تجهيز الصوف: لا يدخل الصوف مراحل كثيرة حتى يخرج في صورته النهائية على هيئة ألياف وشعيرات ناعمة تكون صالحة للاستخدام في أمور الغزل والنسج أو حتى الاستعمال الشخصي؛ فالصوف يحصل عليه من جزة الفروة التي تغطي جسم الضأن من الخرفان أو الكباش، وتقص بالمقراض لتكون مناسبة، ثم تضرب بالقضيب لتفرد وتلين، وبضربها تتبين نوعية هذا الصوف من الخرفان أو الكباش، لأن صوف الخرفان يكون أطول من صوف الكباش،
4
وبعدها ينظف الصوف من الوذح، وهو ما يعلق به من أبعار وبول الغنم أو التبن أو الحسك.
5
وتتباين أطوال وأشكال الصوف؛ بحسب مدة بقاء الصوف على بدن الضأن ومكانه على جسمه؛ لهذا يفضل الحصول على الصوف الذي مر عامان على بقائه على بدن الضأن؛ فالصوف المتخذ من جذع وعنق الغنم يكون قصيرا، والمتخذ من ثني الغنم فهو طويل وقوي، وصوف الظهر يأتي في المرتبة الأولى المفضلة للصناع والتجار، أما صوف الجنبين والخاصرة فهو في المرتبة الثانية، وبالنسبة لصوف البطن فيكون في المرتبة الثالثة، كذلك صوف الفخذين يقبع في المرتبة الرابعة للصناع والتجار من حيث الاختيار.
6
وبعد تنظيف الصوف من الوذح وما يعلق به يغسل غسلا جيدا فيصير جاهزا كي ينفش وتسرح أليافه وتنفك، فالألياف الطويلة تمشط عن طريق مشط كبير مصنوع من الخشب أو الصدف، وهو من الأدوات الأساسية التي تفك بها عقد الصوف، وقد احتكر صناعتها بعض الصناع اليهود وخاصة المقيمين في مدينة فاس خلال القرن 7-8ه/13-14م،
7
وبالنسبة للألياف القصيرة يتم تنقيتها عن طريق مشط يتكون من لوحين بهما أشباه مسامير يحك بها الصوف؛ فيعلق بالمسامير ما بقى متشبثا بالصوف من عقد، وما حل من الصوف فيصعد لأعلى اللوح فيصير جاهزا ليدخل مرحلة جديدة،
8
كما استخدمت بعض النباتات الشوكية في تسليك شعيرات الصوف، وهو ما عرف عند صناع المغرب بصفة خاصة ب «القرظاج» وهو ما ذكره ابن قزمان بقوله: «أر بعد لس شير من قزظاج ولا تهجم فلس اغرنون.»
9
ثم يدخل الصوف مرحلة الغزل التي أطلق عليها «العميتة» فكانت تتم باليد،
10
وتكمن في تحويل ألياف الصوف لخيوط، وغالبا ما تقوم بتلك العملية النساء؛ لما تطلبته عملية الغزل من المهارة والدقة وهو ما يتناسب وطبيعة التوافق الجسمي للمرأة.
11 (ب)
تجهيز الكتان: تعتبر زراعة الكتان من الزراعات التي تحتاج للكثير من الماء، وهو ما وجد ببلدان الغرب الإسلامي نتيجة كثرة الأودية العذبة والعيون والآبار بها، بالإضافة إلى التربة الرملية الصالحة لزراعة الكتان، فيزرع الكتان بداية من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) ويحصد في شهر مايو (آيار)، ويضاف إليه روث البهائم ويزرع بطريقة تسهل وصول المياه إليه ومن ثم غمره، فحرص الفلاحون على ألا يسقى الكتان بالمياه المالحة؛ لأنها تفسده، فروي بالمياه العذبة، ثم ينظف وينقى من الأعشاب الضارة الموجودة به للحصول على أفضل إنتاجيه من ألياف الكتان، ومن العلامات التي تشير لنضجه وبداية حصاده اصفرار اللون،
12
وبعدها تبدأ عملية الجمع، فيجمع الكتان في حزم، كل منها يقارب في مجمله راحة اليد؛ ليستطيع العمال والفلاحون تطويقها بكلتا يديهم وهو ما يقارب حجم الذراع أي ما يعادل «47سم» تقريبا، ثم يترك الكتان لمدة أربعة أو خمسة أيام في الشمس مع تغطية بذوره حتى تجف، ثم تفرك الأوراق الجافة المعلقة على سيقانه، وتوضع الجذور لأعلى ويوجه الكتان في اتجاه معاكس مع الحرص والحفاظ على سلامة البذور كي لا تتفتح وتفسد.
13
وبعدها مرحلة نقع الكتان وغمسه بالمياه أو كما أطلق عليها المقريزي «الهدار»
14
التي تتم في برك ومستنقعات مياه خصصت لذلك أو في الأنهار، كما كان يحدث في نهر قرطبة وبخاصة في أيام الصيف؛ مما أدى لتغير طعم ورائحة مياه النهر،