تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

299

كذلك في قرية بني وازلفن القريبة من مدينة تنس.

300

ومن أهم مناطق زراعة الحناء في مدن وقرى المغرب الأقصى سجلماسة؛ فقد زرعت بأراضيها الحناء وتجهز بها إلى سائر بلاد المغرب،

301

وأودغست التي اهتمت بزراعة شجر الحناء: «وبها جنان حناء لها غلة كبيرة.»

302

ويذكر عنها في موضع آخر: «وأشجار الحناء وهي في العظم كشجر الزيتون.»

303

وأصبحت زراعة أشجار الحناء في أودغست من أهم المزروعات التي اهتم أهلها بزراعتها؛ حتى إنها تكاد تكون المركز الرئيسي والموطن الأصلي لزراعتها في بلاد السودان الغربي، وترجع هذه الأهمية إلى أن غلة الحناء عدت من أهم السلع التي اهتم تجار أودغست ببيعها في أسواقها وتداولها مع المدن السودانية والمغربية.

304

كما انتشرت زراعة الحناء في مدينة درعة كما يذكر ابن سعيد:

305 «وأكثر ما ينبت عليه الحنا التي تحمل إلى الأقطار المغربية.» ويذكر الإدريسي

306

أيضا أن أهالي درعة «يزرعون غلات الحناء والكمون والكروياء والنيلج، ونبات الحناء يكبر بها حتى يكون في قوام الشجر، يصعدون إليه، ومنها يؤخذ بذره ويتجهز به إلى كل الجهات، ونبات الحناء لا يؤخذ بذره إلا في هذا الإقليم.»

أما عن زراعة الحناء في أراضي الأندلس فكانت نادرة وقليلة جدا؛ لطبيعة مناخ الأندلس، فجاءت زراعتها بكميات محدودة جدا واستخدمت - نظرا لقلتها - بغرض استخدامها في العلاج والتزيين والصباغة.

307 (ه)

النيلة: النيلة أو النيلج نبات أدخلت زراعته من الهند إلى بلاد الغرب الإسلامي على يد الفاتحين العرب، فهي نبات يحتاج إلى الحرارة والسقي لتتم زراعتها بشكل جيد،

308

وتركزت زراعة النيلة في بعض الأماكن القليلة في الغرب الإسلامي، فزرعت في كل من منطقة السوس،

309

وجبل آيت وأوزكيت من منطقة هسكورة من بلاد المغرب،

310

وكانت بلدان المغرب في العصر المريني من أكثر البلدان تصديرا للنيلة لكثرة الطلب عليها في أمور الصباغة.

311

| هوامش

الفصل الثالث

| صناع النسيج في الغرب الإسلامي منذ القرن 5-9ه/11-15م

(1) أصناف صناع النسيج في الغرب الإسلامي

أعلى الإسلام من شأن الحرف والصناعات والقائمين عليها بشكل عام، بعد أن كانت تلاقي نوعا من الاحتقار والازدراء والمهانة في ثقافات العالم القديم من عبرانيين ويونان ورومان، وكذلك العرب قبل مجيء الإسلام،

1

فإن أراد أحدهم أن يسب شخصا يقول له: «يا ابن الصانع!»

2

غير أن تلك المفاهيم الخاطئة عن الصناعة قد تأرجحت بين التحقير تارة والتقدير تارة أخرى، خلال فترات كبيرة من تاريخ الغرب الإسلامي، فالأمير محمد بن عبد الرحمن (228-273ه) في حديثه إلى وزيره هشام بن عبد العزيز يقول: «كنا لا نخلف آباءكم في فيكم، ولا نخلفكم في أبنائكم، فعند من نضع إحساننا ونرب معروفنا؟ عند أبناء القزازين والجزارين والحجامين وأشباههم من الغاصين للهيئة، المخلين بالأبهة.»

3

وعد الصناع في القيروان من طبقة العامة والدنيا بها،

4

غير أنه خلال الفترات اللاحقة من تاريخ الغرب الإسلامي في العهد الحفصي إبان القرنين 7-8ه/13-14م ونتيجة لتطور الصناعة أصبحت بعض صناعات النسيج من المهن التي عمل بها أفاضل الناس، ولم تكن من المهن والحرف الوضيعة التي حط من شأنها العامة،

5

هكذا يتضح أن الصناعة ومفهومها تغير حسب ثقافة المجتمع المحيط بها، فكلما اختلط المجتمع بالحضارات الأخرى من خلال الصناعة والتجارة، كما حدث خلال العهد الحفصي؛ تطورت الصناعة وعكست حضارة مجتمعها.

وارتبطت الصناعة ارتباطا لصيقا بالمواد الخام اللازمة لها، لأن من دونها تنعدم الصناعة، فصناعة النسيج قامت على نوعين من المواد الخام؛ المواد الخام الزراعية القائمة على الكتان والقطن والقنب وغيرها من النباتات النسيجية، والمواد الخام الحيوانية المرتكزة على الصوف والحرير وصوف البحر والأشعار والأوبار وغيرها من الألياف الحيوانية.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٢١