تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

200 (5-10) الصباغ

الصباغ وهو معالج الصبغة، وحرفته الصباغة، وعمل الصباغون خارج المدن؛ لما ينبعث من روائح كريهة أثناء عملهم، ولأنها من المهن التي تلوث المكان فتواجدوا بجوار الأنهار والمجاري المائية،

201

وقد اشتهرت مدينة نارجة بالصباغة خاصة الحرير.

202

واستخدم الصباغون عدة ألوان ما بين حيوانية ونباتية تساعده في صبغ المنسوجات، وبعض الألوان المقلدة لعملية الصبغ كاستخدام المثنان لصنع اللون الأخضر،

203

أو البقم للحصول على اللون الأحمر، أو استعمال الحناء عوضا عن الفوة، فلا تثبت الألوان لمدة طويلة وبمجرد أن يعرض الثوب للشمس تغير لونه،

204

وكثر استخدام اللون الأحمر، وكان يحصل عليه من حب الرمان فنسب إليه، كالذي ذكر في بعض هدايا يوسف بن تاشفين ومنها: «ألف شقة من لون حب الرمان.»

205

كما لجئوا لاستخدام العفص والزاج لصبغ الثياب باللون الأسود، ولكن بمرور الوقت تصير كحلية اللون،

206

أو يصبغ بعضهم الثياب ب «الحربث» لأنه أرخص من النيلة كما يذكر ابن الحاج

207

ومن الغش والخديعة أيضا ما يفعله بعضهم من صنع الغزل بالحربث وهو يحرق الغزل ويذهب بقوته ويترك الصبغ بالنيلة وهي نافعة للغزل غير مضرة له، وقد استخدم بعض الصباغين البول في الصباغة وهو ما عرف بالأرشلة لأنه من النجاسة، بالإضافة إلى أنه يخرق الثوب، كما أن لونه يذهب بعد فترة من صباغته به،

208

ووجب على الصباغ ألا يصبغ بمحرم كالصبغ بالدماء مثلا.

209

وكثيرا ما تحدث بعض الخلافات حول الصباغة «بأن يقوم أحد الأشخاص بإعطاء الصباغ ثوبا لكي يصبغه، فيقوم بصبغه أحمر، فيقول صاحب الثوب: إني أمرتك بصبغه أصفر.» أو «لكثرة الألوان التي كان يستخدمها».

210

وفي بعض الأحيان أجر الصباغون الثياب التي عندهم في المناسبات أو سلفوها،

211

ونهي الصباغ عن صبغ الثياب القديمة وخياطة الممزق منها وبيعها على صفة الجديدة،

212

كل هذا كان من باب الغش والتدليس الذي اعتاد بعض الصباغين فعله، أو يتلف الثوب إما عن طريق القطع أو السرقة بنشرها على الحوائط وفي الطرقات بين حوانيتهم؛ لأنهم مدوا الحبال بينها لنشر المنسوجات المصبوغة،

213

أو بالحرق بتركها فترة طويلة تصبغ على الموقد.

214

وحاول الصباغون تفادي أمور السرقة والتبديل وضياع الثياب المراد صباغتها، بأن يكتب الصباغ اسم صاحب الثوب بالحبر عليها؛ منعا لسرقتها أو اختلاطها أو فقدها،

215

كما عملوا على قياس شقاق البز أو شقاق الكتان بتحديد الطول والعرض؛ ضمانة للصباغ وصاحب الثوب، وهو ما ألزمه المحتسبون عليهم.

216

واختلفت أجرة الصباغة من لون لآخر وحسب المادة المستخدمة، لهذا كانت تحدد الأجرة عن طريق اتفاق يعقد بين الصباغ وصاحب الثياب، ففي بعض الأحيان وقع الخلاف بين الصباغ وصاحب الثوب حول القيمة المتفق عليها مقابل صبغ ثوب «هو أن يقوم الصباغ بصبغ الثوب بعشرة دراهم عصفرا، ويقول صاحب الثوب بل بخمسة؛ فالصباغ مصدق لأنه لا يكلف نفسه خسائر.»

217

وفي الغالب كانت أجرة الصباغة لا تتعدى 10٪ من قيمة الثوب.

218 (5-11) الفراء

الفراءون هم صانعو الفراء، وتكمن صنعة الفراء في صنع الملابس والثياب المصنوعة من فرو الحيوانات، وكان من عادة بعض الفرائين أثناء بيعهم أن يعرضوا الفرو السيئ ويخصوا الجيد لأصحاب المال والنفوذ من مجتمع الغرب الإسلامي؛ لهذا أمر المحتسبون بأن يعرض الفرو على الملأ وينادى عليه حتى يتمكن الفقير قبل الغني من الشراء، ولا يكون حكرا على أحد،

219

وكثيرا ما لجأ الفراءون لترتيب وتنظيف وجوه الفراء كي تبدو حسنة وجيدة لتواري عيوبها، باستعمال بعض المواد لتحمير الفراء البالية لتبدو جيدة، وكان بعضهم يمد الفراء ليصير طويلا عن طريق الضرب بالمقراض؛ فإذا لبس فترة قصيرة رجع إلى حالته،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٣٤