تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

269

غير أن الجاحظ

270

يعطي نصا مفصلا عن القرمز فيذكر: «وزعم أن القرمز حشيشة تكون في أصلها دودة حمراء تنبت في ثلاثة مواضع من الأرض: في ناحية المغرب بأرض الأندلس، وفي رستاق يقال له تارم، وفي أرض فارس. ولا يعرف هذه الحشيشة وأماكنها إلا فرقة من اليهود يتولون قلعها كل سنة في ماه اسفندارمذ، فتيبس تلك الدودة ويصبغ بها الإبرسيم والصوف وغير ذلك، وخير ما يصبغ في الأماكن بأرض واسط.»

وانتشرت أشجار البلوط بالأندلس وهي الموطن الأساسي لنمو حشرات القرمز، فقد ذكرها ابن حوقل

271

عند حديثه عن الأندلس بقوله: «وفيما يعانون صبغه بدائع بحشائش تختص بالأندلس، تصبغ بها اللبود المغربية.» وكانت مزروعة بقلعة أوريط،

272

وإن أطيب أنواع القرمز الذي انتشر كان في كل من إشبيلية ولبة، بالإضافة الى مدينة شذونة، وبلنسية،

273

فضلا عن اشتهار صقلية بطيب قرمزها.

274 (ب)

القرطم: ويسمى البهرمان أو الإخريج أو الإحريض والمريق،

275

وهو نبات زهره العصفر،

276

أو حب العصفر،

277

ويستخدم لأغراض الصباغة وهو على نوعين: شائك وغير شائك، والثاني أفضل من الأول في الجمع والصبغ، ويزرع القرطم في شهر شباط (فبراير)، وإن تأخر ففي شهر مارس (آذار)، والأرض الملائمة لزراعته هي الأرض الرطبة؛ لذلك تنجح زراعته في البلاد المعتدلة التي تتميز برطوبة هوائها،

278

فهو يزرع بعلا وسقيا،

279

ومن فوائده أنه يستخدم للصباغة.

280

ونظرا لطبيعة الأندلس المناخية فقد انتشرت زراعة العصفر في العديد من المناطق، فاشتهرت بزراعته إشبيلية؛ حيث يعم عصفرها الأندلس ويتجهز به إلى كل قطر، وقد حاز البر بما استقبلته جهاته والبحر بخواص منافعه،

281

وتميزت مدينة لبلة بجودة عصفرها،

282

وفي مناطق البيرة،

283

كما زرع في مدينة مرسية.

284 (ج)

الزعفران: نقله العرب إلى الأندلس، ويسميه الأندلسيون الجادي أو الكركم،

285

والزعفران هو جنس من النباتات البصلية المعمرة، وهو أنواع، منه بري ومنه زراعي صيفي، توجد في وسطه شعرات حمر هي الزعفران، وورقه خيطان دقاق، وأجوده الشديد الحمرة زكي الرائحة،

286

والوقت المناسب لزراعته هو شهر مايو (أيار)، والأرض الملائمة لزراعته هي الأرض السوداء والرملية والحرشا المضرسة ويزرع ببصله، وتنجح زراعته في المناطق الباردة، والزعفران لا يحب الماء الكثير،

287

إلا أنه زرع في البساتين لفوائده في الصباغة وفي الطعام، وكدواء أيضا.

288

وعن مناطق زراعة الزعفران في بلدان المغرب، مدينة أبة الواقعة غرب مدينة الأربس؛ فقد اشتهرت بزراعة الزعفران؛ فكان «بها من الزعفران ما يضاهي الزعفران الأندلسي في الكثرة والجودة.»

289

كما كان بمدينة أولية الزعفران الجيد.

290

وعن أهم مناطق زراعة الزعفران في الأندلس مدينة طليطلة التي تميزت بكثرة زعفرانها الذي يعم البلاد، المتناهي بالجودة حتى إنه يتاجر به فيصدر إلى الآفاق، وسهول طليطلة ويسمى عند أهلها بالعصفر،

291

وفي بسطة اختص أهلها بزراعته وامتازوا به عن غيرهم من البلدان، ولا يوجد أطيب منه فيها،

292

فبها من الزعفران ما يكفي حاجة الأندلس بأكملها من كثرته فيها،

293

فضلا عن أنه زرع في مدينة بياسة بكثرة ويصدر إلى الآفاق، وفي مدينة أبدة.

294

وينبت في بلنسية ويزكو بها،

295

وتكثر مزارع الزعفران في مدينة وادي الحجارة ويحمل إلى الجهات الأخرى،

296

كما اشتهرت بزراعته سهول مدينتي المرية وبسطة، وعملوا على تصنيعه، فمهر أهالي بسطة أكثر من غيرهم بتصنيعه وتصديره، بالإضافة إلى سهول مدينة إشبيلية.

297 (د)

شجر الحناء: كثرت زراعة الحناء في عدد من بلدان الغرب الإسلامي وبخاصة المناطق الجنوبية؛ لارتباطها بالمناطق الحارة الكثيرة المياه،

298

خاصة بلدان ومدن المغرب الإسلامي، فمن مدن المغرب الأوسط التي عرفت بزراعة الحناء كانت توزر؛ حيث زرعت بها الحناء بكميات كبيرة،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٢٠