تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

61

وعلى أثر ذلك كان للحرفيين والصناع دور مهم في مجتمع الغرب الإسلامي، وإن كان ذلك بشكل عام، فتمثل ذلك الدور المجتمعي في: (1)

تعليم أسرار المهنة للصبية المتدربين. (2)

المراقبة الفنية للمتدربين في المهنة الواحدة ومنع الغش والتدليس. (3)

المشاركة في تحديد الأجور وأسعار السلع، ويكون ذلك بصفة خاصة للأمناء. (4)

هو حلقة الوصل بين الحرفيين والصناع والسلطة عن طريق المحتسبين في توصيل طلباتهم وشكواهم للسلطة.

62 (3) تضمين صناع النسيج

جاءت مسألة تضمين الصناع والأجراء الموكل إليهم صنع أو إصلاح شيء ما كأمر ضروري؛ لأنه لو ترك الصناع على حالهم دون تضمين؛ نتج إهمال وضياع وهلاك الأموال والأمتعة، فتكثر الخيانة ويقل الحذر؛ فوجب عليهم الضمان. وفي الأصل أن الصناع الأجراء لا ضمان عليهم؛ لأنهم مؤتمنون، ولأنهم أجراء ولا ضمان على الأجير بقوله

صلى الله عليه وسلم : «لا ضمان على مؤتمن.»

63

وبقوله

صلى الله عليه وسلم : «إن على اليد ما أخذت حتى تؤدي.» فتعددت الأسباب التي أدت للتضمين ما بين التلف، والعدوان، والغصب، ووضع اليد، والتسبب في الإتلاف؛ فكلها أمور أوجبت التضمين على الصناع.

64

والصانع الأجير أو الأجير المشترك لا يضمن ما أتلفه، فوقع الضمان على الصانع الذي يبيع ما يصنعه أو يصلحه؛ لأنه نصب نفسه لأعمال الناس؛ ما أوجب عليه الإتقان في عمله؛ «لأن الصناع ضامنون لما تلف عندهم بأجر أو بغير أجر إلا أن تقوم لهم بينة بأنه تلف من غير سببهم.»

65

لهذا وقع التضمين على صناع النسيج كالقصار فلا ضمان عليه «إلا ما ضيع أو فرط أو تعدى.»

66

والصباغ والخياط يضمن الثوب إذا أفسده أو أخطأ في إصلاحه أو ضيعه،

67

وكذلك الغسال يضمن الثوب إذا ضيعه أو أفسده أو أخطأ فيتحمل قيمة الثوب،

68

والحائك يضمن قيمة الغزل.

69 (4) شركة الأبدان لصناع النسيج

شركة الأبدان هي اتفاق يشترك فيه اثنان أو أكثر من الصناع في عمل ما يجمعهما ومكان واحد، وأجاز الفقهاء شركة الأبدان على شروط محددة: (1)

أن تكون الصنعة واحدة. (2)

الجودة والرداءة واحدة. (3)

أن تكون النية مجتمعة. (4)

أن يكون العمل يحتاج إلى آلة كالكمد والنجر والنسج والصيد. (5)

يعملان في موضع واحد (حانوت) بينهما على السواء أو قدر الأجزاء المشتركة.

70

لهذا قدر الربح على ما ينتج كل صانع من عمله كالخياطين، ويتوقف عمل أحدهما على عمل الآخر، فأحدهم يجهز الغزل والآخر يقوم بالنسج أو الخياطة وغيرهما.

71

فمن موجبات شركة الأبدان ألا يعمد أحدهم إلى التفاوض في أمور الصنعة من دون الآخر، أو الاقتراض من غير الآخر، وأن يسعيا معا ولا يفترقا، وهو ما ألزم كتابة عقود لتوثيق الحقوق؛ فجاءت صيغة عقد شركة الأبدان في الصنعة كما يلي: «اشترك فلان وفلان الحدادان أو الكمادان في عمل الحديد أو الكمد بسوق كذا من مدينة كذا، يقعدان في حانوت واحد، ويعملان فيه على السواء، بعد أن يقيما من أموالهما بالسواء ما تحتاج إليه صناعتهما من آلة ورأس مال، ويكون ما أفاء الله تعالى عليهما فيها من رزق بينهما نصفين، وعلى كل واحد منهما تقوى الله تعالى وبذل النصيحة وإخلاص النية والاجتهاد.»

72

ومن موجبات هذه الشركة أن يعملا معا في حانوت واحد كما ذكر الإمام سحنون:

73 «أرأيت الصباغين أو الخياطين إذا اشتركوا على أن يعملوا في حانوت واحد، وبعضهم أفضل عملا من بعض، أتجوز الشركة بينهم؟ قال مالك: إذا اشتركوا على أن يعملوا في حانوت واحد فالشركة جائزة.» هذا وقد تشارك عدد من الصناع في عمل بعض الثياب، وفي هذا الإطار يذكر ابن أبي زيد

74

أنه «ولو شهدوا في ثوب أنه غزل من قطن فلان، ونسج فلان، قال: فالقطن قطن من شهدوا له بالقطن، والغزل غزل من شهدوا له بالغزل، والنسيج نسيج من شهدوا له بالنسج.»

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٢٦