173
واشتهرت ألمرية بالتوت؛ فتفوقت على غيرها في صناعة الحرير، فوجدت بها أشجار التوت بكثرة، واستغلت في تربية دودة القز وإنتاج الحرير بأنواعه المختلفة،
174
كما زرعت أشجار التوت في مدينة جيان ،
175
وفي مدينة بيغوا، وأشار المقدسي
176
إلى ذلك قائلا: «وهي جبلية ... كثيرة التوت.» وفي أشكوني حيث يوجد بها التوت من غير زراعة.
177
وفي مدينة بسطة كان بها من التوت ما لا يحصى،
178
ووادي آش الذي اشتهر بالحرير،
179
وكذلك في فنيانة التي وصف أهلها بأنهم «أهل غلة وحرير» حيث يزرع بها التوت وينتج بها الحرير، كما وجد بها طرز للديباج،
180
والبيرة كثيرة أشجار التوت فعرفت بصناعة الحرير،
181
وبرجة التي كانت أكثر «غلتهم الحرير»
182
وفي قرية دلاية التي اشتهرت بحريرها الغالي الثمن،
183
وأندرش التي وصف حريرها بالذهب،
184
كما زرعت أيضا أشجار التوت الأبيض في نواحي غرناطة،
185
وهذا النوع من التوت بري؛ إذ ينبت بطبعه دون غراسة، بالإضافة لانتشارها في وادي الثمرات بأرض لورقة «من غير غرس أصلا».
186
أما أراضي صقلية فكانت زراعة التوت بها قليلة وفي مناطق محددة، خاصة في مدينة شنت ماركو، التي كانت كثيرة الحرير نتيجة وجود أشجار التوت التي زرعت بأراضيها.
187 (3) الألياف الحيوانية الأولية (3-1) الصوف
الصوف نسيج مكون من شعيرات تغطي أجسام بعض الحيوانات من الفصيلة الثديية التي أهمها الأغنام، ويختلف الصوف عن الألياف النباتية في أن الأخير أملس وأكثر ليونة من الصوف، بالإضافة لاختلافه في التركيب الكميائي له؛ فيتميز الصوف بعدة خصائص، منها الملمس اللين والدفء والنعومة، كذلك الارتداد، وهي الصفة التي يتميز بها الصوف عن غيره من الألياف النباتية، والارتداد في الصوف أن يستعيد حجمه الطبيعي إذا ما ضغط عليه ثم أزيل عنه.
188
وكان لانتشار النشاط الرعوي على غيره من الأنشطة الفلاحية في المجتمع المغربي، أثره في أن يمثل مركز القوة؛ في إنتاج الألياف النسيجية من تربية الماشية بأنواعها وبخاصة الغنم، ومركز الضعف؛ في إهدار العديد من الأراضي لمزاولة هذا النشاط على حساب الزراعة؛ ولهذا كان الرعي عنصرا أساسيا في عمليات الإنتاج النسيجي في مناطق الغرب الإسلامي عامة، والمجتمع المغربي خاصة،
189
ويذكر صاحب الاستبصار
190
في هذا الصدد أن بلاد المغرب الأوسط «كثيرة الغنم والماشية، طيبة المراعي، وفيها تجلب الأغنام إلى بلاد المغرب وبلاد الأندلس لرخصها وطيب لحومها.» وهنا إشارة إلى أن بلاد المغرب ساهمت في نقل الأغنام - من غنم، ومعز، وبقر - إلى البلدان الأندلسية، وخاصة من مرسى فضالة، فيذكر الإدريسي
191
أن منها «تحمل الغنم أيضا والمعز والبقر.» وهو ما يوضح أن بلاد الأندلس ولفترات كبيرة كانت تفتقر للأغنام، باستثناء بعض الأماكن التي سيرد ذكرها.
وساهمت الظروف الطبيعية من تضاريس ومناخ في نمو الثروة الحيوانية، ووجود غطاء نباتي متعدد، وتنوع البيئات الجغرافية ببلدان الغرب الإسلامي؛
192
ما انعكس على الصناعات النسيجية في تلك المنطقة.
وتميز الغرب الإسلامي بجغرافيا زراعية ساعدت في ظهور بوادر الاستقرار والثبات داخل المجتمع الفلاحي خلال فترات الاستقرار التي تعقب فترات التحول السياسي،
193
فالرعي نوعان؛ الرعي المختلط: بمناطق الزراعة ويكون فيها صاحب الماشية هو صاحب الأرض، والرعي الصحراوي: يكون فيها الراعي هو صاحب الماشية،
194
وهو ما يعطي تفسيرا حول امتهان العديد من القبائل والعشائر لحرفة الرعي؛ فأطلق عليهم الشاوية، هذا بخلاف أن سلاطين بني مرين اعتمدوا في تربية ماشيتهم على تلك العشائر وعلى غيرها من القبائل البدوية.
195
فكان لوجود المراعي وكثرتها في مناطق الغرب الإسلامي أثره في إثراء اقتصاد حكوماته، حيث تظهر حصيلة الخراج المتحصل من بلدان المغرب الإسلامي في عهد بني مرين مدى الازدهار الرعوي بها، من مراع عامة أو مراع خاصة بخلفاء بني مرين؛ فحصيلة الخراج التي تحصلت عليه الدولة من تلك المراعي كانت كما يأتي: الخراج من فاس 150000 مثقال، ومن مراكش 150000 مثقال، ومن سجلماسة ودرعة 150000 مثقال، ومن مكناسة 60000 مثقال، ومن سبتة 50000 مثقال، ومن أنفى 40000 مثقال، ومن تازة 30000 مثقال، ومن عصاصة ومليلة والمزمة ما قيمته 30000 مثقال، ومن طنجة 30000 مثقال، ومن مدينة أسفي 25000 مثقال، ومن أغمات 25000 مثقال، ومن أزمور20000 مثقال، ومن بادس 10000 مثقال.