تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

309

أما في حالة أن الوالدين ميسورا الحال فكان لا يجوز لهما إرسال أبنائهما لتعلم الغزل بأجر عند الصناع لأنهما لا يحتاجان لذلك،

310

ومن الصبية من عمل بالنسيج داخل البيت تحت إشراف أهله وذويه.

311

فضلا عن إرسال الصبايا من الفتيات إلى معلمات النسيج لتعلم أمور الخياطة والطراز، فكن يذهبن إلى بيوت - كما وضح سابقا - المعلمات لتعلم فنون الصنعة، وغالبا ما كانت تلك الجلسات تدور في جو من الروحانيات والتعبد، فكن يعلمن الأطفال النسج وهم يصلون على النبي

صلى الله عليه وسلم ، واعتادوا على ذلك؛ فصار هذا الأمر عادة من عادات النسج «وكانت معلمة للبنات تغزلهن، وكنا نرى أن كثرة تردد الشيخ إلينا إنما كان ليسمع الصلاة على النبي

صلى الله عليه وسلم

من أفواه الصغار، فإنهن يغزلن مصليات على النبي

صلى الله عليه وسلم

حسبما هو معلوم في ذلك عندهن.»

312

ورغبة من الصناع في المحافظة على مهنتهم وأسرارها وتوريثها لأولادهم، ساعدوهم وأكسبوهم خبراتهم التي تجمعت لديهم عبر السنين وتوارثوها أبا عن جد،

313

وهو ما جاءت به أمثال العامة: «صنعة ولدك، ولو كان حشاش.»

314

ونذكر حادثة وقعت وهي أن أحدهم كان يقيم مع أبويه وإخوته وسافر إلى بلد آخر وكان حائكا، وبدأ ينسج في ذلك البلد حتى جمع مالا كثيرا فاشترى به أملاكا، فلما توفي أبوه طالبه إخوته بنصيبهم من عمله وأمواله على الرغم من أن أباه لم يساعده. والمقصود من تلك الحادثة أن مهنة النسيج كانت منتشرة بين أفراد الأسرة خاصة، وبين معظم الأسر عامة.

315 (6-4) أهل الذمة

عمل العديد من الصناع الذميين في حرف وصناعات النسيج، فمنهم من كان يصنع الغزل ويبيعه، ومنهم من كان يقوم بعمليات الصباغة للمنسوجات والثياب،

316

وكان أكثرهم في بلاد المغرب «حمالين وخياطين وكيالين.»

317

وفي الأندلس مارس الصناع اليهود الصناعات الرذيلة والوضيعة خاصة صناعة الأصباغ؛ فهيمنوا عليها، على الرغم من أنهم نبذوا بسبب الأوساخ والإزعاج الذي يسببونه والروائح الكريهة التي تصدر عن عمليات الصبغ،

318

والبعض الآخر عمل في جمع القرمز وتصنيعه.

319

أما من أسلم من اليهود فأتيح له ممارسة بعض الحرف كما في فاس «وأما من أسلم من اليهود فاحترف بخياطة الملف والثياب وضفر القيطان الذي يخاط مع الثياب ونسج العقد ونسج قلنسوة وتبطينها وصبغها وتصفيفها.»

320

وهو ما يوضح ممارسة اليهود لمعظم الأنشطة الصناعية والتجارية للنسيج وبخاصة في فاس؛ فكان بها أكثر من ألفي يهودي عملوا في صناعة الحرير والثياب الأرجوانية.

321

| هوامش

الفصل الرابع

| مراحل ومراكز صناعة النسيج في بلدان الغرب الإسلامي

بلغت صناعة النسيج في بلدان الغرب الإسلامي مرحلة من التقدم كانت بدايتها من القرن 4ه/10م، واستمرت حتى القرن 8ه/14م،

1

وهو ما أكده عدد من المؤرخين والرحالة منذ القرن الرابع الهجري؛ فابن حوقل

2

الذي زار الأندلس عام 337ه/948م أعطى وصفا يعكس تقدم صناعة المنسوجات بأنها فاقت في جودتها وصناعتها وحجمها إنتاج أي بلد آخر، فتفوقت على ما كان يصنع بالعراق على الرغم مما تمتعت به بغداد في هذا الشأن إبان تلك الفترة.

واستمر هذا حتى القرن الثامن الهجري حيث يقول العمري:

3 «إن أهل الأندلس ... يلبسون الثياب الرفيعة الملونة من الصوف والكتان ونحو ذلك، وأكثر لباسهم في الشتاء الجوخ، وفي الصيف البياض.» ولأن تصل صناعة النسيج لهذه الدرجة من الإتقان، فلا بد أنها قد مرت بعدة مراحل من الإعداد للتصنيع والغزل، ومن ثم خروجها على شكل منسوجات حريرية وصوفية وقطنية وكتانية، وهو ما سيبين فيما يلي: (1) مراحل صناعة النسيج (1-1) مرحلة التجهيز

تدخل المواد الخام النسيجية - الحيوانية أو النباتية - عدة مراحل حتى تصير في النهاية منتجا يلبس أو مادة جاهزة للتصنيع، ومن بين تلك المرحل والخطوات: (أ)

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٤٠