236
مستشهدا بابن غالب عند حديثه عن قرطبة - ولكن من اللافت أن النصين متطابقان لدرجة كبيرة في الوصف؛ إذ يذكر وبر السمور الذي يصنع بقرطبة قال: «هنا السمور المذكور ... لم أتحقق ما هو ولا ما عني به، إن كان نباتا عندهم أو وبر الدابة المعروفة، فإن كانت الدابة المعروفة فهي دابة تكون وتخرج إلى البر، وعندها قوة ميز.» ومن الواضح في نص ياقوت الحموي أنه يمتزج بالخرافة والأسطورة عند ذكره لهذا الحيوان.
ووجد صوف البحر على ساحل تونس وعرف هذا الحيوان ب «أبو قلمون» أو «القرمود» كما ذكره العامة من أهل بلاد المغرب،
237
كما وجد على شاطئ صفاقس، حيث يصف العمري
238
عملية استخلاص تلك الألياف بقوله: «وهو مما يخرج من البحر بصفاقس المغرب، أنا رأيته كيف يخرج، يغوص الغواصة في البحر فيخرجون كمائم شبيهة بالبصل بأعناق في أعلاها زويرة، فتنشر في الشمس؛ فتتفتح تلك الكمائم الشبيهة بالبصل عن وبر؛ فيسمط، ويخرج صوفه ويغزل منه طعمة لقيام حرير.» (4-2) الأوبار والأشعار والفراء
اهتم سكان الغرب الإسلامي بتربية الحيوانات الوبرية؛ وبخاصة الإبل منها؛ لتوافر البيئات المناسبة. ويذكر ابن أبي زيد
239
أنواع الحيوانات التي يؤخذ منها الوبر حيث يقول في نازلة: «ولو قال غصبته ثوب وبر وقع ذلك على أي ثوب من الوبر شاء، إن قال ثعالب، سنجابا أو سمورا أو دلقا أو غيره من أصناف الوبر ولا يدخل في ذلك الضأن.» ومن هذا النص يتضح أن الوبر يؤخذ من حيوانات الفراء كالثعالب والسناجب والسمور أو السنور.
ومن بين الحيوانات ذات الوبر والشعر: (1)
الإبل: أخذت الإبل مكانة مهمة وبارزة في قائمة المواشي التي وجدت في بلدان الغرب الإسلامي وبخاصة بلدان المغرب، ويرجع الاهتمام بتربيتها إلى أن هذا النوع من الحيوانات يتميز بضخامته وقدرته على حمل الأثقال وتحمله للجوع والعطش، هذا إلى جانب تطبعه مع ظروف البيئة الصحراوية، فهو يعتمد في شربه على مياه الآبار المالحة التي يكثر تواجدها في تلك المناطق،
240
كما أن الجمل هو الحيوان الوحيد الذي يمكن الناس من القيام برحلات يتراوح طولها بين ألف وألفي كيلومتر؛ لذا فقد انتشر في بلاد المغرب وهو ما نوه إليه ابن حوقل
241
بقوله: «عندهم من الجمال الكثيرة في براريتهم وسكان صحاريهم التي لا تدانيها في الكثرة إبل العرب.»
واستخدمت الإبل كمصدر له أهميته من مصادر الغذاء، لما تدره من ألبان ولحوم، إلى جانب أنها وسيلة نقل هامة استغلت في المجال التجاري والترحال، كما استفيد بجلودها وأوبارها في صناعة الأكسية والفرش، وتميزت بلاد المغرب بنوع من الإبل عرف بالمهاري، وآخر عرف بالنجيبي.
242
ووجدت الإبل ببلاد المغرب في جزيرة جالطة بالقرب من طبرقة حيث قدرت بأعداد لا تحصى،
243
ووجد في جبل لونيسا حيث يصف الإدريسي
244
أهله بقوله: «وهم قوم ظواعن رحالة، والإبل عندهم كثيرة اللقاح، حسنة النتاج، وهم ينسجون المسوح من أوبارها.» (2)
الماعز: من الحيوانات التي اعتمد على أشعارها ووبرها للحصول على النسيج، وقد شبه النويري
245
شعر الماعز بأنه «صوف»، وقدر عدد الماعز بأقل من الغنم في مناطق الغرب الإسلامي؛ لأنه يفضل المرتفعات عن السهول.
246
فوجد الماعز في بلدان المغرب في هسكورة التي امتازت بأعداد كبيرة منها، بجانب الأغنام لأنها تعيش في مجموعات كبيرة بجبالها،
247
وكان لصاحب أودغست أكثر من مائة ألف رأس من الغنم والماعز، كان يعتمد على دخلها ببيع أصوافها وشعرها؛ ما يوضح اهتمام سكان أودغست بتربية الماعز وكان على رأسهم حاكمها،
248
كما وجد الماعز في قادس لوجود نبات الرتم؛ فكان يرتع عليه؛ ولهذا كان يجود ويحسن،
249
وتميزت صقلية بسلعها التي من بينها شعر الماعز.
250 (3)
اللمط: اللمط أو اللمت، وهو حيوان يشبه البقر الوحشي، وصفه البكري