وهذا يسري على كل اسم تسمى به الله سواء غابت عنا معرفته أو علمناه، والحسن والعظمة في أسماء الله على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد، ومن أجل ذلك تعرف الله إليهم بجملة منها تكفي لإظهار معاني الكمال في عبوديتهم، وتحقق كمال الحكمة في أفعال خالقهم، فاسم الله الأعظم الذي يناسب حال فقرهم المعطي الجواد أو المحسن الواسع الغني، واسمه الأعظم الذي يناسب حال ضعفهم القادر القدير أو المقتدر المهيمن القوي، وفي حال الذلة وقلة الحيلة يناسبهم الدعاء باسمه العزيز الجبار أو المتكبر الأعلى المتعالي العلي، وفي حال الندم بعد اقتراف الذنب يناسبهم الدعاء باسمه اللطيف التواب أو الغفور الغفار الحيي الستير، وفي حال السعي والكسب يدعون الرازق الرزاق أو المنان السميع البصير، وفي حال الجهل والبحث عن أسباب العلم والفهم يناسبهم الدعاء باسمه الحسيب الرقيب أو العليم الحكيم الخبير، وفي حال الحرب وقتال العدو فنعم المولى ونعم النصير .
وهكذا كل اسم من الأسماء الحسنى هو الأعظم في موضعه، وعلى حسب حال العبد وما ينفعه، والله - عز وجل - أسماؤه لا تحصى ولا تعد وهو وحده الذي يعلم عددها، فقد ثبت من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في دعاء الكرب: (أسْألكَ بِكُلّ اسْمٍ هُوَ لكَ، سَمَّيت به نفسَكَ أوْ أنزَلتهُ فِي كتابِكَ، أوْ عَلمْتهُ أحَداً مِنْ خَلقِكَ، أوْ اسْتأثرْت بِهِ فِي عِلمِ الغيْبِ عِندَكَ) (1) .
(1) 281) ... السلسلة الصحيحة (199) .