54
والمغزل عبارة عن قضيب دقيق الطرفين،
55
يصنع من الخشب أو من الحديد أو النحاس،
56
استخدم لغزل الألياف النسيجية واستخدمته النساء بصفة خاصة، فكن يجلسن في وضعية القرفصاء - متربعة - ويضعن الخيوط باليد اليسرى، وتلف حول الكف، أو أنها تلف الخيوط على قضيب من الغاب، وتضع المغزل في اليد اليمني، ويتم إيصال أو لضم الخيط بالمغزل عن طريق خيط مغزول آخر كي يسهل عملية اللضم، وهو ما عرف بالطعمة، ثم ترفع اليد اليسرى في مستوى الكتف الأيسر، ويمسك المغزل من الأسفل عن طريق سبابة وإبهام اليد اليمنى، ويبرم الخيط من اليسار إلى اليمين مع رفع اليد اليسرى لأعلى، ومن ثم يلف حول المغزل، وتتكرر تلك العملية بنفس الخطوات للحصول على الخيوط والكمية المطلوبة ثم تكبب أي تلف وتجمع.
57
وللحصول على غزل منتظم ودقيق لجأت النساء إلى الجلوس في أماكن مرتفعة حتى يخرج الغزل متقنا ودقيقا، أو إلى الجلوس على مقاعد مرتفعة أو في النوافذ، أو لجأن لحيلة أخرى عن طريق ثقب فتحة في أرضية سقف المنزل، وفي العادة يكون بين كل طابق وآخر، ويتركن المغزل يتدلى إلى فناء البيت، فيمثل ثقل المغزل دورا في أن يظل الخيط مشدودا فيبرم برما قويا وجيدا، فيخرج الغزل في شكل منتظم ودقيق.
58
بالإضافة لذلك استخدم النول أو المنوال في عملية الغزل وهو تلك الخشبة التي يلف عليها خيوط النسج،
59
وعرف بالقرناس أو القرنور أو القرنون وهو تحريف للفظة المغزل المستخدم في إسبانيا
Cardus ،
60
وجودة صنع المردن من الأمور المهمة التي توكل لأهل الأمانة من الصناع وأكثرهم صلاحا ودينا؛ لأن تعاملاتهم تكثر مع النسوة، وأجود أنواع المرادن المصنوع من خشب السنط الأحمر الخالي من السوس والغرق؛ لأنه لو كان به عند البرم انكسر.
61
وقسمت الأنوال حسب الاستخدام، منها البدائي الذي استخدم في صناعة بعض الأقمشة والثياب للفقراء والبدو - ولعله المردن السابق ذكره - أما النوع الأكثر تطورا فهو الذي خصص لصناعة الأقمشة المزركشة والثمينة،
62
ومنها النول العمودي البسيط، وهو من الأنواع القديمة التي كانت منتشرة وأطلق عليها النوال أو النير، وهو ما ذكره الونشريسي
63
عن «مسألة كراء الحاكة النير الذي ينسجون به مع الغرس الذي فيه من النيارين، فإذا فرغوا من النسج أخذوا غرسه وأتوا بغرس آخر في منسجهن، وكانت هذه المسألة حيرت الصناع منهم عن صناعة الحياكة والحرارة.» ويتضح من النص السابق أن النير عبارة عن منسج استخدم في عملية النسج يتكون من خشبتين أفقيتين متطابقتين ممدودة عليهما السدى، وتشدهما دعامتان عموديتان، وتمر الخيوط بواسطة اليد من خلالهما،
64
ومن النساجين والغزالين من مارس أعماله على المغازل، وبخاصة في الطريق أو أمام المنازل والحوانيت، فكان يرتدي سروالا قصيرا فتنكشف عورته أثناء الغزل، فبعضهم كان يلجأ لوضع حصر أمام المغزل حتى لا تراهم أعين الناس.
65
ولضرورة وجود النول وتوافره في الأسواق انتشر صناع الأنوال في مدن الغرب الإسلامي، كما في فاس؛ فقد تخصصت جماعة من الصناع في صناعة الأنوال ودواليب الغزل التي استخدمها الحاكة،
66
لتوافر المواد الخام من أشجار البقس وبخاصة حول مدينة سلا وضواحي مدينة تطوان وفاس،
67
ومن لم يمتلك من الصناع المناسج لجأ لاستئجارها من الصناع على أجر معلوم ومدة معلومة،
68
غير أن ذلك لم يمنع حدوث بعض الخلافات بين النساج وصاحب المنسج حول الأجرة المتفق عليها، أو على مقدار النسج الذي ينسج على المنسج، في أن يقول أحدهم: «إن عملت ملحفة واحدة إلى ذلك الأجل تعطني خمسة دراهم، وإن عملت اثنتين تعطني عشرة دراهم.» أو ما يتبقى من غزل يعلق بالمنسج فيأخذه صاحب المنسج ولا يعطيه إلى النساج الذي بدوره كان يأخذه من صاحب الغزل دون وجه حق.