تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

126 «ويتجهز منها بالحلفاء إلى جميع بلاد البحر.» كما انتشرت في نواحي تدمير، فضلا عن وجودها في قرى إشبيلية فزرعت في مجموعة الجزر الموجودة على ضفة نهرها.

127 (2-3) النخيل

تنجح زراعة النخيل في الأراضي الرملية والسهول في البلاد الحارة، وأحسن الأراضي الملائمة له هي الأرض السبخة المالحة،

128

وإذا لم تكن الأرض مالحة؛ فيلقى فيها ملح، ويفعل ذلك كل سنة فيجود النخل فيها،

129

ويزرع النخل في شهر يناير (كانون الثاني)،

130

ويزرع على شكلين؛ إما على نواة أو فسيلة،

131

وينبغي أن تلقح النخلة في كل عام، وإذا لم تلقح تحمل تمرا رديئا أو لا تحمل شيئا،

132

ويعمر النخل مدة خمسمائة عام،

133

واتخذ من خوص النخيل الحصر والمكاتل والأواني والمراوح ومن ليفها الحبال، فضلا عن جمال المنظر.

134

فوجد النخيل في العديد من مدن وقرى المغرب الأدنى خاصة قابس حيث ذكر المقدسي

135

أنها «كثيرة النخل والأعناب والتفاح»، فكانت مليئة بأشجار النخيل وبها العديد من أنواع التمور،

136

وقسطيلية التي تتميز بكثرة التمور فيها ورخص ثمنها حتى إن بها نهرا عظيما لا يكاد يرى منه شيء بسبب أشجار النخيل التي غاب فيها،

137

وفي بلاد الجريد؛ ولذلك سميت بهذا الاسم نظرا لكثرة النخيل بأراضيها.

138

أما عن بلدان المغرب الأقصى فاشتهرت المناطق الواقعة في الجنوب في الصحراء، وبخاصة في أودغست، بأن «النخل ببلادهم كثير جدا.»

139

لذلك عد تمر النخل من أهم المزروعات التي حرص أهل أودغست على زراعتها؛ وذلك لتوافر الظروف المناسبة لزراعته،

140

وفي سجلماسة حيث «كانت كثيرة النخل والأعناب»

141

وبها أكثر من ستة عشر نوعا من التمور.

142

أما عن الأندلس فقد تناثرت بها فصائل النخيل بسبب طبيعة مناخها، ففي مدينة البحيرة وجدت أشجار النخيل،

143

وفي مدينة آلش، ولا يفلح في غيرها من بلاد الأندلس لأن أرضها سبخة،

144

وفي قرطبة،

145

وفي لبلة التي عرفت بغزارة ما فيها من تمور،

146

وفي مالقة كثرت أشجار النخيل، خاصة في جهة الساحل.

147 (2-4) القسطل

شجرة تنبت في بعض بلدان الغرب الإسلامي، في جوفها ألياف تستخدم في عمل الثياب، وقد وجدت هذه الأشجار بصفة خاصة في الأندلس حيث ذكر المقري

148

عنها: «ومن غرائب الأندلس أن به شجرتين من شجر القسطل، وهما عظيمتان جدا إحداهما بسند وادي آش، والأخرى ببشرة غرناطة، في جوف كل واحدة منها حائك ينسج الثياب، وهذا أمر مشهور.»

وبساحل شذونة نبت المقل الذي يعظم جماره حتى يكون قلبه مثل قلب النخل، وكانت تصنع منه الغرابيل.

149 (2-5) التوريري

نبات ينمو ببلاد السودان وبخاصة في الرمال، عرف ب «التوريري»، وهو نبات طويل الساق ودقيق، ثماره كبيرة وعند النضج تنتفخ ويؤخذ منها ألياف تشبه «الصوف الأبيض» كانت تستخدم في صنع الثياب والأكسية الخاصة التي لا تتأثر بالنار.

150 (2-6) التوت

من النباتات التي نقلها العرب إلى الغرب الإسلامي،

151

وموطنه الأصلي بلاد الصين والهند، ويزرع فيها بعلا وسقيا،

152

وهو على أنواع مختلفة، يفضل بعضها عن بعض في الطعم واللون، فمنه الحلو ومنه الحامض؛ فالحلو يقال له الفرصاد وعند بعض العرب التوث، وهو لفظ فارسي، والعربي منه توت،

153

والحامض منه يقال له الشامي، أما في اللون فمنه أبيض متوسط في الكبر والصغر وهو أحلاها، ومنه أزرق وأحمر وأسود وأصفر وأغبر، ويزرع التوت في شهر فبراير (شباط) إلى آخر مارس (آذار)، وزراعته تكون على شكل شتلات وقضبان،

154

ويزرع حبا، وأجوده زرعا ما زرقته الطيور على شطوط الأنهار والسواقي ويتحمل كثرة الماء.

155

وللتوت أهمية اقتصادية، فورقة هي الغذاء الرئيس لدودة القز، التي تعد مصدرا مهما لصناعة الحرير، حيث يستخرج من شرانقها الحرير الخام الذي يستخدم في صناعة المنسوجات الحريرية،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ١٣