تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

97

وينوه برنشفيك

98

إلى أن الحفصيين لم يمتلكوا دور طرز خاصة بهم على غرار سلاطين الأندلس والمشرق الإسلامي.

أما عن الأندلس فكان بها من دور الطراز الكثير؛ كدار الطراز والخلع بقرطبة، التي أنشأها الأمير عبد الرحمن الأوسط، وتقع في مقدمة السوق العظمى غربي قصر الخلافة،

99

وأمر بأن يعين بها مملوكه «خلف الفتى الكبير» ناظرا عليها وذلك في عام 313ه/925م، وعرفت آنذاك بدار البرد،

100

وبإشبيلية وجدت دار للطراز خاصة أيام إبراهيم بن حجاج اللخمي الذي استقل بإشبيلية وقرمونة فبها «يطرز فيها على اسمه كفعل السلطان إذ ذاك.»

101

وبمقالة أيضا دار طراز للمنسوجات على غرار إشبيلية وقرطبة.

102

ووجد بصقلية دار طراز على أيام الفاطميين وظلت قائمة إلى عهد الملك الصقلي وليام الطيب (1166-1189م)، واستمر يعمل بها في مصانعها ومعاملها صناع مسلمون على الرغم من انتهاء الحكم الإسلامي بها، أمثال يحيى بن فتيان الطراز، فيطرز بالذهب داخل دار الطراز، وهي الصورة التي نقلها ابن جبير

103

بقوله: «ومن أعجب ما حدثنا به خديمه المذكور، وهو يحيى بن فتيان الطراز، وهو يطرز بالذهب في طراز الملك.» ومن جملة الهدايا التي أرسلها المعز بن باديس إلى المعز لدين الله الفاطمي عام 420ه/1029م «الثياب الصقلي والثياب السوسي والفرقات والعمائم الصقلي عدة ألوف.»

104

ما يعكس دقة الصناعة الصقلية ودور الطراز في تلبية احتياج البلاط.

وعن دور الطرز العامة فقد انتشرت في معظم المدن والتجمعات العمرانية بالغرب الإسلامي؛ نتيجة لامتلاكها القدرة على الإنتاج لتلبية احتياجات ومتطلبات العامة وكذلك احتياجات البلاط إن لزم الأمر، كما بتدمير حيث يذكر العذري

105

أن بها «عمل الطراز العجيبة والصناعة الغريبة»، وببسطة فكان بها «الطراز الشريفة».

106

ولكي تتضح أهمية دور الطراز العامة في الغرب الإسلامي كان لا بد من الحديث عن مراكز صناعة النسيج في الغرب الإسلامي. (2) الصناعات النسيجية ومراكز صناعتها

مع توافر المواد الخام والمقومات الزراعية والصناعية اللازمة لتصنيع النسيج، برزت العديد من المواضع التي اختصت بإنتاج نوع معين من خام النسيج، أو إنتاج أنواع معينة من المنسوجات، أو أن أهلها اختصوا وبرعوا في تصنيع أو صباغة أو التمهيد لتصنيع بعضها.

وهو الحال بالنسبة لسكان تونس وما حولها من الحاكة؛ فأنتجوا أجود المنسوجات كالعمامات الرفيعة المسماة بالعمامات التونسية، التي نالت قسطا كبيرا من الشهرة بالحياكة «فكان يغزل بها غزل ويباع زنة المثقال منه بمثقالين من ذهب، وبسوسة تقصر ثياب القيروان الرفيعة.»

107

وكذلك مدينة الأربس

108

فسكانها انقسموا إلى طائفتين الأولى من الحاكة والثانية من الفلاحين.

109

أما مدينة المرسى ومدينة الحمامات على ساحل البحر المتوسط فسكانهما اشتغلوا بقصارة الثياب وتخصصوا في صناعة الأقمشة الكتانية،

110

وسكان هنين عملوا في صناعة المنسوجات وبخاصة القطنية، وصفاقس فبعض سكانها عملوا بالنسيج،

111

ووهران التي أكثر سكانها من الحاكة.

112

كما اشتهر حصن بكيران بكثرة معامل وأماكن صناعة النسيج لإنتاج الثياب البيضاء التي فضلها أهل الأندلس؛ لهذا ارتفعت أسعارها بطريقة ملحوظة نظرا لكثرة الإقبال عليها، وراجت تجارتها، وأخذ تجار النسيج بالعمل على تصدير كميات كبيرة منها.

113

ولإيضاح الأهمية الاقتصادية لمراكز إنتاج النسيج في الغرب الإسلامي، وجب على الباحث التطرق بالحديث عن عاصمتين من أهم عواصم النسيج خلال فترة الدراسة، واللتان تنوعتا في إنتاج المنسوجات الحريرية والصوفية والقطنية والكتانية، واختلفتا في كمية الإنتاج على الرغم من تباعد الفترة الزمنية التي ازدهرتا فيها، وجمعتهما منطقة واحدة - الغرب الإسلامي - وهو ما استوجب إظهار تلك المفارقة.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٤٨