تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

162

أو عن طريق ضربه على الحجارة، أو ضربه بالمزاريب، أو ضربه على القصرة أو الطابية التي يستخدمها القصار في عصر الثياب مما عرض الغزل للقطع كذلك.

163

ولما ارتبطت القصارة بوجود الماء، انتشر القصارون على ضفاف الأنهار والعيون والموانئ حيث وجد بميناء سبتة خمسة عشر مقصرا،

164

وبأرباض فاس أكثر من مائة وعشرين دكانا للقصر «يغسلون القماش في برج جميل مشمس يسقونه من حين لآخر بماء النهر فيكون مكسوا بالعشب طوال السنة عندما تنشر الثياب.»

165

وعلى سواحل مدينة المرسى والحمامات انتشر القصارون فكان أكثر أهلهما من قصاري الأقمشة،

166

وصفاقس فكان «القصارون يقصرون القماش وينشرون بجوارهم».

167

وبعد عملية التجفيف يدخل الغزل المرحلة الأخيرة وهي النشر في الشمس، ونهي عن نشر الثياب لأكثر من ثلاثة أيام حتى لا تهون وتفقد ألوانها لكثرة تعرضها لأشعة الشمس،

168

فنشر القصارون الغزل والثياب المقصورة بجوارهم كما هو الحال في باب المنشر بمدينة توزر،

169

ونفس الأمر في سبتة التي كان بها المقاصر مقسمة بين مقاصر غزلية - للغزل - وعددها تسعة عشر مقصرا، ومقاصر للثياب وعددها خمسة وعشرون مقصرا تقع تحت الأسوار والأبراج والأبواب بمدينة سبتة، فلكل مقصر برج من أبراج السور تنشر فيه الثياب والغزل نهارا وتجمع ليلا،

170

كما اشتهرت سوسة بقصرها للثياب بتقصير ثياب القيروان الرفيعة والثياب التي تنتج في سوسة نفسها.

171

لهذا خصصت بعض الأماكن والمواضع لنشر الغزل والثياب، عرفت لدى العامة؛ فتجنب الحطابون السير بها حتى لا تثقب أحمالهم الثياب وتقطعها،

172

لأن منهم من ينشر الثياب بطريقة خاطئة بنشرها على الحجارة وفي الطرقات؛ ما يعرضها للسرقة أيضا،

173

أو بنشرها في موضع تكثر فيه الرياح وتشتد فتقذفه الرياح بعيدا؛ فوجب على القصار تخير الوقت المناسب لنشر غزله.

174

هذا وقد استخدم القصار بعض الأدوات التي تساعده في نشر الغزل أو الثياب المقصورة، كالمشجب؛ وهو عود مربوط في طرفيه حبل يعلق في أحد أركان البيت، أو استخدم المقصر لنشر الثياب عليه،

175

بالإضافة إلى الحبال أو الخشب لنشر الثياب، والتي ذكرها العامة في أمثالهم بقولهم: «بالنهار حلبة، وبالليل خشبة.» ويقصد ب «الحلبة» حبل القصار، و«الخشبة» ما تعلق عليه الثياب.

176

وتعرض القصارون في عملهم لبعض الأمور، بأن يخطئوا في قصر الثياب بحرق جزء منها فتقطع وتثقب، أو إساءة تخزينها بوضعها في أماكن بها فئران فتقرضها،

177

أو يعطي الثياب لرفاء لإصلاحها دون علم صاحبها؛ ما اعتبر نوعا من أنواع الغش؛ فحذر المحتسبون من ذلك وأمروا الرفائين والدقاقين بألا يصلحوا ثوبا إلا بوجود صاحبه منعا للغش، ومنهم من يعير ثياب زبائنه لغير أصحابها بقصد تأجيرها لكسب المال، ويتعلل بأنه لم ينته من تقصيرها، خاصة في أوقات المواسم والأعياد،

178

أو يقصر الثياب القديمة ويبيعها على أنها جديدة، فإن لبست ثم غسلت ظهرت سمرتها وتغير لونها وتقطعت سريعا.

179

في حين ادعى بعض القصارين ضياع الثياب بعد حصلوهم على الأجرة المتفق عليها، أو أنهم لجئوا للهروب بعد إعطائها لقصار آخر لاستكمالها دون علم صاحب الثوب ودون إعطائه أجرته،

180

أو يضيع الثوب ويعطي صاحب الثوب ثوبا آخر تفاديا للمساءلة من المحتسبين.

181 (5-8) الغسال

الغسال أو كما أطلق عليه في بعض بلدان المشرق «البابا»

182

فالمعلومات المتوافرة عنه قليلة وغير كافية، لكن ما ذكر في بعض كتب النوازل يوضح أن مهنة الغسال من المهن المحتقرة داخل مجتمع الغرب الإسلامي، فالغسال هو ذلك الشخص الذي يغسل المنسوجات المقصورة، أو يغسل الغزل الذي يدخل مرحلة الكمادة، وأيضا الثياب الوسخة التي يرتديها أصحابها، وتتم عملية الغسل بالأيدي أو عن طريق استخدام لوحة خشبية تحك بها الثياب مع إضافة المياه لغسلها وتنظيفها، فعمل في مهنة الغسال الرجال وبعض النساء كما كان بالقيروان، وعمل بها أيضا أهل الذمة في بلدان الغرب الإسلامي، وهو ما نهى عنه الفقهاء لارتباطهم بعدم طهارة الثياب.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٣٢