54
والأرض الملائمة له هي الأرض الرملية الرطبة - الأراضي الغرينية السقوية - الغالب عليها الحرارة مع الملوحة حتى يرق الكتان ويغلظ ساقه ويكثر بذره،
55
كما هو الحال في بعض المناطق في بلاد المغرب، وبخلاف المناطق الحارة فقد زرع الكتان في المناطق ذات المناخ المعتدل كما بالأندلس، وخاصة في المناطق الجنوبية منها، بالقرب من شاطبة وطركونة وعلى السواحل الجنوبية للبحر المتوسط،
56
وهو ما يوضح أن الكتان من النباتات التي تتأقلم بصورة جيدة مع المناخ السائد، فزرع في المناطق الحارة وشبه الحارة في المغرب، وفي المناطق المعتدلة في الأندلس وصقلية.
وانتشرت زراعة الكتان في بلدان الغرب الإسلامي خلال فترات طويلة، نتيجة اهتمام الخلفاء والسلاطين المسلمين بالزراعة والزراعات النسيجية ومنها الكتان باعتباره مصدرا للكساء، فزرع في مناطق مختلفة من بلدان الغرب الإسلامي؛ وبالأخص في بلاد المغرب،
57
وعلى سبيل المثال؛ فقد انتشرت زراعة الكتان في مدن وقرى المغرب الأدنى؛ كما في بونة،
58
وفي قرطاجنة،
59
وأيضا في قسطيلية في الجنوب،
60
وزرع في سبيبة،
61
وفي توزر،
62
وفي أراضي رادس
63
فكان أهلها لا يجنون أي محصول آخر غيره.
64
كذلك عرفت بعض مدن وقرى المغرب الأوسط بزراعة الكتان كمنطقة الأطلس الأوسط الشمالي التي انتشرت بها زراعته،
65
وكذلك في نيجساس التي استغلت وجود العديد من الجداول المائية في زراعة الكتان بأرضيها،
66
وأيضا في جبال بجاية،
67
وكذلك في جيجل وفي جبل جيانة،
68
وفي المسيلة حيث ذكر الإدريسي
69
أن «أهلها يزرعون الكتان وهو عندهم كثير.» وفي كل من فزرونة ومتجية.
وعن زراعة الكتان في مدن وقرى المغرب الأقصى، فقد اشتهر به عدد منها وبخاصة في المناطق المحيطة بمدينة فاس،
70
وفي البصرة انتشرت زراعته حتى عرفت ب «بصرة الكتان»
71
وهو ما أكده صاحب كتاب الاستبصار
72
بقوله: «وتعرف أيضا ببصرة الكتان؛ لأن أهلها يتبايعون بالكتان.» وزرع في أراضي مدينة مغيلة،
73
وفي مغرة،
74
ودرعة كذلك،
75
وفي منطقة الحمر يجني سكانها الكثير من الكتان،
76
كما وجدت في وادي أم الربيع مزارع الكتان،
77
وزرع أيضا بكميات كبيرة في المناطق المحيطة بمكناسة،
78
وفي المناطق المحيطة بسلا،
79
وفي مدينة ازاجن أو اسجن بفضل العيون المائية الموجودة داخلها.
80
ومن الملاحظ أن الإدريسي لم يذكر زراعة الكتان - عند حديثه السابق عن مدينة توزر ومغيلة خلال القرن 6ه/12م - ما يوضح أن زراعة الكتان لم تكن معروفة في هاتين المدينتين خلال تلك الفترة، في حين ذكرهما ابن الوازن عند الحديث عن الكتان، وذلك من خلال مقارنة ومطابقة نص الإدريسي الذي يرجع الى القرن 6ه/12م وما ذكره ابن الوزان القرن 10ه/16م.
وبالنسبة للأندلس فالمناطق التي زرع فيها الكتان عديدة ومميزة بإنتاجها، خاصة في جبل شلير والقرى المتصلة به، ووصف بأنه أفضل من كتان الفيوم؛ المدينة المصرية المشهورة بجودة كتانها على مستوى البلدان.
81
وامتازت البيرة والمناطق التي تحيط بها بكثرة الأماكن المزروعة بالكتان،
82
ويرى الحميري
83
أن كتان البيرة «يربو جيده على كتان النيل»، وهو ما أطلق عليه العامة «القطن اللبيري» واعتبر من أجود أصناف الكتان،
84
وتركزت زراعته في مدينة أندرش فإليها نسب «الكتان الفائق» كما وصفها الحموي،
85
بالإضافة إلى مدينة قونجة وهي من أعمال البيرة فكتانها أفضل من كتان غيرها وقد عرف بالقونجي.
86
وزرع في بجانة فعرفت أراضيها الكتان بكميات كبيرة،
87
وكذا المرية التي وصفت بأنها بلد الكتان،
88
وإشبيلية التي خصصت له الحقول الشاسعة لزراعته، وقرطبة،
89
وشبرب حيث يجود فيهما.
90
وفي برجة أيضا كثر الكتان،
91
فضلا عن زراعته في مدينة لاردة بكثرة؛ فتميز كتانها بطيبه، فمنه ما يتجهز به إلى جميع نواحي المنطقة،