعر في بعض من أماكنها، بالإضافة إلى مهارة صناعها فكانوا الحاذقين بأمور صنعتهم، وهو ما أكده ابن حوقل

258

إذ امتدح الصوف الأندلسي بقوله: «ومن الصوف قطع كأحسن ما يكون، منه الأرمني المحفور الرفيع الثمن، إلى حسن ما يعمل بها من الأنماط، ولهم من الصوف ... فيه وفيما يعانون صبغه.» وقد أنتجت مدينة «أشكر» نوعا من الحلل الموشاة من الصوف الرفيعة، عرف ب «الأشكري» نسبة إليها، وقد اختص الأعيان بارتدائها، وقد أشاد ابن الخطيب بها لجودة أغنامها أو «الإشكرلاط».

259

وكذلك جنجالة؛ فقد أنتجت من وطاء الصوف «ما ليس يمكن صنعه في غيرها باتفاق الهواء والماء.»

260 (3) صناعات ارتبطت بصناعة النسيج (3-1) صناعة الأصباغ

الصبغ هو الطريقة التي يتم بها رسب مادة ملونة على نسيج ما، شريطة أن يبقى اللون دون تغير بعد تعرضه للهواء والشمس،

261

وقد ارتبطت صناعة الأصباغ ارتباطا وثيقا بصناعة النسيج منذ بداياتها والتي انتشرت في العديد من المدن الإسلامية بصفة عامة وفي مدن الغرب الإسلامي بصفة خاصة، فكان لها مراكزها الصناعية المعروفة والشهيرة بها.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٥٦