تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

92

بالإضافة إلى الكتان الأروني المنسوب إلى أرون وهي ناحية من أعمال باجة بقرب الأندلس،

93

ولما كانت التربة الرملية موجودة بمالقة فقد زرع الكتان بها ومعها؛ ففاق كتان البلاد المصرية،

94

وزرع في المناطق ذات التربة الرملية المناسبة لزراعته كما في قادس.

95

هذا وقد اشتهرت صقلية بزراعة وتصدير الكتان الجيد والرقيق منه،

96

حيث زرع في قرية ميلاحي وهي إحدى الحصون الكبيرة بها، فكان يتجهز منه بالكتان الكثير،

97

وفي قرية منجية وهي إحدى المعاقل بين الجبال في صقلية زرع الكتان بكثرة،

98

بالإضافة إلى الجزائر الصقلية،

99

كما تناثرت زراعة الكتان في مناطق قليلة بميورقة.

100 (2) الألياف النباتية الثانوية (2-1) القنب

القنب نبات ليفي من فصيلة الكتان،

101

من أصل فارسي عرف باسم البذور الملكية (شاه دنج) في بلاد فارس،

102

وقد أدخله الفينيقيون إلى بلاد المغرب.

103

والقنب أنواع منه البري والهندي،

104

له أوراق تشبه ورق الشجر، وسيقانه طويلة وفارغة وبذوره مستديرة،

105

يفضل في زراعته التأخير، ويزرع في الأرض النجيبة، خاصة السوداء والرملية الكثيرة السماد، وفي الجو الحار الذي يتخلله الرطوبة في الفترة من فبراير (شباط) إلى مارس (آذار)، أو في منتصف نيسان وهي الفترة التي يجود فيها القنب ويحسن،

106

وعلى الرغم من ذلك فزراعته لا تتطلب العناية مثل زراعة الكتان، ولكنه يحتاج نفس كميات المياه تبعا للمنطقة المزروع بها، حيث تختلف من الأماكن الحارة إلى الأماكن المعتدلة، وتشبه عملية ريه ري محصول الأرز في إبقاء الأرض مغمورة بالمياه مدة طويلة،

107

ويزرع بطريقتين؛ الأولى: بكثافة للحصول على الألياف، والثانية: يزرع متباعدا للحصول على البذور.

108

وتمر زراعة القنب بعدة مراحل؛ تبدأ بحرث الأرض بطريقة جيدة، ثم عملية البذر التي تتم نثرا، ولتعميم غرس القنب تنثر البذور من الشمال إلى الجنوب ثم من الشرق إلى الغرب، ثم تغطى بقليل من الطين، وبعد عملية النثر تكون عملية الخف والحصاد، ثم عملية التعطين ومنها يحصل على ألياف القنب،

109

وبعدها تدق سيقانه حتى تتنثر وتفكك ويسمى نسيجه قنب.

110

والإشارات قليلة عن زراعته أو أماكنها في بلدان الغرب الإسلامي، فقد زرع في أراضي المغرب الأدنى في قرطاجنة حيث ذكر الإدريسي:

111 «من غلاتها القطن والقنب والكروياء والعصفر.» وكانت زراعته موجودة في بعض مدن وقرى المغرب الأوسط بشكل منتظم في نواحي بجاية مع الكتان، خاصة إبان القرن 7ه/13ه،

112

وفي ضواحي عنابة التي اشتهرت بزراعة الكتان وتجارة ثياب الكتان كان أكثر أموالها من الكتان،

113

وفي جيجل التي لم تكن أراضيها صالحة إلا لزراعة الشعير والكتان والقنب الذي ينمو بكمية كبيرة،

114

وزرع أيضا في عدد من مناطق المغرب الأقصى في سهل مغيلة،

115

ووجد في منطقة جبل شفشاون،

116

وزرع بكثرة في أسجن أو أزاجن لوجود الأراضي المناسبة والمياه الدائمة لزراعة القنب.

117

ووجد القنب في بعض مدن وقرى الأندلس وبخاصة في مدينة شاطبة بالقرب من نهر شنيل قرب إستجه الذي استخدم لسقي البساتين وحقول القطن والقنب،

118

وزرع في مالقة،

119

وزرع في صقلية منذ فترات طويلة، واستمرت حتى انتهاء الحكم الإسلامي، وزرع في قرية ميلاص،

120

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه ظل اسم القنب

Alconba

يطلق على قرية في الأندلس.

121 (2-2) الحلفاء

تنبت الحلفاء بالقرب من البرك ومصادر المياه، فهي نبات له أطراف تشبه سعف النخل والخوص،

122

وهو ناعم لين وصلب صلد معا.

123

تستخدم الحلفاء بعد النضج في صناعة الحبال ومفردها «حلفة»، والحلفاء قبل أن تنضج يطلق عليها «النلق»

124

ومن أشهر الأماكن المعروفة بزراعة الحفاء في الغرب الإسلامي قرطاجنة فسميت ب «قرطاجنة الحلفاء»

125

واشتهرت مدينة لقنت في الأندلس بنمو نبات الحلفاء؛ فكان يتجهز بها إلى معظم البلاد كما ذكر الحميري:

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ١٢