تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

220

وبخاصة المنطقة الواقعة بين مالقة وغرناطة وألمرية،

221

ويمكن القول إن أغلب مناطق الأندلس امتازت بوفرة مراعيها وكثرتها، فوصف ابن حوقل

222

ذلك بقوله إنها: «رخيصة الماشية لكثرة المراعي، غزيرة النتاج والمواشي، معدومة الحوائج قليلة الآفة وليس بها عاهة، ولا وحش يؤذيهم من سائمتهم.»

وليس هذا فحسب بل إن مروج إشبيلية تميزت بأعشابها الكثيفة التي لا تتهشم صيفا، ويتمادى كلؤها رطبا، فيصلح إنتاجها وتدوم ألبان ماشيتها، وهي كافية لرعي أعداد كبيرة من المواشي؛ حتى وصفها العذري

223

بقوله: «ولو اقتصرت مسارح الأندلس عليها لوسعتهم.» وذكر ابن غالب

224

ما يدل على ذلك «ولو كان يقتصر عليها بالمسارح أهل الأندلس لاتسعت لهم.» وحازت هذه الثروة اهتماما كبيرا من قبل متوليها كما يشير إلى ذلك عريب بن سعيد.

225

وعن الرعي فقد عرف إقليم الشرف بتربية المواشي والأغنام بمختلف أنواعها بأعداد كبيرة تكفي لحومها معظم سكان الأندلس، وعرفت أحواز قرطبة بكثرة مراعيها واقتناء المواشي فيها والاستفادة منها، واشتهرت مدينة أوريولة وطليطلة بتربية الأغنام،

226

هذا فضلا عن جزيرة شاشين فبها الأغنام البيضاء «لا يكاد يوجد بها شاة سوداء.»

227

وتميزت المناطق الرعوية الموجودة في مالقة عن بقية المراعي الأخرى من حيث نوع الرعي ما بين المختلط بمناطق الزراعة أو الرعي شبه الصحراوي.

228

وكان لرعي الأبقار والضأن أهمية كبرى لا سيما في السلاسل الجبلية والسهول القاحلة، التي أكسبت رندة - التي كانت غنية بالماشية - شهرة واسعة في إنتاج الصوف، وكانت هذه الماشية تربى في برجة وفي أنتقيرة، بينما كانت البيرة «يسرح بها البعير ويجم بها الشعير.» وكانت أشكر «مسرح البهائم».

229

وامتلكت كل قرية ما يجاورها من سفوح الجبال لرعي حيواناتهم بها، وكان الرعاة في مملكة غرناطة يزاولون نشاطهم قرب الحدود مع قشتالة.

230

أما صقلية فكانت كثيرة المواشي من خيل وبغال وحمير وبقر وغنم،

231

ومن أبرز سلعها الصوف وشعر الماعز.

232 (4) الألياف الحيوانية الثانوية

تتعدد الألياف الحيوانية الثانوية في بلدان الغرب الإسلامي طبقا للظروف البيئية والمناخية التي ساعدت في توطن بعض الحيوانات ذات الوبر، أو الشعر، أو الفراء، سواء على البر أو في البحر، فاختلفت في حجمها وأماكن توطنها. (4-1) صوف البحر

اختصت بلاد الغرب الإسلامي بوجود بعض الألياف الطبيعية النادرة التي كان البحر مصدرها، كصوف البحر؛ وهو عبارة عن ألياف نسيجية تستخلص من أحد الحيوانات الرخوية

Pinna Marina

تواجدت على سواحل بلاد الغرب الإسلامي وبخاصة المغرب والأندلس، وهي نوع من الحيوانات ذات الصدف تلتصق بالصخور الموجودة على الساحل عند خروجها بواسطة تلك الألياف، واختلف لون هذه الألياف ما بين الأخضر والأسود، وهو ما عرف عند مسلمي الغرب الإسلامي ب «صوف البحر»

233

ويذكر الإصطخري

234

نصا عن هذا الحيوان عند ذكر شنترين: «وتقع بشنترين في وقت من السنة من البحر دابة تحتك بحجارة على شط البحر؛ فيقع منها وبر في لين الخز، لونه لون الذهب، لا يغادر منه شيئا، وهو عزيز قليل، يجمع وتنسج منه ثياب تتلون في اليوم ألوانا.»

ويذكر ياقوت الحموي تفصيلا عن هذا الحيوان وأطلق عليها «الجندبادستر» عند حديثه عن سرقسطة:

235 «انفردت بصنعة السمور ولطف تدبيره، تقوم في طرزها بكمالها، منفردة بالنسج في منوالها، وهي الثياب الرقيقة المعروفة بالسرقسطية، هذه خصوصية لأهل هذا الصقع، وهذا السمور المذكور هنا لا أتحقق ما هو، ولا أي شيء يعنى به، وإن كان نباتا عندهم أو وبر الدابة المعروفة، فإذا كانت الدابة المعروفة فيقال لها الجندبادستر أيضا، وهي دابة تكون في البحر وتخرج إلى البر وعندها قوة ميز، وقال الأطباء: الجندبادستر حيوان يكون في بحر الروم، ولا يحتاج منه إلا إلى خصاه، فيخرج ذلك الحيوان من البحر، ويسرح في البر؛ فيؤخذ ويقطع منه خصاه ويطلق، فربما عرض له الصيادون مرة أخرى، فإذا علم أنهم ماسكوه استلقى على ظهره وفرج بين فخذيه؛ ليريهم موضع خصيته خاليا فيتركونه حينئذ.» وما قد ذكره المقري

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ١٧