312
واتفق التاجر رولاندوس دي ساويا
Rolandus de Suddea
في عام 582ه/1186م على شحن ما يقرب من 28 قطعة من الأبسطة قيمتها 28 ليرة جنوية، والتاجر أوتو دي كاستيلو
Otto de Castello
الذي حمل 49 قطعة قيمتها 24,5 ليرة لمصلحة أوتو مالوناس
Otto Mallonus ، بالإضافة لبعض من قطع السجاد المصنوع من الساج والمطعم بالمجوهرات واللؤلؤ والمعطر بالمسك، كما حملت بعض الأقمشة الصوفية كالساج لبجاية ولعلها قادمة من مصر أو بلاد المشرق، وفي عام 587ه/1191م نقلت كمية كبيرة من الساج لسبتة بواسطة التجار الجنويين، وفي العام التالي نقلت كمية أخرى لسبتة وبجاية بقيمة 23 ليرة.
313
وشغل قماش الفستيان
Fustians
حيزا في المبادلات التجارية بين جنوة والمغرب، فلاقى رواجا كبيرا، وجلب بواسطة التجار اللومباردين من مراكز تصنيع الأقمشة الشهيرة في مدينتي ميلانو وبافيا
Milan & Pavia
ثم إلى جنوة،
314
ففي عام 588ه/1192م حمل التاجر اللمباردي فيسكيانو إيكموس
Ficiano Iacomus
بالتين من قماش فستياني غير مصبوغ إلى بجاية.
315
وظلت تونس لفترات طويلة من أهم الأماكن المصدرة للصوف للمدن الإيطالية؛ لأن نسبة كبيرة من سكانها كانوا دباغين وتجار أصواف وفراء، فبين عامي 592-594ه/1195-1197م باع بعض التجار التونسيين كمية من جلود الأغنام، قدرت بتسعة قنطارات، لعدد من التجار البيزيين، كما حصل التاجر البيزي باسي باسنو
Pace Pisano
على شحنة من جلود الأغنام بلغت قيمتها 1518 دينارا،
316
وحصل عدد من التجار البيزيين والجنويين على 2340 قنطارا من الجلد المدبوغ وجلود المواشي،
317
وهذه الكميات الكبيرة من الجلود والأصواف تظهر الطلب المتزايد لتلك السلعة التي دائما كانت مطلبا لعدد من المدن في ميورقة وجنوة وبيزا.
318
وأرسلت في عام 594ه/1197م كمية من الكتان من جنوة بقيمة 53 ليرة إلى سبتة، وفي عام 597ه/1200م أرسلت شحنة أخرى من الكتان بقيمة 59 ليرة لسيدة تدعى ياكوبا زوجة التاجر أيدو مالوناس
Ido Mallonus
في بجاية، ولعلها مرسلة من مدينة شامبين
Champagne
أحد مراكز صناعة الكتان المهمة في الغرب المسيحي، بالإضافة إلى مدينة كولون الألمانية وشبة الجزيرة الأيبرية، فمنها يعاد تصدير وبيع الكتان لموانئ الغرب الإسلامي عن طريق التجار الجنويين، ونقل التاجر الجنوي بونوسيوهانيس
Bonusiohannis
كمية من الكتان الأندلسي لبجاية تقدر ب 43 مقياسا - كانة - لصالح التاجر ويليام مالوناس
William Mallonus .
319
ومع بداية القرن 7ه/13م شهدت العلاقات التجارية الجنوية مع بلدان الغرب الإسلامي نشاطا ملحوظا، فوقعت جنوة عددا من المعاهدات التجارية للحصول على بعض الامتيازات التجارية، التي من خلالها تستطيع الحصول على المواد والسلع التي ترغب في المتاجرة فيها،
320
فتصدر ميناء سبتة قائمة المعاملات التجارية الجنوية خلال النصف الأول من هذا القرن، تليها بجاية التي بدأت أهميتها التجارية تزداد.
321
وهناك إشارات تدل على أن المنسوجات الغرب إسلامية - خاصة الأندلسية - وجدت بأسواق أوروبا من خلال قائمة الضرائب التي فرضتها مونبيليه بفرنسا،
322
كالتي فرضت على منسوجات أندلسية على المناطق الواقعة على طول نهر يبرو
Ebro ، كما وضع حكام طليطلة عام 604ه/1207م ضريبة على المنسوجات الأندلسية، وهو ما أبرزته العقود الجنوية خلال تلك الفترة التي ذكرت أصنافا من الحرير الأندلسي بيعت في جنوة خاصة في مجموعة من العقود الجنوية المؤرخة في 597ه/1200م، و621ه/1224م و636ه/1238م.
323
ففي إحدى الرسائل التجارية التي أرسلها التاجر التونسي «محرز القابسي» يشكو فيها من تاجر بيزي تأخر عن دفع ثمن شحنة من الجلود والصوف، قدرت بتسعة قناطير وثمنها 29,5 دينارا، وأنه دفع منها خمسة دنانير فقط، فيذكره بقوله: «فأنت يا صديقي ذكرك ذكر خير عندنا، وأنت مشكور الأحوال عند التجار، وعند من سافر معك.»