324
فضلا عن كميات من الجلود وجزز الشياه - التي استخلص منها الصوف - فكان من جملة ما بيع في إحدى الصفقات التجارية لبعض التجار البيزيين 1485 جلد خروف بقيمة 251,6 دينارا،
325
فيظهر الاحترام المتبادل والعلاقات الودية بين التجار البيزيين والتونسيين من خلال قول محرز القابسي في رسالته: «أنت أيها الصديق العزيز لك سمعة طيبة في بلادنا، وتتمتع أنت ومن يأتي معك باحترام التجار.»
326
ما يعكس رغبة تجار الغرب الإسلامي في استمرار تلك العلاقات قائمة، رغم الفتور السياسي في بعض الأوقات، أو تعنت تجار المدن الإيطالية عن سداد ما عليهم لصالح التجار المسلمين.
كما كان لبعض العائلات التجارية الجنوية نشاط ظاهر داخل مناطق الغرب الإسلامي، خاصة عائلة التاجر الجنوي ماندويل
Manduel
ففي 629ه/1232م، الذي كلف ابنه بالسفر من جنوة إلى وهران لنقل ست شحنات من القطن في اتجاه ميناء وهران ومنطقة تلمسان، وهذه العائلة لم تتردد في الحصول على منافذ تجارية تلمسانية،
327
لأن تلمسان من المناطق التي تعاملت معها الجمهوريات الإيطالية، لجلب الأكسية الصوفية والقطنية وكذلك الكتانية والحريرية، لا سيما تجار بيزا والبندقية،
328
وفي الاتجاه المقابل تواجد تجار الغرب الإسلامي في أسواق جنوة ، ففي عام 619ه/1222م سافر التاجر السبتي محمد بن معلم إلى جنوة على ظهر سفينة جنوية، ومعه العديد من السلع لبيعها.
329
ولم يغب التجار الفرنسيون عن المشهد التجاري في الغرب الإسلامي؛ فأرسل التاجر المرسيلي بيار قاروت
Pierre Garotier
في عام 627ه/1233م وسقين من القطن مع التاجر هوق دي تامبل
Hugues du Temple
من مرسيليا لبيعها في بجاية،
330
وفي عقد جنوي مؤرخ في 622ه/1225 يشير إلى أن 180,5 رطلا من الحرير الأندلسي بيعوا لتجار من جنوة،
331
كما أرسل التاجر الجنوي مانديال
Manduel
شحنة من القطن ومعها اثنتا عشرة قطعة من الحرير والقماش الكتاني لبجاية في630ه/1233م، ونقل التاجر بيار فلقيي
Pierre Falguiers
من مرسيليا إلى بجاية كمية من قماش القطن وبعض المنسوجات الأخرى كاللحف.
332
وفي المقابل ونتيجة للغزو التجاري للأسواق الأوروبية من قبل مدن الغرب الأوروبي التي طورت نشاطها الاقتصادي والتجاري فيما يتعلق بالصوف والكتان والقطن وكذلك الحرير، فعلى الرغم من ذلك ظل الحرير الأندلسي محافظا على قيمته التجارية فلم يجد منافسا قويا لفترات طويلة، لأن مصانع الغرب الأوروبي رغبت في تصنيع الصوف الخام والكتان والقطن أكثر من الحرير، وهو ما تؤكده عقود التجارة؛ ففي مملكة أراجون في عهد الملك جيمس الأول هناك غياب تام لمنسوجات الغرب الإسلامي خاصة الأندلسية في أسواق أراجون، في حين توافرت المنسوجات الفلامندية والإيطالية وكذلك من ميلانو وبرشلونة والعديد من المدن المسيحية، بعد أن منح جيمس الأول للتجار المحليين بعض الامتيازات التجارية لإجادتهم أعمالهم وما يتعلق بتجارة النسيج.
333
فقد طلب تاجر من دينة ومونبيليه يدعى سيمون ريكارد
Simon Ricard
عن طريق وكيله في مدينة مرسيليا عام 646ه/16 مارس 1240م، إعطاء 543
Sous
للتاجر المرسيلي جان فيلافور
Jean Villefort
والمسافر إلى سبتة ليشتري بها كمية من الحرير،
334
وفي عام 659ه/1257م قام التاجر الجنوي بوونجيونفاني براسيو
Buongionvanni Baurratio
بنقل أربعة عشر رطلا في كيس من القطن القادم من بلدان المشرق.
335
وتظهر العديد من الوثائق أهمية تجارة الصوف في العلاقات التجارية بين الغرب الإسلامي ومدن الغرب المسيحي؛ ففي الخمسة شهور الأولى من عام 688ه/1289م نقل تجار جنويون كمية كبيرة من الصوف [قدرت بثمانية مكاييل] لعدد من المدن والموانئ المسيحية، وما حصل عليه أحد التجار الجنويين بعد أن كلف نائبه بشراء 400 قنطار من الصوف و90 قنطارا من الجلد المدبوغ، وأيضا ما تعاقد عليه التاجر البيزي فرانسيس ميلا