200
وأنتجت قلعة أيوب أنواعا من الغفارات المذهبة حملت إلى العديد من الجهات،
201
كذلك قرطبة اعتبرت مركزا مهما لإنتاج الصناعات الحريرية من الديباج والوشي قبل أن تحل محلها ألمرية إبان القرن الخامس الهجري/العاشر الميلادي، فأصبحت قرطبة بعد ذلك سوقا رائجا لعرض وبيع المنتجات الحريرية المصنعة بألمرية،
202
وكذا الحال بالنسبة لمدينة جيان أو كما عرفت «جيان الحرير»؛
203
لكثرة إنتاجها من الحرير؛ فكان بها أكثر من ثلاثة آلاف قرية من قراها تعمل في صناعة الحرير نتيجة توافر الأيدي العاملة من زراع وصناع دأبوا على تربية دود القز ومن عملوا بالصناعات الحريرية، إذ يذكر الإدريسي روايتين عن الحرير في مدينة جيان؛ إحداهما، كما يبدو، قد أخذها من مصدر أقدم،
204
يذكر من خلالها أن جيان كان «لها زائد على ثلاثة آلاف قرية، كلها يربى فيها دود الحرير.»
205
والرواية الثانية وهي ربما تعبر عن وقته تقول بأن في «جيان قرى كثيرة تشف على ستمائة قرية يتخذ بها الحرير.»
206
ومدينة سرقسطة التي اشتهرت بإنتاج أفخم المنسوجات الحريرية وأفضلها نظرا لخبرة صناعها وشهرتهم في إنتاج الثياب وبخاصة «الثياب السرقسطية»، وقد قال ابن العذري
207
عن الثياب السرقسطية: «ولأهل سرقسطة الحكمة في صنعة السمور والبراعة فيه بلطيف التدبير يقوم في طرازها بكمالها منفردة بالنسج وهي الثياب المعروفة بالنسبة بالسرقسطية، ولا تدانى تلك الصنعة ولا تحكى في أفق من الآفاق.» ما يوضح دور الطرز العامة في سرقسطة التي أنتجت الثياب التي لا تضاهيها ثياب في كثير من البلدان نتيجة مهارة وحذاقة صناعه؛ مما جعلها تصدر إلى الكثير من الجهات.
208
وأنتجت غرناطة الحرير وصنعته بدرجات متفاوتة، فاشتهرت بنوع من الثياب المحررة عرف بالملبد المختم ذي الألوان العجيبة والتي تميزت به لفترات طويلة،
209
كما أنتج وادي آش مختلف أنواع الثياب من خيوط الإبريسم.
210
كما كانت قرى جبل شلير والمتصلة به بها «أفضل الحرير»
211
وهو ما أكده الزهري
212
بقوله عن جبل شلير: «إنها من أكثر بلاد الله حريرا.» كما كان حصن البيرة من أفضل المراكز التي أنتجت الحرير «وبكورة البيرة حرير كثير يفضل ويقدم على غيره.»
213
فصدر حرير البيرة إلى العديد من البلدان «ويعم الآفاق ويكثر حتى يصل إلى أقصى بلاد المسلمين.»
214
ففي عصر بني أمية جمع أيام الأمير الحكم وابنه عبد الرحمن «ألفا رطل حرير ، وألفا رطل عصفر».
215
كما أنتجت قرية فنيانة إحدى القرى الصغيرة من قرى الأندلس، والقريبة من وادي آش، نوعا من الحرير الفخم والجيد وهو من طراز الديباج.
216
وعرفت صقلية بصناعة وإنتاج الحرير، فكان من بين المنتجات التي لاقت رواجا كبيرا داخل الأسواق الصقلية خلال القرن 5ه/11م، فاعتبرت موضعا لإنتاج الحرير منذ عصر النورمان،
217
ومع بداية الحكم الإسلامي تميزت سيراكوزة بإنتاج الحرير السيراكوزي المنتج في شرق صقلية، بالإضافة لحرير مدينة بليرم ومازارا اللتين اشتهرتا بإنتاجه،
218
على يد الصناع المسلمين بعد أن أدخلوا دود القز إلى صقلية وطرق تصنيع الحرير، إذ أرسلت العباءات الحريرية الدقيقة الصنع من صقلية إلى مصر زمن الحكم الفاطمي للخليفة المعز،
219
بالإضافة للصناع اليهود الذين جلبهم روجر الثاني 542ه/1147م من الجزر اليونانية فساهموا في ازدهار صناعة الحرير مع الصناع المسلمين.
220 (2-4) المنسوجات الصوفية ومراكز صناعتها
عرف الصوف الجيد لدى الصناع والتجار بنقائه ولينه؛
221
فخير الأكسية المصنوعة من الصوف اللين، المستوية الدقيقة النسج الجيدة الصباغة القوية لحسن نسجها ونعومة صوفها ورقة ملمسها، ليس فيها غليظ أو دقيق، فوجب المحافظة عليها من الغبار ومن السوس، وأفضله اللبود الصينية، ثم المغربية وبخاصة اللبود الحمر منها،