تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

87

له طعم يتحلل فهو كذوي الصناعات.»

88

وتظهر جودة الكتان كلما كان مورقا ونقيا؛ ما يساعد على سرعة غزله ونسجه، وكلما كان ألين وأملس وأرطب كان أفضل، على عكس الرديء منه فإنه يتميز بالخشونة وتفتق النسج وكثرة ما يعلق به،

89

فتوجب على الصناع تجفيف الكتان في الشمس لكي يفرد ويفند، لأن بعض النسوة كن يدلكن الكتان بالماء كي يزيد وزنه؛ فوجب عليهن تجفيفه، كما توجب على اللواتي يغزلن في بيوتهن أن يبعن غزلهن إلى الشيوخ المعروفين بثقتهم في مخالطة النساء، لأن ذلك يعبر عن طبيعة الإسلام والعادات والتقاليد الإسلامية التي تمنع مخالطة الأجانب من الرجال، وفي حالة شرائهن من الأسواق توجب عليهن عدم الجلوس على أبواب غزالي وصانعي وتجار الكتان ما كان يعرضهن لمضايقات الصناع والتجار، لهذا خصص للنساء موضع لبيع غزلهن داخل الأسواق.

90

ومن طرق الغش التي اتبعها صناع الكتان أثناء غزلهم ونسجهم الكتان ؛ خلط ما يخرج من الكتان الناعم الذي يعرف بالقنداس وبيعه على أنه كتان خالص،

91

وكذلك جمع السحاح وهو بقايا الكتان بعد ندفه ثم بيعه وهو يشبه بلقط الصوف أو بيعه مكببا كما في غزل القطن،

92

فكان يرافق الكتانيين بعض الصناع كصناع الخيش وهو الغليظ من رديء الكتان يصنعون منه بعض الأكسية والمنسوجات،

93

كما منع الكتانيون من رش الكتان بالماء أو بجعله في أماكن رطبة كي يرطب، فيثقل وزنه عند البيع.

94

واعتاد الكتانيون استخدام الجير المطفي في تبييض الكتان؛ لهذا خصص موضع لهم عرف ب «دار المبيض».

95 (5-3) القطان

القطان هو حائك القطن، وقيل عنه إنه تاجر القطن، وصلب عمله ندف وحل القطن، وهي العملية التي تعرف بالحلج، والنداف ذلك الشخص الذي يقوم بتنظيف القطن وفرده، وعمليتا الندف والحلج تحتاج لأيد عاملة كثيرة من العمال،

96

لأن ندف القطن يكون بشكل متكرر حتى تزول القشرة السوداء وبقايا بذوره التي تعلق به، لأن وجودها في غزل القطن يزيد من وزنها ويجلب الفئران والحشرات الضارة له؛ ما يعرض الغزل والثياب للتلف والقرض.

97

ولجأ بعض القطانين من أصحاب السمعة السيئة لوضع القطن بعد ندفه في الأماكن الندية حتى يرطب ويثقل وزنه عند البيع؛ ما اعتبر من أنواع الغش والتدليس، ومنهم من يجمع القطن المتطاير على الحوائط أثناء الندف ويخلطه مع القطن الصافي الذي يسقط من النداف أثناء عمله سافل البسطة، وهي الحجر الصلد الذي يستخدمه القطان في عملية الندف، ثم يبيعه على أنه قطن صاف، وهو ما نهى عنه المحتسبون، أو يقوم أحدهم بخلط القطن الأبيض بالقطن الأحمر، ذي النوعية الرديئة والأقل جودة من القطن الأبيض، وبيعه بسعر واحد دون إخبار الزبائن عن أمر القطن، كما لجئوا إلى تخبئته أسفل القطن الأبيض أثناء البيع وخداع المشتري فلم يعرف إلا عند الغزل،

98

ومنهم من حشا الثياب بالقطن البالي خاصة، فيجعل القطن الجيد في مواضع التقليب وبخاصة في المقدمة والأعمدة، ويترك القطن البالي في الأطراف.

99 (5-4) الصواف

والصواف من يقوم بصنع المنسوجات الصوفية، ومنهم يصنع العمائم، كانوا يضعون أمام مواضعهم قوالب خصصت لعمل العمائم تلف عليها وسميت عندهم بالرءوس،

100

وعمل بعض الصوافين في أربضة خصصت لصناعة الصوف، كما بتلمسان؛ فكان بها ربض مخصص في إنتاج الصوف، خاصة الموضع المعروف فيها بمسجد إيلان،

101

ومنهم من امتلك مواضع ودروبا خاصة به تنتج منسوجات الصوف، بها العديد من العمال والصناع والخدام.

102 (5-5) الحائك

هو من يقوم بنسج الغزل ليصنع ثوبا، واعتبرت الحياكة من الصناعات الضرورية بل إن وجودها من فروض الكفاية في المجتمع،

103

ولابن خلدون

104

قول في الحياكة اعتبر وصفا دقيقا لها؛ فهي «نسج الغزل من الصوف والكتان والقطن إسداء في الطول وإلحاما في العرض وإحكاما لذلك النسج بالالتحام الشديد؛ فيتم منها قطع مقدرة فمنها الأكسية من الصوف للاشتمال، ومنها الثياب من القطن والكتان للباس.» في حين اعتبرها البعض الآخر من المهن الرذيلة.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٢٨