تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15

وتستمر هذه المرحلة من شهر أبريل حتى يونيو، بترك مياه البرك لفترة لتسخن بواسطة الشمس؛ نظرا لارتفاع درجات الحرارة في هذه الأوقات من السنة، وفضلت المياه العذبة للحصول على ألياف كتان بيضاء، أما المياه الراكدة العكرة التي ينقع فيها الكتان فتخرج الكتان رمادي اللون ومعها تقل جودة الكتان، وفي بعض الأحيان كان يلقى روث البهائم في المياه للإسراع في نضج الكتان.

16

أما عملية الغمر فيوضع الكتان في حزم مع غمر الأجزاء السفلية منها في الماء، ثم توضع أحجار أو عوارض خشبية ثقيلة عليها كي لا تطفو سيقانه على السطح، وبعد عملية الغمر يتم إخراج الكتان لتهويته في الشمس مع ضرورة تقليبه من مرة لأربع مرات، حتى يصير الكتان ناضجا بنسبة كبيرة، وهذه العملية تتم في شهر يوليو.

17

وبعدها تبدأ المرحلة الثالثة من مراحل تجهيز الكتان وهي الحلج، وذلك بغمر الكتان في الماء، ثم تبدأ مرحلة «تعطين الكتان»، وتستغرق هذه العملية ما يقرب من الشهر مع الأخذ في الاعتبار أن مدة الغمرة تختلف من منطقة لأخرى حسب درجة الحرارة، ففي المناطق الحارة تستمر هذه العملية مدة ثلاثين يوما كما هو الحال في بلاد المغرب، أما في المناطق الرطبة فكانت تصل إلى خمسين يوما متتالية حتى ينضج الكتان، كما في الأندلس وصقلية، وتعرف عملية النضج عن طريق إمساكها بالأصابع مع الضغط على ساق الكتان، فإذا فصلت أليافه عن الساق أصبح صالحا، أو عن طريق أخذ بعض سيقانه وضربها على المياه، فإذا تسلخت صارت ناضجة، وفي هذه الحالة يتم رفع الكتان من برك المياه تجنبا للتعفن،

18

ثم يخرج الكتان ليجف من سبتمبر حتى أكتوبر وبعدها يضرب الكتان بالمطارق الحديدية أو الخشبية للحصول على الألياف.

19

وتبدأ مرحلة التصنيع من حيث ما انتهت إليه مرحلة التجهيز، فجودة الكتان تبدأ من تلك المرحلة، وهو ما يعني أن أي تقصير في مرحلة من المراحل السابقة يأتي سلبا على جودة الكتان، وهو ما أبرزته إحدى وثائق الجنيزة التي تبين أن لون الكتان كان متغيرا عن لونه الطبيعي والمعتاد؛ ويرجع ذلك لأن الكتان لم يحظ بالوقت الكافي حتى يجف في الشمس،

20

فأولها مرحلة تمشيط الكتان وهي تتم بواسطة الفلاحين أو عمال مأجورين، لديهم الخبرة الكافية للقيام بتلك العلمية، مستخدمين أمشاطا خاصة معدة لذلك،

21

وبعدها تصير ألياف الكتان جاهزة للغزل، ثم تجمع الخيوط على شكل خصل وتجهز للصباغة وتلف على بكر أو قضبان خشبية.

22 (ج)

تجهيز الحرير:

23

قبل الحديث عن الحرير ومراحل تصنيعه وإنتاجه، لا بد من الإشارة إلى تلك الحشرة التي تنشأ عليها صناعة الحرير، والتي تعد عماد صناعة الحرير ألا وهي دودة القز، فهي دودة صغيرة تقطن الأشجار؛ تتغذى على ورق التوت، وتحقق لنفسها قدرا من الحماية عن طريق ما تنسجه من لعابها كي تحفظ نفسها من البرد والحرارة والرطوبة، وتنتج خيوطا لامعة ومنها يصنع الحرير.

24

ولكن سرعان ما انتشرت صناعة الحرير في الإمبراطورية البيزنطية زمن الإمبراطور جستنيان 536م،

25

وتعتبر صناعة الحرير من الصناعات القلائل التي قامت بمدينة تونس في أربطة حصينة وورش، وتباع في الأسواق في العصر الأغلبي للحفاظ على سرها، وقد انتقلت صناعة الحرير لبلاد المغرب الإسلامي في عهد بني الأغلب (184ه/800م-296ه/909م) إلى قابس ومنها إلى تونس،

26

فكان أول مصنع أنشئ في أرض أوروبية أقيم بمدينة بليرم في صقلية،

27

ومنها وصلت أساليب تربية دودة القز وصناعة الحرير إلى إيطاليا، والتي بلغت أوج ازدهارها في القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي.

28

وتبدأ عملية إنتاج الحرير في فصل الربيع حيث يجلب البزر «الشرانق» لتدخل عملية التحضين، وهذه العملية قامت بها النساء بانتقاء الشرانق لرعايتها وتحضينها، وتمت هذه العملية في الأندلس كما ذكر عريب بن سعد (ت القرن 5ه)

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٤٢