تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

251

بقوله: «وهو دابة دون البقر، لها قرون دقاق حادة لذكرانها وإناثها، وكلما كبر منها الواحد طال قرنه حتى يكون أكثر من أربعة أشبار، وأجود الدرق وأغلاها ثمنا ما صنع من جلود العوائق منها، وهي التي طال قرناها لكبر سنها؛ يمنع العجل علوها.» كما وصفه كذلك بأنه: «صابر على العطش وهو على شبه الغزال لكنه أغلظ منه.»

252

ولحم هذا الحيوان جيد، وله طعم الثور إلا أنه أطيب منه قليلا، ويدخر مملحا في الآنية للحفاظ عليه مدة طويلة وللحفاظ على مذاقه،

253

أشار صاحب الاستبصار

254

إلى وجوده في أودغست بقوله: «ومنها تجلب الورق الخصيفة الجياد، فإن اللمط بأرض أودغست كثير جدا.» (4)

الفنك: وإلى جانب اللمط وجد ببلاد الغرب الإسلامي حيوانات الفنك، واختصت به بلدان المغرب، وهو حيوان في قدر الغزال، ويتخذ منه الفراء لصناعة الثياب، فانتشر الفنك في بلاد المغرب حيث كانت «دواب الفنك أكثر شيء في هذه الصحراء، ومنها يحمل إلى جميع البلاد.»

255

ووجد في قسطيلية فيذكر البكري

256

عنه: «ولا يعرف وراء قسطيلية عمران ولا حيوان إلا الفنك.» (5)

السمور: السمور أو السنور، حيوانات طاردة للفئران،

257

وهي أغلى أنواع الفرو،

258

وتميزت الأندلس بسمورها،

259

واشتهرت بصناعة السمور؛ العديد من المدن، وبالأخص مدن الأندلس، فعرفت به كل من قرطبة،

260

وسرقسطة.

261 (6)

القنيلة: حيوان أصغر وأطيب وأحسن وبرا من الأرنب، وكثيرا ما يلبس فراؤها، ويستعمله أهل الأندلس من المسلمين والنصارى، ولا يوجد في بر البربر إلا ما جلب منها إلى سبتة فنشأ في جوانبها، وقال ابن سعيد:

262 «وقد جلب في هذه المدة إلى تونس حضرة أفريقيا.» وهو ما يوضح أن هذا الحيوان موطنه الأصلي بلاد الأندلس، وانتقل فتوطن في سبتة ثم في تونس نتيجة عملية التبادل التجاري والزراعي بين شقي الغرب الإسلامي، المغرب والأندلس.

كما وجد الدلق وهو حيوان من فصيلة السموريات يقرب من السنور، في الحجم، وهو أصفر اللون ببطنه وعنقه، ويميل إلى البياض.

263

هكذا شكلت تربية الأنعام دعامة أساسية في النظام الفلاحي والحيواني في بلاد المغرب بصفة خاصة، وقد خصصت إما للنقل وخدمة الزراعة على مستوى الحياة اليومية، أو التي كانت تقدم مادة أولية صناعية من صوف وشعر ووبر ساهم في البناء الاقتصادي للأسرة المغربية.

264 (5) نباتات الصباغة

كان لازما ذكر أهم أنواع نباتات الصباغة في أراضي الغرب الإسلامي، بكونها عماد صناعة الصباغة التي شكلت الضلع الثالث في استكمال صناعة النسيج بصفة عامة، نظرا لما أولاه زراع وفلاحو الغرب الإسلامي من اهتمام بزراعة نباتات الصباغة؛ للحصول على أفضل الإنتاجيات؛ لاستخدامها في أمور الصباغة، أو في صناعة الأدوية وغيرها من الصناعات والتجارات. ومن أبرز تلك النباتات: (أ)

القرمز: من نباتات الصباغة المهمة التي استعملت في كثير من بلدان الغرب الإسلامي، وقد اعتبر أفضل من آلك الهندي في عمليات الصباغة،

265

والقرمز هو حشرات صغيرة الحجم تنمو على شجر البلوط،

266

تجمع من شهر مارس (آذار) حتى شهر مايو (آيار)، ويتطلب جمع القرمز الخبرة في جمعه وكسره؛ حيث تبدأ عملية جمعه في الصباح الباكر قبل طلوع الشمس، ثم يجمع ويكدس في آنية، وينقع في الخل لمدة اثنتي عشرة ساعة، ثم يجفف في الشمس، ثم يجمع مرة أخرى حتى يصير حبوبا حمراء، وبعدها تكون صالحة للصباغة،

267

ومن الأمثال التي انتشرت في مجتمع الغرب الإسلامي وتعكس في حقيقة أمرها خبرة سكان الغرب الإسلامي في عمليات الاهتمام بالقرمز وجمعه: «اركب واهمز، وامشي لجمع القرمز.»

268

ويذكر علي جمعان الشكيل نقلا عن صاحب كتاب «المعتمد» الذي يصف القرمز بقوله: «حيوان يكون على الشوك كأنه العدس، ثم لا يزال يكبر حتى يصير في قدر الحمص، فإذا كمل نضجه انفتح وخرج من ذلك الحيوان صغار تكبر، وهو أحمر اللون ويصبغ به الصوف والحرير ولا يأخذ في الكتان والقطن.» كما ينقل عن داود الأنطاكي أن القرمز: «حيوان يتولد على ورق الأشجار ... وينمو إلى أن يصير في حجم الحمص، مستدير، شديد الحمرة، نتن الرائحة، يخرج كذبابة ذكر وأنثى ... ويصبغ الواحد منه عشرة من أمثاله من الحرير والصوف صبغا عظيما؛ إذا طبخ ووضع الحرير فيه وهو يغلي خفيفا.»

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ١٩